ترحال في الجزيرة العربية - جون لويس بوركهارت - الصفحة ١٠٣ - وصف المدينة المنورة
الوقت الحاضر مدفعان أو ثلاثة مدافع ، كما أن المدينة كلها ليس بها ما يزيد على عشرة مدافع هى التى تصلح للدفاع عن المدينة.
هناك بعض الضواحى التى تمتد فى الناحية الغربية والناحية الجنوبية من المدينة ، وهذه الضواحى تغطى مساحة من الأرض أكبر من مساحة المدينة المنورة نفسها. هذه الضواحى تفصلها عن المدينة مساحة واسعة ، تضيق من ناحية الجنوب ، لكنها تتسع من ناحية الغرب ، من أمام بوابة القاهرة ، حيث تكون بمثابة مكان عام يطلقون عليه اسم المناخ ؛ هذا الاسم معناه المكان الذى تتوقف فيه الإبل ، أو إن شئت فقل : المكان الذى تنوخ فيه الإبل ؛ وهذا تفسير صحيح نظرا لأن هذا المكان يزدحم دوما بالإبل والبدو. هذا المكان فيه الكثير من الأكواخ والمظلات الصغيرة التى أقامها الناس هنا على شكل صفوف ، ويبيع الناس فيها المؤن والتموينات ، وبخاصة القمح ، والتمر ، والخضراوات ، والزبد ، وهناك أيضا بعض المقاهى التى على شكل أكواخ ، والتى تغص بالزائرين طوال اليوم. جانب الضواحى المواجه للمناخ ليس له سور ، لكن من الناحية الخارجية ، أو بالأحرى فى الغرب وفى الجنوب ، نجد سورا صغير الحجم وغير قوى ، وذلك على العكس من السور الداخلى فى المدينة. هذا السور مهدّم فى كثير من أجزائه ، وفى الناحية الجنوبية لا يجرى الدفاع عنه إلا من خلال بعض الأبراج الصغيرة. هناك أربع بوابات توصل من الضواحى إلى خارج البلد ؛ هذه البوابات عبارة عن أبواب صغيرة من الخشب ، وهى ليست أبوابا صلبة أو قوية ، ويستثنى من ذلك الباب المؤدى إلى بوابة القاهرة ، إذ يعد هذا الباب أفضل وأمتن صنعا من بقية الأبواب.
يتكون القسم الأكبر من الضواحى من أحواش كبيرة ، مبنى من حولها شقق سكنية منخفضة ، فوق أرضية هذه الأحواش ، وهذه المساكن مفصولة عن بعضها البعض ببساتين ومزارع ؛ هذه الأحواش عبارة عن أفنية ، ولا يسكن هذه المساكن المنخفضة سوى الطبقات الدنيا من أهل المدينة ، وهم عبارة عن مجموعة من البدو الذين جاءوا واستقروا فى هذه المساكن ، كما يسكن فى هذه المساكن أيضا هؤلاء البشر الذين يعملون فى مجال الزراعة. كل حوش من هذه الأحواش يحتوى على ما يتردد