مقالات إسلامية - كاشف الغطاء، الشيخ عباس - الصفحة ٢ - الحكم الأول منع سكنى الكفار أرض العرب

الرأي الأول: منع أهل الذمة سكنى جزيرة العرب كلها أخذاً بظاهر الأحاديث الشريفة الواردة في ذلك منها ما روي عن النبي (ص): (لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب حتى لا أدع إلَّا مسلماً). وأيضا ما روي عن الرسول الأكرم (ص): (لا يجتمع في جزيرة العرب دينان). فلا يمكن لأهل الذمة من السكنى في جزيرة العرب بخلاف أمصار المسلمين التي ليست من جزيرة العرب.

الرأي الثاني: منع أهل الذمة من سكنى ارض الحجاز خاصة وادعي عدم الخلاف في ذلك بل الإجماع، فقد خصت بعض الأخبار جزيرة العرب بالحجاز، ويعني الفقهاء بالحجاز مكة والمدينة واليمامة وخيبر وينبع وفدك ومخاليفها، والمخاليف الكور واحدها مخالف وهي المدينة والصقع. ويسمى حجازاً لأنه حجز بين نجد وتهامة بكسر التاء بلد ما وراء مكة. وأدلتهم ما روي عن النبي (ص) انه قال: (أخرجوا اليهود من الحجاز وأهل نجران من جزيرة العرب). وما روي عن علي بن جعفر عن أخيه الإمام موسى بن جعفر (ع) قال: (سألته عن اليهودي والنصراني هل يصلح لهم أن يسكنوا في دار الهجرة؟ قال: أمّا أن يلبثوا بها فلا يصلح، وقال: إنْ نزلوا بها نهاراً وخرجوا منها بالليل فلا بأس).

أما الكفار فيمنعون من سكنى جزيرة العرب مهما كانت صفاتهم أو دياناتهم. ولا يمنع أهل الذمة من ركوب بحر الحجاز لأنه سبيل العبور ويمنعون من المقام في سواحله، وكذا إن كانت في بحر الحجاز جزائر وجبال تسكن لأنها من ارض الحجاز؛ بل منع بعض الفقهاء من سكنى حتى الجزر الغير مسكونة، وذكروا لا يجوز لهم الإقامة في مركب أكثر من ثلاثة أيام أي إذا كان بموضع واحد. ويرى الفقهاء انه لا يجوز دخول الكفار الحرم المكي بحال، وأما حرم المدينة فأنه لا يمنع من دخوله لرسالة أو تجارة أو حمل متاع، وأما ما عدا ذلك من ارض العرب فلا يدخله الكفار إلَّا بأذن أو صلح كإرادة عقد جزية أو هدنة لمصلحة على ان لا يطيل فيها المكث حتى يتخذ فيها مسكناً.

ومن الفقهاء من حدد مدة الإقامة للكافر في أرض العرب بثلاثة أيام غير يوم دخوله وخروجه. ونصّ الفقهاء أن من أُذن له من الكفار بدخول شي‌ء في ارض العرب فزاد في الإقامة على المأذون فيه يعزر ما لم يكن له عذر. والأعذار التي ذكروها لتمديد الإقامة في ارض الحجاز:-