مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٦ - المقدمة
الاستكبار ويكون هدفنا الأساسي هو نصرة الإسلام والدفاع عنه؟ فليعد المسلمون إلى إسلامهم وليرجعوا إلى الله تعالى وليعتصموا بحبله ويلتزموا بكتابه فسيجدون أمة واحدة وهدفاً واحداً، فإن الخلاف في الفروع الفقهية لا يكون أبداً حائلًا عن ارتباط القلوب وتبادل الحب والتعاون على الخير ووحدة المصير. ألسنا مطالبين بأن نحب لإخواننا ما نحب لأنفسنا؟ هؤلاء أصحاب رسول الله (ص) كان يخالف بعضهم بعضاً في الإفتاء فهل أوقع ذلك اختلافاً بينهم؟ وهل فرق وحدتهم أو فرق رابطتهم؟ إنّ دعوتنا للمسلمين كافة إلى هدف واحد هو الحفاظ على الإسلام، وإن كل ما يضعف الإسلام أو يعرضه إلى الخطر يجب تركه وتصديه وتجاوزه مهما كان شعاره أو حجيته أو دعواه أو ظرفه، كما أن جميع الحواجز والوسائل والعوامل التي تؤدي إلى ضعف الإسلام يجب طرحها ومحاربتها وتجاوزها، وطي بساط البحث والكلام في مسائل الفرقة والاختلاف، فإن علماء المسلمين كتبوا في مسائل الخلاف أكثر مما كَتَبوا في مسائل الوفاق والاتفاق، والاشتغال بما هم إليه أحوج، والله تعالى هو الموفق إلى الصواب. كما إن طرح وصايا ونصائح وتوجيهات وحلول للوحدة الإسلامية والتي لا تمس الواقع في جو مُفْعَم بالمثالية والخيال، والحديث عن الإسلام بلا مذاهب وطوائف كما لو كان الإسلام لا يواجه عُقَدَاً صعبة. كل أولئك من الخطأ في الرؤية مما كان سبباً مهما من أسباب إحباط معنويات المسلمين بفعل كثرة الشعارات التي تتناول الوحدة الإسلامية والتضامن الإسلامي في المؤتمرات والمعاهدات التي تدعو إلى الدفاع عن مصالح المسلمين المهدورة في قرارات وتوصيات لها أول وليس لها آخر والتي تدير هذه المؤتمرات الدول الاستعمارية وتكون نتيجتها الصراع بين المسلمين بعضهم مع بعض.
إن سياسة الدول والأمم في العالم اليوم قائمة على التكتل والتحالف والانضواء في مجموعات متعاونة يسند بعضها بعضا، ويدفع بعضها عن بعض، وإنهم يلتمسون أوهى الأسباب والروابط ليرتبطوا بها، أما المسلمون فدينهم واحد وكتابهم واحد وهدفهم في الحياة والممات واحد، وكل شيء بينهم يدعو إلى الألفة ويساعد على الوحدة، فمن الخير لهم ديناً ودنيا أن يتفقوا ويتكتلوا وينسوا خلافاتهم ويذكروا فقط أنهم مسلمون، وإنّ المسلم للمسلم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، وإنّ الله أمرهم في كتابه العزيز أنْ يعتصموا بحبله، وأن يتعاونوا على البر والتقوى ولا يتعاونوا على الإثم والعدوان، وألا يكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءتهم البينات. فيا أيها المسلمون اعتمدوا روحانية الإسلام، وتحرروا من رق المادة، وتطهروا من لذة الشهوات والأهواء، وترفعوا عن سفاسف الأمور ودنايا المقاصد فإن الله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها، وجاهدوا في سبيل إعلاء كلمة الله، وذودوا عن حياض شريعة رسول الله (ص) إعزازا لدينكم، وكونوا رهباناً بالليل فرساناً بالنهار. ولتكن لكم إرادة قوية لا يتطرق إليها ضعف، ووفاء ثابت لا يعدو عليه تلون ولا غدر، وتضحية عزيزة لا يحول دونها طمع ولا بخل، ومعرفة بالمبدأ وإيمان به وتقدير له يعصم من الخطأ فيه والانحراف عنه والمساومة عليه والخديعة بغيره. وعلى هذه القوة الروحية