الدرّ الكمين بذيل العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين - عمر ابن فهد الهاشمي المكّي - الصفحة ٤٦ - المحمدون
عبد الله إسحاق بن يحيى بن إسحاق الآمدي. ح وأنبأنا بعلو درجة أبو محمد عبد القادر بن إبراهيم الأرموي وغيره ، عن أم عبد الله زينب ابنة الكمال أحمد بن عبد الكريم المقدسي ، قالا : أنبأنا الحافظ أبو الحجاج يوسف بن خليل الدمشقي ، قال : أنبأنا الإمام أبو الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن الجوزي البكري الحنبلي ، عن محمد بن الحسن بن علي بن خلف ، قال : سمعت ابن ملوك ـ وكان شيخا كبيرا ـ وأتى ذا النون المصري فسأله : من أجلّ من رأيت؟ فقال : ما رأيت أجلّ من امرأة رأيتها بمكة يقال لها : فاطمة النيسابورية كانت تتكلم في فهم «القرآن» وتعجبت منها ، فسألت ذا النون عنها فقال لي : هي ولية من أولياء اللهعزوجل وهي أستاذي ، فسمعتها تقول : من لم يكن الله عزوجل منه على بال فإنه يتخطى في كل ميدان ويتكلم بكل لسان ، ومن كان الله منه على بال أخرسه إلا عن الصدق ، وألزمه الحياء منه والإخلاص.
وقالت فاطمة : [الصادق المقرب في بحر تضطرب عليه أمواج يدعو ربه][١] دعاء الغريق ، يسأل ربه الإخلاص والنجاة.
وقالت فاطمة : من عمل لله [٢] على المشاهدة فهو عارف ، ومن عمل على مشاهدة الله إياه فهو مخلص.
قال السلمي : كانت فاطمة النيسابورية من قدماء نساء خراسان [٣] ، أتى إليها أبو يزيد البسطامي. وسألها ذو النون عن [٤] مسائل.
وكانت مجاورة بمكة ، وربما دخلت إلى بيت المقدس ثم رجعت إلى مكة.
وقال أبو يزيد البسطامي : ما رأيت في عمري إلا رجلا وامرأة ، والمرأة
[١] في الأصل : الصدق والقرب بحر يضطرب على أمواج يدعون به. وما أثبتناه من صفوة الصفوة.
[٢] في الأصل : الله. وانظر صفوة الصفوة.
[٣] في الأصل : وخراسان.
[٤] في الأصل : من. والمثبت من صفة الصفوة.