الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - عمر ابن فهد الهاشمي المكّي - الصفحة ٨٣ - المحمدون
الغزل اللائق ، ولم أبلغ بذلك بعض ما تجده النفس وسيرة الأنس من كرم ودهاء ، وقديم عهدها ، ولطافة معناها ، وطهارة مغناها إذ هي السؤل والمأمول والعذارء البتول ، ولكن نظمنا فيها بعض ما أعطاه خاطر الاشتياق من تلك الزهائر والأعلاق فأعريت عن نفس تواقة ونبهت على ما عندنا من العلاقة اهتماما بالعذر القديم وأنباء المجلس الكريم ، فكل اسم أذكره في هذا الجزء ففيها أكني ، وكل دار أبديها فدارها أعني ، ولم أك فيما نظمته في هذا الجزء عن الإيماء إلى إلهام ذات الإلهية ، والتبركات الروحانية ، والمتلبسات العلوية جريا على طبقتنا المثلى ، فإن الآخرة خير لنا من الأولى ، ولعلها رضياللهعنها بما إليه أشير ولا ينبئك مثل خبير ، والله يفهم قادي هذا الجزء وسائر الأخوان من سبق خاطره إلى ما لا يليق النفوس الأمة والهمم العلية المتعلقة بالأمور السماوية آمين ، بعزة لا رب غيره والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. فمن ذلك من باب التجنيس :
| من لا يحب نظام الحسن ليس له | عقل ولا هو في التحقيق إنسان | |
| إذا سمعت بعين الشمس أذكرها | فأنت في عين ذاك الشمس إنسان |
وقال أيضا ويذكر القرية :
| روحي وراحي وراحاتي وريحاني | وراحتاي وريح المسك والبان | |
| نظامنا والتي أمست مقربة | منها ومني كأنساني وأسناني | |
| الله يعلم أني مغرم بها | ثنتان شانهما في ذا الهوى شاني | |
| بيني وبين نظام الحسن رسل هوى | من الضمير تناجيها بأشجاني | |
| يا غايتي في الهوى يا منتهى أجلي | يا رقتي ومسرتي وأحزاني | |
| هلا جعلت فمي يا غايتي بدلا | من استلامك أحجارا بأركاني | |
| لا كنت عبد هوى إن لم أمت | لحبها موت مجنون وغيلاني |