البداية في توضيح الكفاية - العارفي الپشي، علي - الصفحة ٣٠٤ - مفهوم الشرط
موجودا فالعالم مضيء) ولا يخفى ان بين وجود النهار وضياء العالم لزوما وعلاقة بحيث يمتنع في نظر العقل ان يوجد النهار ولا يوجد ضياء العالم اذ الشرط علّة للجزاء ، ويستحيل انفكاك المعلول عن علّته.
وترتبا من حيث الوجود بان يكون وجود النهار سابقا مقدما وضياء العالم لاحقا مؤخرا ، ولكن ليس وجوده علة وسببا لوجوده ، اي اذا لم يكن النهار موجودا فيمكن ان يكون العالم مضيئا من نور القمر ، ولكن بشرط عدم وجود الغيم في السماء ، فلا يدل على الانتفاء عند الانتفاء ، فليس لهذا مفهوم أصلا ، كما لا يخفى.
او منع دلالة الجملة الشرطية على كون ترتب الجزاء على الشرط بنحو العلة المنحصرة بعد تسليم اللزوم والعلاقة والترتب والعلية كلها ، ولكن ليس الشرط علة منحصرة للجزاء بحيث لا تكون له علة أخرى وسبب آخر ، بل له علة أخرى تقوم مقامها ، فاذا انتفت العلة الاولى فلا ينتفي الجزاء لقيام العلة الاخرى مقامها ، نحو (ان كان هذا الشيء انسانا كان حيوانا) فبين كون الشيء انسانا وبين كون الشيء حيوانا لزوم وعلاقة وترتب عقلي لا حسي. كما ان الترتب الحسي ثابت بين الامام والمأموم ، اذ كون الشيء انسانا علة لكون الشيء حيوانا ، ولكن ليس علة منحصرة ، لان كون الشيء ناطقا وضاحكا علة أخرى لكونه حيوانا ، فلا تدل هذه القضية على الانتفاء ، فليس لها مفهوم.
فانقدح ان القائل بعدم المفهوم في وسع لانه إما أن ينكر القوام الاول وهو اللزوم ، وإما أن ينكر القوام الثاني وهو الترتب ، وإما أن ينكر القوام الثالث وهو العلية ، وإما أن ينكر القوام الرابع وهو العلة المنحصرة.
واما القائل بالمفهوم فلا بد له من اثبات الامور الاربعة المذكورة ، اذ قوام المفهوم بجميعها كلا.