ترحال في الجزيرة العربية - جون لويس بوركهارت - الصفحة ٣٨ - الوصول إلى جدة
أو أحفاد لهم. هؤلاء الأحفاد منهم الحضارمة ومنهم اليمنيون الذين يمثلون القسم الأكبر من سكان جدة. هناك جاليات من كل بلد من بلدان حضرموت واليمن مستقرة فى جدة ، وتربطهم تجارة رائجة بمساقط رءوسهم فى بلادهم. هناك ما يزيد على مائة أسرة هندية (وهى أصلا من سورات ومجموعة قليلة من بومباى) ، كل هؤلاء مقيمون فى جدة ، ويمكن أن نضيف إلى هذه الجاليات بعضا من أهل الملايو وبعضا آخر من أهل مسقط. هناك أيضا المقيمون من كل من مصر وسوريا وبارباى ومن تركيا الأوروبية ومن الأناضول ، صور كل من هؤلاء وسماته يمكن أن يراها المتفحص فى وجوه أحفادهم الذين تحولوا إلى كتلة عامة مختلطة ، ويعيشون بالطريقة العربية ويرتدون أيضا ثيابهم بالطريقة العربية. الهنود فقط هم الذين بقوا عرقا مميزا من حيث السلوكيات والملابس والعمالة. ليس هناك مسيحيون مقيمون فى جدة ، لكن هناك قلة قليلة من اليونانيين الذين يأتون من أرخبيل الجزر اليونانية بين الحين والآخر ، ويحضرون معهم من مصر بضاعة لبيعها فى سوق جدة. فى زمن الأشراف كان هؤلاء اليونانيون يجبرون على ارتداء ملابس محددة ، ومحرم عليهم الاقتراب من بوابة مكة ، لكن بعد أن أصبح الأتراك سادة على الحجاز ألغوا هذه القيود ، وأصبح بوسع المسيحى الآن التمتع بالحرية المطلقة هنا فى جدة ، وإذا ما توفى المسيحى فإنه لا يجرى دفنه على الشاطئ (باعتبار هذه أرض مقدسة داخلة ضمن المدينة المقدسة أيضا) ، وإنما يجرى دفنه فى جزيرة من الجزر الصغيرة الموجودة فى خليج جدة كان اليهود فى الأزمان السابقة يعملون سماسرة ووسطاء فى جدة ، ولكنهم طردوا منها قبل أربعين عاما على أيدى سرور ، الحاكم الذى جاء قبل الشريف غالب ، وجاء ذلك نتيجة سوء تصرف البعض من هؤلاء اليهود. تراجع هؤلاء اليهود إلى اليمن أو إلى صنعاء. خلال موسم الرياح الموسمية يقوم بعض البنيانيين بزيارة جدة فى سفن هندية ، لكنهم يعودون دوما مع تلك السفن ولا يبقى منهم أحد للإقامة فى جدة.