تاريخ ميورقة - أبي المطرّف أحمد بن عميرة المخزومي - الصفحة ١٠٣ - عاد الحديث عن إطلالهم على البر وإطلاقهم أعنة الشر
تهيّأوا وحاموا ، ثم تهيبوا وخاموا [١] ، فاندفعوا أمامهم ، وقصّروا فركب الرّوم [٢] قصرهم وهامهم ، واتبعوهم أميالا ، وأخذوا لهم خيلا وقتلوا منهم رجالا. وكانت هذه الهزيمة أول البلايا [٣] ، وفاتحة الرّزايا ، وعنوان الشرّ النازل ، وابتداء المرض القاتل ، وخلا للرّوم وجه الساحل فتوافوا عنده ، ونزلت بقيّتهم بقية ذلك اليوم وليلة الثلاثاء بعده [٤].
[١] خام عنه يخيم خيما وخيمانا وخيوما وخياما وخيمومة : نكص وجبن. وخاموا في الحرب : لم يظفروا بخير وضعفوا. والخائم : الجبان. وخام عن القتال يخيم خيما وخام فيه : جبن عنه. لسان العرب ، ج ١٢ ، ص ١٩٤.
[٢] مجاز مرسل لأن الروم لا تركب ، وإنما جنودها هم الذين يركبون.
[٣] كان هذا أول صدام مسلح بين مسلمي ميورقة ونصارى أرغون في معركة شنت بوصة ، وقد حضرها من الجانب الصليبي كبار القواد وعلى رأسهم نونيو سانشيز كونت (أمير) روسيون ، والأخوان رامون وجلين دي مونكادا ، وبرنارد دي شامبانس قائد فرسان المعبد وغيرهم. ونسجل هنا الفرق بين ما ذهب إليه ابن عميرة من أن المسلمين انهزموا وتراجعوا دون مقاومة ، وبين الرواية المسيحية القائلة بأن انسحاب القوات الإسلامية جاء بعد أن أوقعت خسارة فادحة في صفوف القوات الغازية.
Ferderick Chamberlin. The Balearics and their peoples. P ٦١ ـ ٩١.
[٤] كان تعداد القوات النصرانية التي خاضت معركة شنت بوصة حسب رواية ابن عميرة خمسمائة فارس وعشرة آلاف راجل ، وهو ما يقارب ثلث القوات الغازية مجتمعة. وبانسحاب المسلمين من المعركة المذكورة تجمعت كل القوات النصرانية على طول الساحل الممتد من شنت بوصة إلى مدينة ميورقة ، وقوامها ألف وخمسمائة فارس ، وعشرين ألفا من المشاة ، وستة عشر ألفا من البحارة يتقدمهم الملك خايمي الأول استعدادا لخوض المعركة الكبرى.