ترحال في الجزيرة العربية - جون لويس بوركهارت - الصفحة ٢٢٤ - الرحلة من ينبع إلى القاهرة
يسارع هؤلاء البدو بالذهاب إلى الشاطئ ليعرضوا خدماتهم على المسافرين. فى الماضى ، عند ما كان باشوات مصر لهم سلطة اسمية على هؤلاء البدو ، كانت أطقم السفن تخشى من البدو وتخافهم ؛ كان أولئك البدو الأعراب يحصلون على إتاوات دورية من السفن عند ما تدخل موانيهم ، وكانوا يتصرفون بطريقة عدوانية مع أطقم هذه السفن. فى الوقت الراهن ، نجح محمد على باشا ، من خلال آمر السويس ، فى تأديب هؤلاء البدو واستئصال شأفتهم ، وأصبح سلوكهم وديا إلى حد كبير فى هذه الأيام ، إضافة إلى أن السفر بصحبتهم أصبح آمنا تماما ، لكن إذا ما تصادف أن تحطمت سفينة على شواطئهم ، أو على الجزر القريبة من هذه الشواطئ (وهذا أمر نادر تماما) ، فإنهم لا يزالون يحتفظون لأنفسهم بحقهم القديم فى سلب حمولة المركب التى تكون من هذا القبيل ونهبها.
وصلت فى المساء واحدة من السفن وكانت محملة بالجنود ، الذين غادروا ينبع قبلنا بستة أيام ؛ كان آمر (قائد) الجنود ، هو وأربع من جماعته أو خمس ، قد نزلوا إلى الشاطئ ، لينقلوا بطريق البر إلى القاهرة ، وواصلت السفينتان سيرهما فى اليوم التالى قاصدتين القصير. لم تكن هناك صعوبات فى مسألة الحصول على الإبل ؛ فقد كان هناك أكثر من ثلاثين جملا جاهزا للتأجير ، وبدأنا رحلتنا فى مساء يوم وصولنا إلى شرم ، على شكل جماعتين ، كانت جماعة المقدمة مكونة من الجنود ، أما المجموعة الثانية التى كانت تبعد عن المجموعة الأولى مسير ساعتين ، فكانت تشملنى أنا وعبدى ومسافرين آخرين ، من أهل دمشق ، كانا سعيدين بتقصير رحلة عودتهما إلى وطنهما. سرنا فى مساء ذلك اليوم حوالى ساعة ونصف الساعة فى الوادى ، ثم خلدنا إلى الراحة لتمضية الليل.
فى اليوم السادس من شهر يونيو واصلنا مسيرنا عبر وديان قاحلة جرداء ، بين صخور منحدرة ، القسم الأكبر منها من الجرانيت ، إلى أن توقفنا ، عند الظهر تقريبا ، تحت صخرة بارزة هيأت لنا شيئا من الظل. ذهب البدو لإحضار شىء من الماء من مكان عال فى الجبال الغربية يسمونه الحمراء ، وثبت أن ماءه كان من النوع الممتاز.