تاريخ أفريقية والمغرب - رقيق القيرواني - الصفحة ٢٧ - * مقدمة المحقق والدراسة
١٨٠ ه ، وأنه لاطف «هرثمة بن أعين» وقدم له الهدايا فولاه ناحية الزاب ، وكانت بلاد الزاب منزل الكثير من التميميين قوم ورهط بنى الأغلب ، فكانت سندا قويا لإبراهيم بن الأغلب فيما بعد [١].
وعندما خلع الرشيد هرثمة بن أعين من ولاية إفريقية بدأ إبراهيم بن الأغلب يتطلع إليها بشغف ، وهناك ظروف وأسباب مهدت له الطريق للوصول إلى هذه الولاية ، فمنها أن الوالى «محمد بن مقاتل العكى» أساء معاملة جنده ، وقطع عنهم رواتبهم كما ذكرنا ، فثاروا عليه وناصبوه العداء إلى جانب انقلاب أهل القيروان عليه نتيجة علاقته مع البيزنطيين فى صقلية ، فقد قيل إنه لاطفهم عن طريق إرسال النحاس والسلاح والجلود والهدايا الثمينة إليهم.
وليس لدينا ما يثبت ذلك ولكن على أى حال شاع هذا الأمر بين الناس ، وقد حذره الفقيه بهلول بن راشد من إرسال هذه المواد التى تعتبر موارد عسكرية إلى أعداء الدين ، وهذا يدل على أن الفقهاء لم يقتصر عملهم على الناحية الدينية فحسب ، بل كانت لهم مواقفهم القومية [٢].
وفوق ذلك كله كانت براعة إبراهيم بن الأغلب فى القضاء على ثورة تمام بن تميم الذى بث الذعر والخوف والرعب لأهل إفريقية كلها حيث استعان إبراهيم بأهل إفريقية ، وهذه ميزة من ميزات الأغالبة عن أسرة آل طولون ، وقد اختلف الرواة والمؤرخون حول الدوافع والأسباب التى جعلت الخليفة هارون الرشيد يوافق على إسناد ولاية إفريقية لإبراهيم بن الأغلب ، فقد ذكر لنا «ابن الأبار» أن حصول إبراهيم على هذه الولاية كانت نتيجة نجاحه فى الكيد للأدارسة [٣].
[١] ابن الأثير الكامل فى التاريخ ج ٦ ص ١٥٤.
[٢] الرقيق القيروانى المصدر السابق ٢٠٥ ، ومحمود إسماعيل عبد الرازق الأغالبة ٢٢.
[٣] انظر : النويرى نهاية الأرب ج ٢٤ ص ٩٩. وابن الأبار الحلة السيراء ج ١ ص ٩٩. والأدارسة نسبة إلى إدريس بن عبد الله بن الحسن الذى فر إلى المغرب الأقصى بعد انهزام إخوته فى موقعة الفخ بمكة سنة ١٦٩ ه وتمكن من الإفلات من الموت مع مولاه راشد إلى مصر ، ومنها إلى الطرف الغربى من العالم الإسلامى حيث استقر ببلدة «ليلى» قاعدة جبل زرهون فى سنة ٧٢ ه ، وبايعه ، بربر أوربة بالإمامة ونجح فى تأسيس دولة شيعية فى هذا الصقع من بلاد المغرب ، ثم انضمت إليه قبائل أخرى