مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٤١٢
سواء عليك الفقر، أم بت ليلة * بأهل القباب من نمير بن عامر إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين ١٩٤ ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون ١٩٥.
القراءة: قرأ أبو جعفر وحده: (يبطشون) ههنا وفي القصص، والدخان، بضم الطاء. والباقون بكسرها. وقرأ هشام ويعقوب: (كيدوني) بياء في الوقف والوصل، ووافقهما أبو جعفر، وأبو عمرو، وإسماعيل في الوصل. والباقون بغير ياء في الحالين. وقرأ: (تنظروني) بالياء في الحالين، يعقوب.
الحجة: بطش يبطش ويبطش والكسر أفصح. وقال أبو علي: الفواصل من الكلام التام تجري مجرى القوافي لاجتماعهما في أن الفاصلة آخر الآية، كما أن القافية آخر البيت، وقد ألزموا في القوافي حذف هذه الآيات، قال الأعشى:
فهل يمنعني ارتياد البلاد * من حذر الموت أن يأتين [١] والياء التي هي لام كذلك، نحو قوله:
يلمس الأحلاس في منزله * بيديه كاليهودي المصل [٢] ومن أثبت فلأن الأصل الإثبات.
المعنى: ثم أتم سبحانه الحجة على المشركين بقوله (إن الذين تدعون من دون الله) يعني: الأصنام، يريد تدعونهم آلهة (عباد أمثالكم) أي: مخلوقة أمثالكم عن الحسن. وقيل: مملوكون أمثالكم، عن الكلبي. وقيل: أمثالكم في التسخير أي: إنهم مسخرون مذللون لأمر الله، عن الأخفش. ولما كانت الأصنام غير ممتنعة
[١] الارتياد: طلب الشئ.
[٢] قيل: إن عادة اليهود أن يلبسوا حلسا حين يصلون، كالرداء يجعلونه على أكتافهم.