تاريخ أفريقية والمغرب - رقيق القيرواني - الصفحة ٣٣ - * مقدمة المحقق والدراسة
وكذلك قام زيادة الله بتجديد وتوسيع مسجد جامع تونس ، ولكن المنية أدركته قبل أن يكملها ، فتولى بعده إبراهيم بن أحمد سادس أمراء الأغالبة فهو الذى أمر ببناء قبابه المضلعة ، ووضع فيه أعمدة الرخام وزينه بالزخارف والنقوش والكتابات الكوفية الجميلة ، وكذلك أمر إبراهيم بن أحمد ببناء القبة الكبيرة الموجودة الآن فى جامع القيروان ، وهى من أجمل القباب فى تاريخ المساجد الإسلامية. وحول القباب فى مسجد القيروان يقول الدكتور أحمد فكرى : «ولا شك أن أول مثل إسلامى للنظام المبتكر للقباب المرتكزة على أقواس يظهر أيضا فى مسجد القيروان ، وسواء أكان الفضل فى وضع هذا النظام الجديد يعود إلى الفرس أو إلى الرومان ، وسواء أكان الأصل فى اشتقاق هذه القباب يرجع إلى مصر القبطية أم إلى إفريقية البيزنطية ، وأيا كان الأصل فى هذه القباب فإنه لا يضعف شأن بنيان القيروان» [١].
ثم قام أبو العباس محمد بن الأغلب خامس أمراء الأغالبة ببناء جامع سوسة الذى يعتبر من أجمل الآثار المعمارية الإسلامية فى إفريقية ومن منشآته أيضا رباط سوسة المعروف بقصر الرباط [٢].
وإذا كان بنو الأغلب قد اعتنوا بالمنشآت الدينية فإن عنايتهم بالمنشآت العسكرية والمدنية لا تقل أهمية ، فقد أنشأ الأغالبة الكثير من الأسوار والأبراج للمدن وخاصة التى تقع على الساحل ، ولا ننسى دار تونس لبناء السفن ودار سوسة لصناعة الأسلحة واللتان كانتا لهما أمجاد فى تاريخ البحرية الإسلامية وخاصة فى حوض البحر المتوسط وخير مثال على ذلك فتح جزيرة صقلية [٣].
ومن أشهر المنشآت العسكرية فى عصر الأغالبة الرباطات ، وهى قريبة الشبه بالقصور السابق ذكرها ، ولكنها كانت تخصص للمجاهدين والمرابطين ما بين حاميات
[١] أحمد فكرى ، مسجد القيروان ٧٨.
[٢] سعد زغلول عبد الحميد ، تاريخ المغرب العربى ج ٢ ص ٧١.
[٣] السيد عبد العزيز سالم ، المرجع السابق ٣٦٣.