الميزان في تفسير القرآن - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٩ - كلام في قدرة الأنبياء والأولياء
فجرت ، وإذا أن ترسو قال : بسم الله فرست ، ويجوز أن يقحم [١]. الاسم كقوله : ثم اسم السلام عليكما ويراد بالله إجراؤها وإرساءها.
قال : وقرئ مجراها ومرساها [٢] بفتح الميم من جرى ورسى إما مصدرين أو وقتين أو مكانين ، وقرأ مجاهد : مجريها ومرسيها بلفظ اسم الفاعل مجروري المحل صفتين لله.
قوله تعالى : « وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبالِ » الضمير للسفينة ، والموج اسم جنس كتمر أو جمع موجة ـ على ما قيل ـ وهي قطعة عظيمة ترتفع عن جملة الماء وفي الآية إشعار بأن السفينة كانت تسير على الماء ولم تكن تسبح جوف الماء كالحيتان كما قيل.
قوله تعالى : « وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ وَكانَ فِي مَعْزِلٍ يا بُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنا وَلا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ » المعزل اسم مكان من العزل وقد عزل ابنه نفسه عن أبيه والمؤمنين في مكان لا يقرب منهم ، ولذلك قال : « وَنادى نُوحٌ ابْنَهُ » ولم يقل : وقال نوح لابنه.
والمعنى : ونادى نوح ابنه وكان ابنه في مكان منعزل بعيد منهم وقال في ندائه : يا بني ـ بالتصغير والإضافة دلالة على الإشفاق والرحمة ـ اركب معنا السفينة ولا تكن مع الكافرين فتشاركهم في البلاء كما شاركتهم في الصحبة وعدم ركوب السفينة ، ولم يقل عليهالسلام : ولا تكن من الكافرين لأنه لم يكن يعلم نفاقه وأنه غير مؤمن إلا باللفظ ، ولذلك دعاه إلى الركوب.
قوله تعالى : « قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللهِ » إلخ ، قال الراغب : المأوى مصدر أوى يأوي أويا ومأوى تقول : أوى إلى كذا : انضم إليه يأوي أويا ومأوى وآواه غيره يؤويه إيواء ، انتهى.
والمعنى : قال ابن نوح مجيبا لأبيه رادا لأمره : سأنضم إلى جبل يعصمني
[١] التقحيم إدخال الكلمة بين الكلمتين المتلازمتين المتصلتين كالمضاف والمضاف إليه والمراد كون الاسم معترضا بين « ثم » و « السلام » وكذا بين الباء ولفظ الجلالة في قوله : بسم الله.
[٢] قراءة مرساها بفتح الميم من الشواذ منسوب إلى ابن محيصن.