البداية في توضيح الكفاية - العارفي الپشي، علي - الصفحة ١٧ - مسألة الضد
المانع ، لأن زيدا إذا اراد حركة الجسم فلم يرد سكونه في زمان ارادة حركته فالسكون مستند إلى عدم المقتضي وهو ارادته ، والوجه كما سبق ، وهو استحالة ارادة وجود الضدين من شخص واحد في زمان واحد ، فالتوقف من طرف الوجود فعلي ، والتوقف من طرف العدم تقديري.
قوله : قلت هاهنا ايضا يكون مستندا إلى عدم قدرة المغلوب ...
فأجاب المصنف نيابة عن المتفصّي وهو المحقق الخونساري ; ان عدم احد الضدين في صورة تحقق الارادة من شخصين يستند إلى عدم المقتضي لا إلى وجود المانع لأن المراد بالمقتضي هو الارادة المؤثرة في وجود المراد وفي تحققه ، ومن الواضح فقدان المقتضي الكذائي لامتناع تأثير كلتا الارادتين في الشيء الواحد ، فلا محالة تكون احدى الارادتين غالبة مؤثرة والاخرى مغلوبة ، ومع مغلوبيتها يتحقق عدم المقتضي الذي يوجب لاستناد عدم الضد اليه لا إلى وجود المانع وهو الضد الموجود حتى يكون التوقف من الطرفين ، أي من طرف الوجود ومن طرف العدم ، فعليا حتى يلزم الدور ، وحتى نستكشف من لزومه بطلان مقدّمية عدم احد الضدين لوجود الضد الآخر.
مثلا : إذا اراد زيد حركة الحجر ، واراد عمرو سكونه في زمان ارادة حركته ، فلا يخلو إمّا أن يكون هذا الحجر متحركا فإرادة زيد مؤثرة وهي تكون مقتضيا كاملا تاما غالبا. وإما أن يكون ساكنا ، فإرادة عمرو مؤثرة وهي تكون مقتضيا تاما ، فلا تكون كلتا الارادتين مؤثرة وإلا لزم ان يكون متحركا وساكنا في زمان واحد وهو محال ، فعدم السكون مستند إلى عدم قدرة المغلوب من الشخصين ، والحال ان القدرة مما لا بد منه في وجود المراد ، ولا يوجد المراد بمجرد ارادته بدون القدرة كما لا يخفى. ولا يكون عدم السكون مستندا إلى وجود الضد الذي هو وجود الحركة ، لكون وجود الضد مسبوقا بعدم قدرة الشخص.
وقد يتوهم ورود اشكال في المقام ، وهو ان الشيء إذا كانت له مقدمات