تاريخ ميورقة - أبي المطرّف أحمد بن عميرة المخزومي - الصفحة ٩٨ - حديث مفاجأة الأسطول وإطلاله على الساحل للنزول
تبصّرها ، فما عشي إليها عاش [١] ، ولا بات أحد إلّا وقد غشيه من الذّعر غاش.
ثم جاءهم ثقاتهم في الخبر بالثبت ، وذلك في اليوم الثاني الذي هو يوم السبت [٢] ، وفيه وصل بعض الأجراء الساحلية ، فحققوا أنهم عاينوا العدو فيما يليهم من البحر مارا ، ولكتائبه البحرية الحربية جارّا ، وانّهم عدّوا من القلوع مائة وخمسين ريحها رخاء [٣] ، وعدوها في تلك الأرجاء إرخاء [٤] ، فدلّ طريقهم أنهم يؤمّون جهة مخصوصة ، ويقصدون المرسى المعروف بشنت بوصة [٥].
= كما عيرت تميم ينقب الطعام بسبب ما لقي عمار هىذا. الميداني مجمع الأمثال، ج ١، ص ١٧ وص ٥٤٨.
[١] عشا يعشو إذا أتى نارا للضيافة. وعشا إلى النار وعشاها عشوا وعشوّا واعتشاها واعتشى بها : رآها ليلا على بعد فقصدها مستضيئا بها. قال الحطيئة :
| متى تأته تعشو إلى ضوء ناره | تجد خير نار عندها خير موقد |
أي متى تأته لا تتبين ناره من ضعف بصرك. وعشوت إلى النار أعشو إليها عشوا إذا استدللت عليها ببصر ضعيف. والعرب تقول : عشوت إلى النار أعشو عشوا أي قصدتها مهتديا بها ، وعشوت عنها أي أعرضت عنها ، فيفرّقون بين إلى وعن موصولين بالفعل. لسان العرب ، ج ١٥ ، ص ٥٧.
[٢] أي السادس عشر من شهر شوال / الثامن من سبتمبر.
[٣] الريح الرّخاء : الريح اللينة السريعة لا تزعزع شيئا. قال تعالى عن نبيه سليمان : (" فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ"). سورة ص ، الآية ٣٦. وحيث أصاب أي حيث قصد. لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٣١٥.
[٤] الإرخاء : شدة العدو. وقيل : هو فوق التقريب. قال امرؤ القيس :
| له أيطلا ظبي وساقا نعامة | وإرخاء سرحان وتقريب تتفل |
لسان العرب ، ج ١٤ ، ص ٣١٥.
[٥] شنت بوصة أو سانتا بونزاSanta Ponza : يقع هذا المرسى في الجنوب الغربي من مدينة ميورقة ويبعد عنها بحوالي ستة عشر كيلومترا (١٠ أميال). وفيه جرت أول معركة بين المسلمين والنصارى. عصام سيسالم ، جزر الأندلس المنسية ، ص ٤٢١.