رجال العلامة الحلي - العلامة الحلي - الصفحة ٢ - مقدمة
مقدمة
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله مرشد عباده إلى سبيل السداد، و هاديهم إلى طريق النفع في المعاش و المعاد، و صلى الله على أشرف العباد محمد النبي المصطفى الهاد، و على آله الغر الأمجاد، صلاة تتعاقب عليهم تعاقب الأعصار و الآباد. أما بعد: فإن العلم بحال الرواة من أساس الأحكام الشرعية، و عليه تبنى القواعد السمعية، يجب على كل مجتهد معرفته و علمه، و لا يسوغ له تركه و جهله، إذ أكثر الأحكام تستفاد من الأخبار النبوية و الروايات عن الأئمة المهدية عليهم أفضل الصلاة و أكرم التحيات، فلا بد من معرفة الطريق إليهم، حيث روى مشايخنا رحمهم الله عن الثقة و غيره، و من يعمل بروايته و من لا يجوز الاعتماد على نقله، فدعانا ذلك إلى تصنيف مختصر في بيان حال الرواة و من يعتمد عليه، و من تترك روايته، مع أن مشايخنا السابقين رضوان الله عليهم أجمعين صنفوا كتبا متعددة في هذا الفن، إلا أن بعضهم طول غاية التطويل مع إجمال الحال فيما نقله، و بعضهم اختصر غاية الاختصار، و لم يسلك أحد النهج الذي سلكناه في هذا الكتاب، و من وقف عليه عرف منزلته و قدره و تميزه عما صنفه المتقدمون، و لم يطل الكتاب بذكر جميع الرواة، بل اقتصرنا على قسمين منهم، و هم الذين أعتمد على روايتهم و الذين أتوقف عن العمل بنقلهم، إما لضعفه أو لاختلاف الجماعة في توثيقه و ضعفه أو لكونه مجهولا عندي، و لم نذكر كل مصنفات الرواة و لا طولنا في نقل سيرتهم، إذ جعلنا ذلك موكولا إلى كتابنا الكبير المسمى ب (كشف المقال في معرفة الرجال) فإنا ذكرنا فيه كلما نقل عن الرواة و المصنفين، مما وصل إلينا عن المتقدمين، و ذكرنا أحوال المتأخرين و المعاصرين