سقفا من فضة ومعارج عليها يظهرون) وفيه تنفير عن الدنيا وتحذير (١) عن الركون إليها فلا ينبغي للمؤمن أن يشغل قلبه بها ويحزن بفواتها ولا للغني أن يفتخر بها لأنها مال الفراعنة ومتاع الجبابرة، ثم رغب في الإيمان والصبر على تقويم أركانه بذكر ثمرته وذم متاع الدنيا والميل إليه بذكر غايته فقال:
(يا فضيل بن يسار إنه من كان همه هما واحدا كفاه الله همه، ومن كان همه في كل واد لم يبال الله بأي واد هلك) الهم القصد والعزم والحزن، ولعل المراد بالهم الواحد هو الآخرة والدين،
شرح أصول الكافي
(١)
باب الاستغناء عن الناس
٣ ص
(٢)
باب صلة الرحم
٦ ص
(٣)
باب البر بالوالدين
١٩ ص
(٤)
باب الاهتمام بأمور المسلمين والنصيحة لهم ونفعهم
٢٩ ص
(٥)
باب اجلال الكبير
٣١ ص
(٦)
باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض
٣٣ ص
(٧)
باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الايمان وينقضه
٣٨ ص
(٨)
باب في ان التواخي لم يقع على الدين وانما هو التعارف
٣٩ ص
(٩)
باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه
٤٠ ص
(١٠)
باب التراحم والتعاطف
٥١ ص
(١١)
باب زيارة الاخوان
٥٢ ص
(١٢)
باب المصافحة
٥٧ ص
(١٣)
باب المعانقة
٦٣ ص
(١٤)
باب التقبيل
٦٥ ص
(١٥)
باب تذاكر الاخوان
٦٧ ص
(١٦)
باب ادخال السرور على المؤمنين
٧١ ص
(١٧)
باب قضاء حاجة المؤمن
٧٧ ص
(١٨)
باب السعي في حاجة المؤمن
٨٢ ص
(١٩)
باب تفريج كرب المؤمن
٨٧ ص
(٢٠)
باب اطعام المؤمن
٨٩ ص
(٢١)
باب من كسا مؤمنا
٩٥ ص
(٢٢)
باب في إلطاف المؤمن وإكرامه
٩٧ ص
(٢٣)
باب في خدمته
١٠١ ص
(٢٤)
باب نصيحة المؤمن
١٠١ ص
(٢٥)
باب الإصلاح بين الناس
١٠٣ ص
(٢٦)
باب في أحياء المؤمن
١٠٥ ص
(٢٧)
باب في الدعاء للأهل إلى الايمان
١٠٧ ص
(٢٨)
باب في ترك دعاء الناس
١٠٨ ص
(٢٩)
باب أن الله إنما يعطي الدين من يحبه
١١٤ ص
(٣٠)
باب سلامة الدين
١١٥ ص
(٣١)
باب التقية
١١٨ ص
(٣٢)
باب الكتمان
١٢٧ ص
(٣٣)
باب المؤمن وعلاماته وصفاته
١٣٧ ص
(٣٤)
باب في قلة المؤمن
١٨٤ ص
(٣٥)
باب الرضا بموهبة الايمان والصبر على كل شيء بعده
١٨٩ ص
(٣٦)
باب في سكون المؤمن إلى المؤمن
١٩٦ ص
(٣٧)
باب فيما يدفع الله بالمؤمن
١٩٧ ص
(٣٨)
باب في ان المؤمن صنفان
١٩٨ ص
(٣٩)
باب ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به
٢٠١ ص
(٤٠)
باب شدة ابتلاء المؤمن
٢٠٦ ص
(٤١)
باب فضل فقراء المسلمين
٢٢١ ص
(٤٢)
باب
٢٣١ ص
(٤٣)
باب ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك والشيطان
٢٣٣ ص
(٤٤)
باب الروح الذي أيد به المؤمن
٢٣٩ ص
(٤٥)
باب الذنوب
٢٤١ ص
(٤٦)
باب استصغار الذنب
٢٧٩ ص
(٤٧)
باب الإصرار على الذنب
٢٨١ ص
(٤٨)
باب في أصول الكفر وأركانه
٢٨٣ ص
(٤٩)
باب الرياء
٢٩١ ص
(٥٠)
باب طلب الرئاسة
٣٠٠ ص
(٥١)
باب اختتال الدنيا بالدين
٣٠٤ ص
(٥٢)
باب من وصف عدلا وعمل بغيره
٣٠٥ ص
(٥٣)
باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال
٣٠٦ ص
(٥٤)
باب الغضب
٣١٠ ص
(٥٥)
باب الحسد
٣١٦ ص
(٥٦)
باب العصبية
٣٢١ ص
(٥٧)
باب الكبر
٣٢٣ ص
(٥٨)
باب العجب
٣٣٢ ص
(٥٩)
باب حب الدنيا والحرص عليها
٣٣٧ ص
(٦٠)
باب الطمع
٣٥٢ ص
(٦١)
باب الخرق
٣٥٣ ص
(٦٢)
باب سوء الخلق
٣٥٤ ص
(٦٣)
باب السفه
٣٥٦ ص
(٦٤)
باب البذاء
٣٥٨ ص
(٦٥)
باب من يتقى شره
٣٦٥ ص
(٦٦)
