مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ١٦٦
وربك الغني ذو الرحمة إن يشأ يذهبكم ويستخلف من بعدكم ما يشاء كما أنشأكم من ذرية قوم آخرين ١٣٣ إن ما تدعون لآت وما أنتم بمعجزين ١٣٤ قل يا قوم اعلموا على مكانتكم إني عامل فسوف تعلمون من تكون له عاقبة الدار إنه لا يفلح الظالمون ١٣٥.
القراءة: قرأ أبو بكر، عن عاصم: (مكاناتكم) على الجمع. والباقون:
(مكانتكم) على التوحيد، وقرأ حمزة، والكسائي: (من يكون) بالياء. والباقون بالتاء.
الحجة: وجه قراءة (مكانتكم) على التوحيد أنه مصدر والمصادر في أكثر الأمور مفردة، ووجه الجمع: أنه قد يجمع المصدر كقولهم الحلوم والأحلام قال:
فأما إذا جلسوا في الندى فأحلام عاد، وأيد هضم ومن قرأ (من يكون) بالياء فلأن العاقبة مصدر كالعافية، وتأنيثه غير حقيقي، فمن أنث فهو كقوله (فأخذتهم الصيحة). ومن ذكر فكقوله: (وأخذ الذين ظلموا الصيحة) وكلا الأمرين جائز.
اللغة: الانشاء: الابتداء. أنشأ الله الخلق إذا خلقهم وابتدأهم. ومنه قولهم:
أنشأ فلان قصيدة. والنشأ: الأحداث من الأولاد، قال نصيب:
ولولا أن يقال صبا نصيب لقلت بنفسي النشأ الصغار وتوعدون: من الإيعاد. ويحتمل أن يكون من الوعد، والوعد: في الخير، والإيعاد: في الشر. وقال أبو زيد: المكانة المنزلة، يقال رجل مكين عند السلطان من قوم مكناء، وقد مكن مكانة.
الاعراب: الكاف في قوله (كما أنشأكم) في موضع نصب، أي: مثل ما أنشأكم، و (من) في قوله: (ويستخلف من بعدكم) للبدل، كقولهم أعطيتك من