ترحال في الجزيرة العربية - جون لويس بوركهارت - الصفحة ٤٤ - الوصول إلى جدة
التجارية القادم من الهند إلى السويس ببيع حمولته بطريقة مربحة أو حتى فى الوقت المناسب. سبب آخر من الأسباب التى هى لصالح جدة يتمثل فى أن السفن الهندية ، على الرغم من أن السواد الأعظم منها يبحر حاملا العلم البريطانى فإن أطقم تلك السفن وقياداتها كانوا من أهل هذه البلاد ، أى من العرب أو للّسكار (*) Las ـ cars. يزاد على ذلك أن هؤلاء البحارة والقباطنة يلزمون خط الملاحة الساحلى ، الذى يسلكه كل من يبحرون فى البحر الأحمر ، لذا يتعين على السفن المرور بكل من جدة وينبع. وهذان الميناءان يتبعان شريف مكة ، الذى يستطيع إجبار هذه السفن بسهولة ويسر على الرسو فى هذين الميناءين ودفع الرسوم ، طبقا لما هو سار مع كثير من سفن البن المتجهة من اليمن إلى السويس. هذه الأسباب لم تعد قائمة ، وسبب ذلك أن محمد على باشا والى مصر ، بعد أن استولى على هذين الميناءين ، وبعد استيلائه على جمارك الحجاز ، قد ينقل جمارك جدة إلى السويس ، ومن السويس يمكن أن يكون هناك اتصال مباشر مع الهند. العقبة الرئيسية التى تعترض ذلك التغيير تتمثل فى غيرة تجار جدة وحقدهم ، وجهل الباشا بمصالحه الخاصة ، إضافة إلى الخوف من احتمال إغضاب سيده. وعلى الرغم من ذلك كان الباشا يفكر جديا فى تغيير النظام المعمول به ، إلى النظام المعمول به فى أحد البيوتات الإنجليزية المحترمة فى الإسكندرية ، وبخاصة أن هذا البيت قام بالتنسيق مع مراسليه فى بومباى فى عام ١٨١٢ م ، عند ما لم يكن الحجاز فى أيدى الباشا ، وتمكن من إبرام معاهدة مع الباشا تسمح للسفن الإنجليزية بالمجىء مباشرة إلى السويس. على أن يؤمن الباشا انتقال
(*) للّسكار : بحار أو خادم عسكرى أو جندى مدفعية فى جزر الهند الشرقية. لم يكن هناك قبطان إنجليزى واحد فى جدة طوال خمس سنوات ، إلى أن وصلت السفينة ريسول Resoul فى العام ١٨١٤ الميلادى بقيادة القبطان بوآج Boag قادمة من بومباى ومحملة بالأرز. السفن لا يجرى تشغيلها أو قيادتها بواسطة الإنجليز ، كما أن قلة قليلة من التجار الإنجليز المقيمين فى الهند هى التى تتطلع أو تفكر فى الدخول فى تجارة البحر الأحمر ، التى تكاد تكون مقصورة كلية على رءوس أموال التجار المسلمين فى كل من جدة ومسقط وبومباى وسورات وكلكتا ، أما الأمريكان فيندر أن يذهبوا إلى أى ميناء آخر فى البحر الأحمر غير ميناء جدة. (المترجم)