باب البغي
٣٦٧ ص
(٦٧)
باب الفخر والكبر
٣٦٩ ص
(٦٨)
باب القسوة
٣٧٥ ص
(٦٩)
باب الظلم
٣٧٩ ص
(٧٠)
باب اتباع الهوى
٣٨٨ ص
(٧١)
باب المكر والغدر والخديعة
٣٩٣ ص
(٧٢)
باب الكذب
٣٩٧ ص
(٧٣)
باب ذي اللسانين
٤٠٩ ص
(٧٤)
باب الهجرة
٤١١ ص
(٧٥)
باب قطعية الرحم
٤١٤ ص
(٧٦)
باب العقوق
٤١٨ ص
(٧٧)
باب الانتفاء
٤٢١ ص
(٧٨)
باب من آذى المسلمين واحتقرهم
٤٢١ ص
(٧٩)
فهرس الآيات
٤٢٩ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٩ - الصفحة ١٩٢ - باب الرضا بموهبة الايمان والصبر على كل شيء بعده
١ - قوله «وفيه تنفير عن الدنيا وتحذير» ملاحدة زماننا يعيبون ذلك على الاسلام ويقولون عدم الاعتناء بالدنيا وزخارفها أوجب ضعف المسلمين وذلتهم. وهو غلط من وجوه:
الأول: أن المسلمين في عصر تشبثهم بالدين وتمسكهم به في العصور الأول حيث كان عهدهم قريبا والعمل بأحكامه في جميع شؤون حياتهم من معاملاتهم وسياساتهم وأحوالهم الشخصية والنوعية رائجا كانوا أعز الناس وأقوى الأمم، وكان الملك فيهم والدولة لهم وألقت الدنيا أزمتها بأيديهم وإنما ضعفوا بعد أن تركوا أحكام دينهم وأدخلوا أهواء ساير الأمم في أعمالهم ورجحوا قوانين الجاهلية على قواعد الاسلام كما ترى.
الثاني: أن التنفير عن الدنيا في الاسلام ليس بمعنى تركها بتا، بل بمعنى عدم الركون إليها وعدم الاعتناء بها كشيء مقصود بذاته. بل يجب المعاملة معها معاملة المقدمات والآلات للوصول إلى شيء آخر مقصود بالذات كمن يحب دابته ليركب عليها ويصل بها إلى مقاصدها ويتعاهدها ويطعمها ويعتني بها وإن كانت مقدمة لساير مقاصدها. كذلك الدنيا عند المسلمين وسيلة للوصول إلى الآخرة يتعاهدها كما يتعاهد الدابة وإذا دار الأمر بين عمارة الدنيا بخراب الآخرة أو عمارة الآخرة بخراب الدنيا يختار الثاني كما فعل أبو ذر والمجاهدون في سبيل الله من الصحابة، وساير المعرضين والزاهدين إذا رأو أنه لا يمكن عمارة دنياهم إلا بالقتل والظلم والسرقة والخيانة ومعاونة الظلمة وتصويب أعمالهم الباطلة وقال تعالى (من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا) الثالث: أن أعداء الاسلام كلما أرادوا تضعيف قوم وإبطال شوكتهم وتفرقة كلمتهم واضمحلال استقلالهم روجوا بينهم الفساد والفسوق واستخدموا الملاحدة وطردوا أهل الديانة والأمانة من أمر العامة وحذروهم من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وليس ذلك إلا لأنهم علموا أن الاسلام وتمسك المسلمين بأحكامهم واعتقادهم بأصولها يوجب قوتهم وضعف أعدائهم، وقد رأينا نجاحهم في ما أرادوا، وربما كانت دولة من دول الاسلام في العزة بحيث لم يؤثر في وهنها الحروب الناهكة ولا في شوكتها الهزيمة الفاضحة لتمسكهم ظاهرا بظواهر الاسلام، وكانوا يعدون من الأعضاء الرئيسة للجامعة الانسانية ويحتال غيرهم لموافقتها لهم في مقاصدهم، وكانت المسألة الشرقية من أهم المسائل السياسية إلى ان تنبهوا الحيلة وهي تقوية الملاحدة واستخدامهم وإيجاد التشكيك وتوهين العقائد، وتضعيف التمسك باحكام الاسلام، وتفريق الكلمة، فوفقوا بها لما لم يوفقوا له مدة خمسمائة سنة بالحروب فرأسهم الملاحدة فأزالوا الخوف عن قلوب أعدائهم وأراحوهم وانحطوا إلى التقليد بعد أن كانوا صاحب الرأي ويعتد برأيهم ولم يكن يتجرأ أحد ان يقطع أمرا دون تنفيذهم. (ش).
