تاريخ ميورقة - أبي المطرّف أحمد بن عميرة المخزومي - الصفحة ٨٤ - حديث ما كان بالجزيرة من النظر حين ورد بحركة الرّوم صحيح الخبر
حديث ما كان بالجزيرة من النظر
حين ورد بحركة الرّوم صحيح الخبر
وفي سنة ست وعشرين وستمائة (٦٢٦ ه) اشتهر أمر هذه الغزوة ، وتواترت الأنباء بها من الأندلس والعدوة [١] ، فتحرّك الوالي للاستعداد ، وأخذ أهل الجهات بأهبة الجهاد ، فعرض وكتب ، ودبّر ورتب ، وميّز من قومه ومن فئة الأجناد نيفا على ألف فارس ومن فرسان الحضر والرعية مثلهم ومن الرجّالة ثمانية عشر ألفا ، فكمل ذلك على الحال الحسنة ، وذلك في شهر ربيع الأول من السنة [٢].
ثم استدعى أهل البوادي في شعبان [٣] ، ولم يرخص في التخلف لأحد كائن من كان ، فنفروا إليه جميعا ، وأمرهم بنقل الأطعمة إلى البلد فنقلوها سريعا. ثم ضبط المراسي بالرّجال ، وأذكى العيون بمرابض السّواحل ومرابئ [٤] الجبال ، وقدّم على كل جزء قائدا وناظرا ، وجعل كل ما يحتاج عند / ١٥ / حضور القتال حاضرا.
فانتظر الناس عدوّهم في تعبئة تسرّ الناظرين [٥] ، ورجوا نصر الله وهو
[١] يريد العدوة المغربية (بلاد المغرب) التي تقابلها العدوة الأندلسية.
[٢] يريد سنة ٦٢٦ ه / فبراير ١٢٢٩ م.
[٣] جويلية ١٢٢٩ م.
[٤] مفردها مربأ ، أي أعالي الجبال. يقول غيلان الربعي :
| قد أغتدي والطير فوق الأصواء | مرتبئات فوق أعلى العلياء |
لسان العرب ، ج ١ ، ص ٨٢.
[٥] إشارة إلى قوله تعالى على لسان بني إسرائيل حين أمرهم بذبح بقرة : (" قالُوا ادْعُ لَنا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنا ما لَوْنُها قالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّها بَقَرَةٌ صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها تَسُرُّ النَّاظِرِينَ"). سورة البقرة ، الآية رقم ٦٩.