ترحال في الجزيرة العربية - جون لويس بوركهارت - الصفحة ١٨٧ - ـ وصف بيت الله
على ستة أعمدة ارتفاع الواحد منها حوالى ثمانية أقدام ، أربعة منها محاطة من أعلى إلى أسفل بقضبان حديدية جميلة ، بحيث تترك الفراغ الموجود بين العمودين الخلفيين مفتوحا ، يوجد داخل المصبّع الحديدى إطار يقدر بحوالى خمسة أقدام مربع الشكل ، ينتهى بقمة هرمية الشكل ، ويقال إنه يحتوى على الصخرة المقدسة التى وقف عليها (سيدنا) إبراهيم عندما كان يبنى الكعبة ، والذى قام بمساعدة من ولده إسماعيل ، بنقل هذا الحجر إلى المكان المسمى المعجن الذى سبق الإشارة إليه. يقال إن الحجر لان من وزن أحد الأنبياء ، وأنه لا يزال يحتفظ بأثر قدم سيدنا إبراهيم ، لكن أحدا من الحجاج لم ير هذا الأثر ، نظرا لأن الإطار مغطى كله وبصورة رائعة بغطاء من الحرير أحمر اللون المطرز تطريزا كثيفا. كثير من الأشخاص يقفون دوما أمام هذا المصبع الحديدى ، وهم يتذكرون مكانة إبراهيم ٧ ، وهنا يدعو الحاج بدعاء قصير وهو واقف بجوار المقام بعد أن يكمل الحاج طوافه حول الكعبة. يقال إن عددا كبيرا من صحابة محمد ٦ أقاموا فى هذا المكان المفتوح الواقع فيما بين هذا المقام وبئر زمزم ، وإن هذا هو السبب وراء اعتبار هذا المكان من أحسن الأماكن المفضلة فى الصلاة فى المسجد الحرام. فى هذا الجزء من مساحة المسجد بنى الخليفة سليمان بن عبد الملك ، أخو الوليد ، خزانا جميلا فى العام ٩٧ الهجرى ، وأن ذلك الخزان هدم بعد وفاة سليمان بن عبد الملك ، من منطلق أن ماء زمزم هو الأفضل (*).
على جانب مقام إبراهيم ، وفى مواجهة الجزء الأوسط من مقدمة الكعبة ، يوجد المنبر الخاص بالمسجد الحرام ، هذا المنبر مكون من الرخام الأبيض الجميل الذى عليه عدد من الزينات المحفورة ، وجرى إرساله على سبيل الهدية للمسجد فى العام ٩٦٩ الهجرى ، من قبل السلطان سليمان بن سليم (**) ، وهناك سلم مستقيم ضيق
(*) راجع مقال المقريزى. «منهج من الخلفاء».
(**) أرسل أول منبر من القاهرة فى العام ٨١٨ الهجرى ، ومعه السلم سالف الذكر ، من قبل المؤيد ملك مصر.
راجع العصمى.