الأول: أن المسلمين في عصر تشبثهم بالدين وتمسكهم به في العصور الأول حيث كان عهدهم قريبا والعمل بأحكامه في جميع شؤون حياتهم من معاملاتهم وسياساتهم وأحوالهم الشخصية والنوعية رائجا كانوا أعز الناس وأقوى الأمم، وكان الملك فيهم والدولة لهم وألقت الدنيا أزمتها بأيديهم وإنما ضعفوا بعد أن تركوا أحكام دينهم وأدخلوا أهواء ساير الأمم في أعمالهم ورجحوا قوانين الجاهلية على قواعد الاسلام كما ترى.
الثاني: أن التنفير عن الدنيا في الاسلام ليس بمعنى تركها بتا، بل بمعنى عدم الركون إليها وعدم الاعتناء بها كشيء مقصود بذاته. بل يجب المعاملة معها معاملة المقدمات والآلات للوصول إلى شيء آخر مقصود بالذات كمن يحب دابته ليركب عليها ويصل بها إلى مقاصدها ويتعاهدها ويطعمها ويعتني بها وإن كانت مقدمة لساير مقاصدها. كذلك الدنيا عند المسلمين وسيلة للوصول إلى الآخرة يتعاهدها كما يتعاهد الدابة وإذا دار الأمر بين عمارة الدنيا بخراب الآخرة أو عمارة الآخرة بخراب الدنيا يختار الثاني كما فعل أبو ذر والمجاهدون في سبيل الله من الصحابة، وساير المعرضين والزاهدين إذا رأو أنه لا يمكن عمارة دنياهم إلا بالقتل والظلم والسرقة والخيانة ومعاونة الظلمة وتصويب أعمالهم الباطلة وقال تعالى (من حرم زينة الله التي اخرج لعباده والطيبات من الرزق قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا) الثالث: أن أعداء الاسلام كلما أرادوا تضعيف قوم وإبطال شوكتهم وتفرقة كلمتهم واضمحلال استقلالهم روجوا بينهم الفساد والفسوق واستخدموا الملاحدة وطردوا أهل الديانة والأمانة من أمر العامة وحذروهم من الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر وليس ذلك إلا لأنهم علموا أن الاسلام وتمسك المسلمين بأحكامهم واعتقادهم بأصولها يوجب قوتهم وضعف أعدائهم، وقد رأينا نجاحهم في ما أرادوا، وربما كانت دولة من دول الاسلام في العزة بحيث لم يؤثر في وهنها الحروب الناهكة ولا في شوكتها الهزيمة الفاضحة لتمسكهم ظاهرا بظواهر الاسلام، وكانوا يعدون من الأعضاء الرئيسة للجامعة الانسانية ويحتال غيرهم لموافقتها لهم في مقاصدهم، وكانت المسألة الشرقية من أهم المسائل السياسية إلى ان تنبهوا الحيلة وهي تقوية الملاحدة واستخدامهم وإيجاد التشكيك وتوهين العقائد، وتضعيف التمسك باحكام الاسلام، وتفريق الكلمة، فوفقوا بها لما لم يوفقوا له مدة خمسمائة سنة بالحروب فرأسهم الملاحدة فأزالوا الخوف عن قلوب أعدائهم وأراحوهم وانحطوا إلى التقليد بعد أن كانوا صاحب الرأي ويعتد برأيهم ولم يكن يتجرأ أحد ان يقطع أمرا دون تنفيذهم. (ش).
(١٩٢)