مقالات إسلامية
(١)
سيف ذو الفقار
٢ ص

مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣

الفقار لأنه ما ضرب به أمير المؤمنين أحداً إلا افتقر في الدنيا من الحياة وفي الآخرة من الجنة).

واختلفت الآثار المروية في مصدره وأسباب نزوله من السماء وتاريخ نزوله ففي بعض الروايات أن جبريل أنزله يوم معركة بدر أو معركة أحد، وفي بعضها الآخر أن الله أنزله مع أبينا آدم (ع) من الجنة وكان آدم يحارب أعداءه من الجن والشياطين، وكان مكتوباً عليه (لا يزال أنبيائي يحاربون به نبي بعد نبي وصديق بعد صديق حتى يرثه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) فيحارب به عن النبي الأمي). فقد ورد في تفسير السدي عن ابن عباس في قوله تعالى: [وأنزلنا الحديد] قال: (أنزل الله آدم من الجنة ومعه سيف ذي الفقار). وقيل: غنمه أمير المؤمنين (ع) بعد قتل العاص بن منبه السهمي وأخذه منه، وقيل: غنمه من منبه بن الحجاج السهمي في غزوة بني المصطلق بعد أن قتله، وقيل: كان من هدايا بلقيس ملكة سبأ إلى نبينا سليمان بن داود (ع)، وقيل: إن الحجاج بن علاط أهدى لرسول الله (ص) سيفه ذا الفقار ثم صار إلى أمير المؤمنين علي (ع) كما ذكر الزبيدي في تاج العروس، وقيل: إنّه مصنوع من صنم حديد في اليمن بعد كسره واتخاذه لسيف ذي الفقار بأمر جبرائيل إلى نبينا محمد (ص). أما ما ورد عن أهل بيت النبوة فإنّ مصدر سيف ذي الفقار هو نزوله من السماء كما روي عن الإمام أبي الحسن علي بن موسى الرضا (ع) قال: سألته عن ذي الفقار سيف رسول الله (ص) من أين هو؟ قال: (هبط به جبرئيل (ع) من السماء وكانت حليته من فضه وهو عندي). وأما كيفية نزوله من السماء فهو كما ورد في رواية الإمام الصادق (ع): (إن الله تبارك وتعالى أنزل على محمد سيفاً من السماء في غير غمد، وقال له: فقاتل في سبيل الله). ونزوله بلا غمد تحريض على الجهاد، وإشارة إلى أن سيفه ينبغي أن لا يغمد.

وأما وصفه فقد روي عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: (سمي سيف أمير المؤمنين (ع) ذا الفقار لأنه كان في وسطه خط في طوله فشبه بفقار الظهر، إلى أن قال وكانت حلقته فضة). وفي بحار الأنوار (كان سيف ذا الفقار ذا شعبتين). وفي رواية عبد الله بن عباس قال: (كان لرسول الله (ص) سيف محلى قائمه من فضة ونعله من‌