مقالات إسلامية
(١)
سيف ذو الفقار
٢ ص

مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢

الجزء الثامن‌

سيف ذو الفقار

بسم الله الرحمن الرحيم‌

للسيف منزلة عظيمة لدى العرب والمسلمين فهو وسام شرف لحامله ووشاح فخر لمتقلّدِهِ وبالسيف يُدْحَرْ الأعداءُ ويٌنْحَرْ الباغون فهو الوسيلة المثلى لصدِّ جحافل الكفر ودَحْرِ فلول الضلال والدفاع عن الأرض والعِرْض والمُثُل العُلْيا يوم كانَ هو السلاحُ الأول في سُوْح الوغى ومُعتَرَكْ الميادين، وفي المأثور أن الجنة تحت ظلال السيوف، وأحاط المسلمون الاهتمام من حيث صناعته وأحكامه، واعتبر أفضل الهدايا التي تقدم للحكام والأمراء والفرسان، ومدح السيف في الأدب العربي في شعره ونثره وكان له القدح الأعلى، وقد تناول أسماء السيوف وصفاتها، فإذا كان السيف عريضاً فيسمى صفيحة، وإذا كان لطيفاً فهو فقيب، وإذا كان صقيلًا فهو حشيب، وإذا كان فيه حزوز على متنه فهو مفقر، وإذا كان قطاعاً فهو حسام ومفصل وهذام، و إذا كان يمر في العظام فهو مصمم، وإذا كان يصيب المفاصل فهو مطبق، وإذا كان ماضياً في الضريبة فهو رسوب، و إذا كان صارماً لا ينثني فهو صمصامة. والملحوظ أنّ العرب لاحظت أسماء السيوف حسب صورها وأشكالها وأماكن صناعتها، واستعمالها، فمثلا إذا امتهن السيف في قطع الشجر فيسمى المعضد والمصنوع في قرى من أرض العرب تدنو من الريف يسمى المشرفي، والمصنوع في بلاد الهند المهند. ثم إن سيف ذي الفقار أشهر مصاديق السيف، وهو عنوان اشتهر المسلمين وإنْ كانت معرفتنا به تتعلق من حيث نزوله من السماء واهداءه إلى الإمام علي (ع) من قبل الرسول الأعظم (ص). وفي مقالتنا هذه جمع كل معلومة وردت في سيف ذي الفقار من دون تمحيص.

وإن سبب التسمية سيف ذي الفقار لأنه فيه حزوز مطمئنة على متنه، قال ابن منظور في لسان العرب: وذو الفقار بالفتح والكسر وهو سيف مفقر، إذا كان فيه حز أُثّر فيه فقد فُقَّر. وقال أبو العباس: سمي سيف النبي (ص) ذا الفقار لأنه كانت فيه حفر صغار حسان وقد سئل الإمام الصادق (ع) لِمَ سمي ذو الفقار؟ فقال (ع): (سمي ذو