بحوث في علم الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ٣٧٥ - في النسبة بين المرفوعة والمقبولة ونقاط الاختلاف بينهما
وأما المرفوعة ، واستفادة الترجيح بالصفات منها فلا كلام في ذلك غير أنها ساقطة سنداً.
ويتلخص من مجموع ما تقدم : أنه لا يتحصل من هاتين الروايتين شيء زائد على ما في رواية الراوندي من الترجيح بموافقة الكتاب ومخالفة العامة ، لأن المرفوعة ساقطة سنداً والمقبولة وإن ورد فيها الترجيح بالصفات والشهرة مضافاً إلى موافقة الكتاب ومخالفة العامة إلاّ أنه قد عرفت رجوع الأول إلى الحكمين لا الروايتين ، وكون الثاني من باب تمييز الحجة عن اللاحجة.
الجهة الثالثة ـ في علاقة المقبولة بالمرفوعة على تقدير تماميتها سنداً ودلالة في إثبات جميع تلك المرجحات ، فانهما مختلفتان في عدة مواد.
المادة الأولى ـ إن المقبولة بدأت الترجيح بالصفات وثنت بالشهرة بينما الأمر في المرفوعة على العكس تماماً. فيقع بين إطلاقيهما تعارض من هذه الناحية.
وقد ذكر الشيخ الأعظم ـ قده ـ انه يمكن العمل بالمقبولة بحكم المرفوعة نفسها التي تقضي بتقديم المشهور على الشاذ ، والمقبولة مشهورة بخلاف المرفوعة التي لم تنقل إلاّ عن غوالي اللئالي مرفوعة إلى زرارة [١].
واعترض عليه المحقق الأصفهاني ـ قده ـ بأن هذا مستحيل ، إذ يلزم منه سقوط المرفوعة عن الحجية وكل ما يلزم من وجوده عدمه يكون محالاً [٢].
والتحقيق. أن التعارض بين المقبولة والمرفوعة في هذه المادة ليس بنحو التباين بل بنحو العموم من وجه أي التعارض بين إطلاق الترجيح بكل من المرجحين المتعاكسين فيهما مع إطلاق الآخر ، فالمقبولة ، تثبت الترجيح بالصفات سواء كان الآخر مشهوراً أم لا ، والمرفوعة تثبت الترجيح
[١] فرائد الأصول ، ص ٤٤٨ طبعة رحمة الله.
[٢] نهاية الدراية المجلد الثالث ، ص ١٦٥.