الائمه الاثنا عشر - ابن طولون - الصفحة ٢٥ - قيمتها
هذه المؤلفات، إذا أبعد منها ما كان في أسماء الرجال و الحديث، تنقسم إلى ثلاثة أقسام:
١- التراجم.
٢- تواريخ الدول و الحوادث.
٣- تواريخ المدن و الأماكن.
أمّا في التراجم فقد ترجم للقدامى و للمعاصرين له. ففي تراجم الماضين يبدو ابن طولون جمّاعا. فقد نقلها و انتقى أخبارها من تواليف الذين سبقوه. و هو يذكر في أحايين كثيرة المصادر التي يأخذ عنها. أمّا تراجم المعاصرين له فهو فيها أكثر شأنا. لأنّنا نجد فيها من الأصالة و التجاريب و المشاهدات الخاصة، ما يفيد في فهم شخصية ابن طولون و في تأريخ عصره، كذخائر القصر، و التمتع بالإقران.
أمّا تواريخ الدول و الحوادث فمنها ما يتعلّق بعصور سبقته، و منها ما يختصّ بالعصر الذي عاش فيه. و لا تخرج طريقته هنا عمّا جرى عليه في التراجم: جمع و نقل فيما ألّف عن الدول التي سبقته، و شاهد و لاحظ و سجّل فيما ألّف عن أواخر المماليك الذين عاصرهم. و كتابه إعلام الورى ذو شأن كبير لتأريخ دمشق من الناحيتين السياسية و الاجتماعية في أواخر العهد المملوكي. لأنّ الفترة التي عاش هو فيها صوّرها فيه أحسن تصوير.
أمّا تواريخ المدن و الأماكن فأحسنها تاريخ الصالحية. جمع فيه ما قيل عنها و ما رآه أحيانا بنفسه. و رغم ما فيه من نقص كبير فإنّه يعدّ مرجعا جامعا لا نعرف الآن بين أيدينا أحسن منه.
على أنّ هناك أمرا لا بدّ من ذكره. إنّ الكثير من تواليف ابن طولون يفيد جدّا في تأريخ مدينة دمشق. ففيها تراجم كثيرة لعلمائها