مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٦٥
رحيم) فلأن ما بعد الفاء حكمه الابتداء، ومن ثم حمل قوله: (فينتقم الله منه) على إرادة المبتدأ بعد الفاء وحذفه، وأما من فتح أن في قوله: أنه فإنه جعل أن الأولى بدلا من الرحمة، كأنه قال: كتب ربكم على نفسه أنه من عمل. وأما فتحها بعد الفاء، فعلى أنه أضمر له خبرا، وتقديره فله أنه غفور رحيم أي: فله غفرانه، أو أضمر مبتدأ يكون أنه خبرا له أي: فأمره أنه غفور رحيم. وعلى هذا التقدير يكون الفتح في قول من فتح: ألم يعلموا أنه من يحادد الله ورسوله فأن له نار جهنم، تقديره: فله أن له نار جهنم إلا أن إضماره هنا أحسن، لأن ذكره قد جرى في قوله (أن له) وإن شئت قدرت: فأمره أن له نار جهنم. فيكون خبر هذا المبتدأ المضمر. وأما قراءة كتب ربكم أنه فإنه فالقول فيها أنه أبدل من الرحمة، ثم استأنف ما بعد الفاء.
اللغة: قال المبرد: السلام في اللغة أربعة أشياء: مصدر سلمت سلاما.
وجمع سلامة. واسم من أسماء الله عز وجل. وشجر في قوله (إلا سلام وحرمل) [١] ومعنى السلام الذي هو مصدر أنه دعاء للإنسان بأن يسلم من الآفات. والسلام: اسم الله، تأويله ذو السلام أي الذي يملك السلام: الذي هو التخلص من المكروه. وأما السلام، الشجر: فهو شجر قوي، سمي بذلك لسلامته من الآفات. والسلام:
الحجارة سمي بذلك لسلامتها من الرخاوة. والصلح يسمى السلام والسلم لأن معناه السلامة من الشر، والسلم: الدلو التي لها عروة واحدة، لأنها أسلم الدلاء من الآفات.
النزول: اختلف في من نزلت فيه هذه الآية، فقيل: نزلت في الذين نهى الله عز وجل نبيه عن طردهم، وكان النبي إذا رآهم بدأهم بالسلام، وقال: الحمد لله الذي جعل في أمتي من أمرني أن أبدأهم بالسلام، عن عكرمة، وقيل: نزلت في جماعة من الصحابة منهم حمزة، وجعفر، ومصعب بن عمير، وعمار، وغيرهم، عن عطاء. وقيل: إن جماعة أتوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فقالوا: إنا أصبنا ذنوبا كثيرة، فسكت عنهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فنزلت الآية، عن أنس بن مالك، وقيل: نزلت في التائبين، وهو المروي عن أبي عبد الله، عليه السلام.
[١] وحرمل أيضا نبات يقال له بالفارسية " اسفند ".