البداية في توضيح الكفاية - العارفي الپشي، علي - الصفحة ٣٧٣ - توضيح في طيّ الملازمة البينة
في هذه الموارد المذكورة استعملت في القصر والحصر ، إمّا في قصر الموصوف على الصفة إذا قدّم الموصوف على الصفة ، وامّا في قصر الصفة على الموصوف إذا قدّمت عليه ، لان المحصور فيه بكلمة (ما) و (إلّا) انما يكون بعد الّا دائما ، مثلا إذا قيل (ما زيد إلّا شاعر) فينحصر وصفه بالشاعر ، أي ليس له وصف آخر وإذا قيل (ما شاعر الا زيد) أي ليس الشاعر غير زيد فينحصر عنوان الشاعرية بزيد فقط ، وقد تستعمل هذه الكلمة في التعريض نحو قوله تعالى : (إِنَّما يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبابِ)[١] فانه تعريض بان الكفار من فرط جهلهم كالبهائم.
فطمع النظر والتأمل في الحقائق منهم كطمعه من البهائم ، ولا يعلم باللفظ الذي يراد منها في اللغة الفارسية ليرجع اليها حتى يستكشف من اللغة الكذائية المعنى الذي يتبادر من مرادفها من الحصر أو غيره ، غير مسموعة ، وهذا خبر الدعوى ، فان السبيل إلى التبادر لا ينحصر بالانسباق إلى أذهاننا ، فان الانسباق إلى أذهان اهل العرف العام ايضا سبيل واضح إلى التبادر كالانسباق إلى أذهاننا بلا فرق بينهما من هذه الناحية ، بل يقال لا حاجة إلى وجدان مرادفها في عرفنا اليوم بعد وضعها للحصر لغة.
ومما يفيد الحصر والاختصاص كلمة (ان) النافية و (إلّا) الاستثنائية نحو قوله تعالى : (إِنْ هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا)[٢].
في (بل) الاضرابية
وربّما يعد مما دلّ على الحصر كلمة بل الاضرابية مثلا إذا قيل (جاءني زيد بل عمرو) وهو يدل على نفي المجيء عن المضرب عنه ، وهو (زيد) واثباته
[١] سورة المؤمنون ، آية ٣٧.
[٢] سورة الرعد ، آية ١٣.