الائمه الاثنا عشر - ابن طولون - الصفحة ١٠٨ - ١٠ الهادي
قال: لا بدّ أن تنشدني.
فأنشده:
|
باتوا على قلل الأجبال تحرسهم |
غلب الرّجال فما أغنتهم القلل |
|
|
و استنزلوا بعد عزّ من معاقلهم |
فأودعوا حفرا يا بئس[١] ما نزلوا! |
|
|
ناداهم صائح[٢] من بعد ما قبروا |
أين الأسرّة و التيجان و الحلل |
|
|
أين الوجوه التي كانت منعّمة |
من دونها تضرب الأستار و الكلل |
|
|
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم |
تلك الوجوه عليها الدود يقتتل (٢٥ آ) |
|
|
قد طال ما أكلوا دهرا و ما شربوا |
فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا |
|
قال: فأشفق من حضر على عليّ، رضي اللّه عنه. و ظنّ أن بادرة تبدر إليه. فبكى المتوكل بكاء شديدا حتى بلّت دموعه لحيته، و بكى من حضر. ثم أمر برفع الشراب.
ثم قال: عليك يا أبا الحسن دين؟
قال: نعم، أربعة آلاف دينار.
فأمر بدفعها إليه، و ردّه إلى منزله مكرّما.
و كانت ولادته يوم الأحد ثالث عشر شهر رجب، و قيل يوم عرفة سنة أربع، و قيل سنة ثلاث عشرة و مائتين.
و لما كثرت[٣] السعاية في حقّه عند المتوكل أحضره من المدينة، و كان مولده بها، و أقرّه بسرّمنرأى[٤]. و هي تدعى بالعسكر، لأن
[١] -ص« فابس» و في الوافي« يا بؤس».
[٢] -الوافي« صارخ».
[٣] -ص« كثرة».
[٤] -المدينة التي كان بناها المعتصم. انظر معجم البلدان.