الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٢٧ - ٣ ـ شخصية صالح
كثير التأثر من ضلال الناس وحلول الهلاك بهم مراجعا إلى الله في نجاتهم. لا أنه عليهالسلام كان يكره عذاب الظالمين وينتصر لهم بما هم ظالمون وحاشاه عن ذلك.
قوله تعالى : « يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ » هذا حكاية قول الملائكة لإبراهيم عليهالسلام وبذلك قطعوا عليه جداله فانقطع حيث علم أن الإلحاح في صرف العذاب عنهم لن يثمر ثمرا فإن القضاء حتم والعذاب واقع لا محالة. فقولهم : « يا إِبْراهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هذا » أي انصرف عن هذا الجدال ولا تطمع في نجاتهم فإنه طمع فيما لا مطمع فيه.
وقولهم : « إِنَّهُ قَدْ جاءَ أَمْرُ رَبِّكَ » أي بلغ أمره مبلغا لا يدفع بدافع ولا يتبدل بمبدل ويؤيده قوله في الجملة التالية : « وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ » فإن ظاهره المستقبل ولو كان الأمر صادرا لم يتخلف القضاء عن المقضي البتة ويؤيده أيضا قوله في ما سيأتي من آيات قصة قوم لوط : « فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها » إلخ ، آية ـ ٨٢ من السورة.
وقولهم : « وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ » أي غير مدفوع عنهم بدافع فلله الحكم لا معقب لحكمه ، والجملة بيان لما أمر به جيء بها تأكيدا للجملة السابقة والمقام مقام التأكيد ، ولذلك جيء في الجملة الأولى بضمير الشأن وقد المفيد للتحقيق ، وصدرت الجملتان معا بأن ، وأضافوا الأمر إلى رب إبراهيم عليهالسلام دون أمر الله ليعينهم ذلك على انقطاعه عن الجدال.
( بحث روائي )
في الكافي ، بإسناده عن أبي يزيد الحمار عن أبي عبد الله عليهالسلام قال : إن الله بعث أربعة أملاك في إهلاك قوم لوط : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل ـ فمروا بإبراهيم فسلموا عليه وهم معتمون فلم يعرفهم ، ورأى هيئة حسنة فقال : لا يخدم هؤلاء إلا أنا بنفسي ـ وكان صاحب ضيافة فشوى لهم عجلا سمينا ـ حتى أنضجه فقربه إليهم فلما وضع بين أيديهم ـ رأى أيديهم لا تصل إليه فنكرهم ـ وأوجس منهم خيفة فلما رأى ذلك جبرئيل ـ حسر العمامة عن وجهه فعرفه إبراهيم فقال : أنت هو؟