تاريخ ميورقة - أبي المطرّف أحمد بن عميرة المخزومي - الصفحة ٧٣ - قصة المسطّح والمركب
كان لأميرها أبي إبراهيم إسحاق بن محمد [١] فينا أيام تشيب النواصي ، وغارات تبلغ الأقاصي ، حتى قطع عن البحر والساحل القاطع والقاطن ، وأعاد مواطئ لخيله تلك المواطن. والآن بذلك الكيل تكال ، ففيما التلكؤ وعلام الاتكال؟
واجتمعوا إلى ملكهم الذي سمّيناه [٢] فقالوا قد خامر الأمر الفظيع [٣] ، وإن ضعنا فأنت هو المضيع ، وكيف ترضى بخطة الخسف ، أو تقنع لجبالهم وبحارهم / ٨ / بدون النسف والنزف [٤] ، وإنما هي خطتان إمّا سلم نقبلها كرها ، أو حرب [٥] لا ندع فيها من وجوه النظر وجها ، فإن اخترت الحرب ففينا العدة والعدد ، ومنا مع المدد البعوث والمدد [٦] ، ونحن نجهز بأموالنا جيشا يتلوه
[١] هو أبو إبراهيم إسحاق بن محمد بن علي بن غانية المسّوفي ، حكم الجزائر الشرقية (جزر البيليار) مدة ثلاثين سنة (٥٥٠ ـ ٥٨٠ ه / ١١٥٥ ـ ١١٨٤ م) ، تمكن خلالها من بناء أسطول بحري قوي ، ولجأ إليه الكثير من المرابطين بعد سقوط دولتهم على يد الموحدين. وقد وصل مسلمو جزر البليار في عهده ذروة قوتهم العسكرية وقمة جرأتهم ، وحققوا انتصارات بحرية باهرة في حوض البحر المتوسط الغربي ، وحصلوا على مغانم كثيرة. وفي ذلك يقول المراكشي صاحب المعجب : " وأقبل على الغزو ، وصرف عنايته إليه ، فلم يكن له هم غيره ، فكان له في كل سنة سفرتان إلى بلاد الروم ، يغنم ويسبي وينكي في العدو أشد نكاية ، إلى أن امتلأت أيدي أصحابه أموالا ، فقوي بذلك أمره". وهذا ما تؤكده المدونات الفرنجية نفسها. المراكشي ، المعجب ، ص ٣٨٨. ابن خلدون ، العبر ، مج ٦ ، ص ٢٨٧. ابن عذاري ، البيان (قسم الموحدين) ، ص ٢٣٩. ألبار وكمبانير ، تخطيط تاريخي للحكم الإسلامي في جزر البليار ، ص ١٤٠ وما بعدها. عصام سالم سيسالم ، جزر الأندلس المنسية ، ص ٣٢٤ وما بعدها.
[٢] يريد الملك خايمي الأول صاحب قطلونية وأراغون.
[٣] كناية عمّا أصاب النصارى على أيدي المسلمين.
[٤] النسف : القلع ، وانتسفت الشيء : اقتلعته. والنزف : يقال نزفت ماء البئر أي نزحت وذهب ماؤها. وأنزف القوم إذا ذهب ماء بئرهم وانقطع. لسان العرب ، ج ٩ ، ص ٣٢٥ ـ ٣٢٦.
[٥] طباق الإيجاب بين" السلم والحرب".
[٦] جناس ناقص بين" العدد والمدد".