بحوث في علم الأصول - الهاشمي الشاهرودي، السيد محمود - الصفحة ١٠٤ - حُكم التَزاحُم في حَالةِ عَدَم الترجيح
حُكم التَزاحُم في حَالةِ عَدَم الترجيح
إذا فرض تساوي المتزاحمين وعدم ترجيح في أحدهما وقع البحث حينئذ عن ثبوت التخيير بينهما وكونه عقلياً أو شرعياً. ونقصد بالتخيير العقلي ، وجود خطابين شرعيين تعيينيين كل منهما مشروط بعدم امتثال الآخر وإنما يتخير بينهما في مقام الامتثال بحكم العقل ، ونقصد بالتخيير الشرعي وجود خطاب واحد تخييري بدلاً من خطابين مشروطين.
ومهم الثمرة الملحوظة من وراء هذا البحث مسألة وحدة العقاب وتعدده ، حيث يدعى أنه بناء على كون التخيير عقلياً يتعدد العقاب على العاصي إذا تركهما معاً ، لأنه يكون قد عصى خطابين شرعيين. وأما إذا كان التخيير شرعياً فلا يكون عاصياً إلاّ لخطاب واحد.
وقد أفاد المحقق النائيني ـ قده ـ تفصيلاً في المقام بين ما إذا كان التكليفان مشروطين بالقدرة الشرعية أو بالقدرة العقلية ، فحكم بالتخيير العقلي في الأول والشرعي في الثاني ، بتقريب. « انه لا وجه لسقوط أصل الخطاب في المشروط بالقدرة العقلية وإنما الساقط إطلاقه لحال الاشتغال بالآخر فيثبت خطابان مشروطان يتخير بينهما عقلاً ، وأما المشروط بالقدرة الشرعية فالتخيير الثابت فيه شرعي كشف عنه العقل فإن كلاً من الواجبين إذا كان واجداً لملاك إلزامي في ظرف القدرة عليه ـ كما هو المفروض ـ ففي فرض التزاحم