مجمع البيان في تفسير القرآن - ط مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - الشيخ الطبرسي - الصفحة ٣١٩
يقال: عصي بالسيف يعصى إذا امتنع، قال جرير:
تصف السيوف، وغيركم يعصي بها يا بن القيون، وذاك فعل الصيقل [١] ويقال عصا بالسيف: أي أخذه أخذ العصا، ويقال لمن استقر بعد تنقل: ألقى عصاه. قال:
فألقت عصاها واستقرت بها النوى [١] كما قر عينا بالإياب المسافر وليست المعصية بمشتقة من العصا، لأن العصا من بنات الواو، والمعصية من بنات الياء، قال:
فجاءت بنسج العنكبوت كأنه على عصويها سابري مشبرق [٣] وأصل ألقى: من اللقاء الذي هو الاتصال، فألقى عصاه أي: أزال اتصالها عما كان عليه. والثعبان: الحية الضخمة الطويلة. قال الفراء: الثعبان أعظم الحيات، وهو الذكر، وهو مشتق من ثعبت الماء أثعبه: إذا فجرته، والمثعب مجتمع انفجار الماء، فسمي الثعبان، لأنه كعنق الماء عند الانفجار. والنزع: إزالة الشئ عن مكانه الملابس معه المتمكن فيه، كنزع الرداء عن الانسان. والنزع، والقلع، والجذب، نظائر.
الاعراب: موضع (كيف) في قوله: (كيف كان)، نصب لأنه خبر كان، وتقديره أنظر أي شئ كان عاقبة المفسدين. و (موسى): على وزن مفعل. والميم زائدة لكثرة زيادتها أولا كالهمزة، حتى صارت أغلب من زيادة الألف أخيرا، وأفعى على وزن أفعل لهذه العلة، و (موسى) لا ينصرف لأنه اسم أعجمي معرفة، وموسى الحديد عربي، وإن سميت به رجلا لم تصرفه، لأنه مؤنث ومعرفة على أكثر من ثلاثة أحرف، كما لو سميته بعناق، لم تصرفه. و (فرعون): على وزن فعلون مثل برذون، فالواو زائدة، لأنها جاءت مع سلامة الأصول الثلاثة، والنون زائدة للزومها،
[١] القيون جمع القين: الحداد. والصيقل: الذي يشحذ السيف، ولا يستعمله.
[٢] استقر نوى القوم بموضع كذا: أقاموا.
[٣] السابري من الثياب: الرقاق، وكل ثوب رقيق سابري. وثوب مشبرق: ممزق مقطع. وقال في
(اللسان) عصوا البئر عرقوتاه، وأنشد هذا البيت.