مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٣ - الحكم الثالث منع دور العبادة للكفار في أرض العرب
أولًا: الدَيْن: أن يكون الكافر دخل بتجارة فصار له دين فإن كان الدين حالًا يمنع من الإقامة إن أمكن التوكيل وإلا اجبر غريمه على وفائه ليخرج، وإن كان الدين مؤجلًا لم يكن من الإقامة حتى يحل.
ثانياً: المرض: إذا عظمت المشقة في نقل الكافر من ارض العرب لمرضه جاز بقاؤه ما زال في مرضه، وإن لم تعظم المشقة في نقله ولم يخف زيادة مرضه ينقل لحرمة الحل.
ثالثاً: التجارة: يجوز للكافر الإقامة في ارض العرب لبيع بضاعته لأن تكليفه في تركها أو حملها معه ضياع ماله وإذا منع من ذلك قد تفوت المصلحة وتلحق المضرة بانقطاع البضائع إلى أرض العرب.
واتفق الفقهاء على عدم جواز دخول سائر الكفار الحربيين أرض العرب بل سائر بلاد المسلمين إلَّا بإذن الإمام أو نائبه، ومن دخل منهم دون إذن فإنه يعزر ويخرج. ويمنع الكافر من شراء أرض في جزيرة العرب وإن لم يقم بها، كما لا يجوز أن يمكث بأرض العرب أحد من أهل الشرك وعبدة الأوثان والدهريين ونحوهم بذمة أو غيرها، ولكن يجوز أن يقيم خارج الحجاز أهل الذمة من اليهود والنصارى والمجوس.
الحكم الثاني: منع دفن الكفار بأرض العرب:
أوضح الفقهاء أنّ من مات من أهل الذمة في الحجاز دون الحرم ينقل ولا يدفن هناك وإن تعذر نقله دفن للضرورة، وأما الحرم فلا يدفن فيه بحال، وأما الحربي والمرتد فلا يدفن في الحجاز فإن أذّى ريحهما غيبت جيفتهما، وأفتى بعضهم أن الكافر لو دخل الحرم مستتراً ومات نبش وأخرجت عظامه؛ بل أفتى بعضهم أنه لو دفن الذمي أو الكافر في مقابر المسلمين وكانت موقوفة على المسلمين نبش لئلا يتأذى المسلمون بعذابه، ولا يبالي بالمثلة فإنه لا حرمة له.
الحكم الثالث: منع دور العبادة للكفار في أرض العرب
صرح الفقهاء بأنه لا يجوز إحداث كنيسة أو بيعه أو صومعة أو بيت نار أو صنم في أرض العرب تفضيلًا لها على غيرها وتطهيراً لها عن الدين الباطل وسواء في مدنها أو قراها أو جذرها، لا يجوز إبقاء شيء منها محدث أو قديم سابق على الفتح الإسلامي ولو أحدث وجب على المسلمين وعلى وليهم أزالته لأنّه من الضلال فيجب قمعه.
وأما سائر البلاد الإسلامية فما أسلم أهلها فلا يجوز أحداث شيء منها أيضاً وكذلك مما أستجده المسلمون وأحدثوه كالبصرة وبغداد والكوفة وسر من رأى وجملة من بلاد