البداية في توضيح الكفاية - العارفي الپشي، علي - الصفحة ٣٥٣ - مفهوم الوصف
في الاستدلال بالآية
واما الاستدلال بالآية الشريفة على عدم دلالة الوصف على المفهوم وهي قوله تعالى (وَرَبائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ)[١] ...
استدل القائل بعدم المفهوم للوصف بهذه الآية الشريفة بانه يلزم عدم حرمة نكاح الربيبة على زوج أمها لو كان للوصف مفهوم ، إذ كلمة ربائبكم موصوف وكلمة الموصول مع صلتها صفة لها فالحرمة معلقة على الوصف فلو قلنا بالمفهوم للزم عدم حرمة نكاحها إذا لم تكن في حجر الزوج وبيته ، وهو خلاف الاجماع ، بل خلاف الضرورة فأجاب المصنف قدسسره عنه بوجهين :
الاول : ان استعمال الوصف في غير المفهوم قد يكون بالقرينة الخارجية لكنه اعم من الحقيقة ، وهي اجماع المسلمين يدل على تحريم نكاح الربيبة على زوج امها المدخول ، سواء كانت في الحجر وتحت تربيته أم لم تكن فيه ، وهذا الاستعمال لا ينكر أو يدل دليل خاص على تحريم نكاحها عليه مطلقا ، فهذه القرينة الخارجية تقتضي عدم المفهوم ، لا نفس الوصف من حيث هو هو.
الثاني : مع قطع النظر عن القرينة المذكورة لا يكون للوصف في الآية الشريفة مفهوم ، إذ القائل بدلالة الوصف على المفهوم يشترط ان لا يكون واردا مورد الغالب كما في الآية المباركة ، إذ الغالب كون الربائب في حجور الازواج لكونها مع أمها غالبا ، لكن وجه اعتبار هذا الشرط واضح لعدم دلالة هذا الوصف مع كونه واردا مورد الغالب على اختصاص الحكم والحرمة بمورد الوصف المستلزم للمفهوم ، لفقد شرط الدلالة على الاختصاص وبدون الدلالة المذكورة لا ينبغي ان يتوهم دلالة الوصف على المفهوم ، وعلى طبيعة الحال ليس الوصف في الآية الشريفة المذكورة
[١] سورة النساء ، آية ٤.