إلى ما سبق له في العلم الأزلي لوجوب المطابقة بين العلم والمعلوم (١) (وقل حياؤه) أريد به ظاهره أو ذهابه بالكلية.
(وكشف الله ستره) أي رفع ستره الحاجز عن مشاهدة أعماله القبيحة (٢) فيراه المقربون على
شرح أصول الكافي
(١)
باب الاستغناء عن الناس
٣ ص
(٢)
باب صلة الرحم
٦ ص
(٣)
باب البر بالوالدين
١٩ ص
(٤)
باب الاهتمام بأمور المسلمين والنصيحة لهم ونفعهم
٢٩ ص
(٥)
باب اجلال الكبير
٣١ ص
(٦)
باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض
٣٣ ص
(٧)
باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الايمان وينقضه
٣٨ ص
(٨)
باب في ان التواخي لم يقع على الدين وانما هو التعارف
٣٩ ص
(٩)
باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه
٤٠ ص
(١٠)
باب التراحم والتعاطف
٥١ ص
(١١)
باب زيارة الاخوان
٥٢ ص
(١٢)
باب المصافحة
٥٧ ص
(١٣)
باب المعانقة
٦٣ ص
(١٤)
باب التقبيل
٦٥ ص
(١٥)
باب تذاكر الاخوان
٦٧ ص
(١٦)
باب ادخال السرور على المؤمنين
٧١ ص
(١٧)
باب قضاء حاجة المؤمن
٧٧ ص
(١٨)
باب السعي في حاجة المؤمن
٨٢ ص
(١٩)
باب تفريج كرب المؤمن
٨٧ ص
(٢٠)
باب اطعام المؤمن
٨٩ ص
(٢١)
باب من كسا مؤمنا
٩٥ ص
(٢٢)
باب في إلطاف المؤمن وإكرامه
٩٧ ص
(٢٣)
باب في خدمته
١٠١ ص
(٢٤)
باب نصيحة المؤمن
١٠١ ص
(٢٥)
باب الإصلاح بين الناس
١٠٣ ص
(٢٦)
باب في أحياء المؤمن
١٠٥ ص
(٢٧)
باب في الدعاء للأهل إلى الايمان
١٠٧ ص
(٢٨)
باب في ترك دعاء الناس
١٠٨ ص
(٢٩)
باب أن الله إنما يعطي الدين من يحبه
١١٤ ص
(٣٠)
باب سلامة الدين
١١٥ ص
(٣١)
باب التقية
١١٨ ص
(٣٢)
باب الكتمان
١٢٧ ص
(٣٣)
باب المؤمن وعلاماته وصفاته
١٣٧ ص
(٣٤)
باب في قلة المؤمن
١٨٤ ص
(٣٥)
باب الرضا بموهبة الايمان والصبر على كل شيء بعده
١٨٩ ص
(٣٦)
باب في سكون المؤمن إلى المؤمن
١٩٦ ص
(٣٧)
باب فيما يدفع الله بالمؤمن
١٩٧ ص
(٣٨)
باب في ان المؤمن صنفان
١٩٨ ص
(٣٩)
باب ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به
٢٠١ ص
(٤٠)
باب شدة ابتلاء المؤمن
٢٠٦ ص
(٤١)
باب فضل فقراء المسلمين
٢٢١ ص
(٤٢)
باب
٢٣١ ص
(٤٣)
باب ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك والشيطان
٢٣٣ ص
(٤٤)
باب الروح الذي أيد به المؤمن
٢٣٩ ص
(٤٥)
باب الذنوب
٢٤١ ص
(٤٦)
باب استصغار الذنب
٢٧٩ ص
(٤٧)
باب الإصرار على الذنب
٢٨١ ص
(٤٨)
باب في أصول الكفر وأركانه
٢٨٣ ص
(٤٩)
باب الرياء
٢٩١ ص
(٥٠)
باب طلب الرئاسة
٣٠٠ ص
(٥١)
باب اختتال الدنيا بالدين
٣٠٤ ص
(٥٢)
باب من وصف عدلا وعمل بغيره
٣٠٥ ص
(٥٣)
باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال
٣٠٦ ص
(٥٤)
باب الغضب
٣١٠ ص
(٥٥)
باب الحسد
٣١٦ ص
(٥٦)
باب العصبية
٣٢١ ص
(٥٧)
باب الكبر
٣٢٣ ص
(٥٨)
باب العجب
٣٣٢ ص
(٥٩)
باب حب الدنيا والحرص عليها
٣٣٧ ص
(٦٠)
باب الطمع
٣٥٢ ص
(٦١)
باب الخرق
٣٥٣ ص
(٦٢)
باب سوء الخلق
٣٥٤ ص
(٦٣)
باب السفه
٣٥٦ ص
(٦٤)
باب البذاء
٣٥٨ ص
(٦٥)
باب من يتقى شره
٣٦٥ ص
(٦٦)
باب البغي
٣٦٧ ص
(٦٧)
باب الفخر والكبر
٣٦٩ ص
(٦٨)
باب القسوة
٣٧٥ ص
(٦٩)
باب الظلم
٣٧٩ ص
(٧٠)
باب اتباع الهوى
٣٨٨ ص
(٧١)
باب المكر والغدر والخديعة
٣٩٣ ص
(٧٢)
باب الكذب
٣٩٧ ص
(٧٣)
باب ذي اللسانين
٤٠٩ ص
(٧٤)
باب الهجرة
٤١١ ص
(٧٥)
باب قطعية الرحم
٤١٤ ص
(٧٦)
باب العقوق
٤١٨ ص
(٧٧)
باب الانتفاء
٤٢١ ص
(٧٨)
باب من آذى المسلمين واحتقرهم
٤٢١ ص
(٧٩)
فهرس الآيات
٤٢٩ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٩ - الصفحة ٣٧٦ - باب القسوة
١ - قوله «لوجوب المطابقة بين العلم والمعلوم) سبق تحقيق الكلام في القضاء والطينة والعلم الأزلي بحيث لا يلزم منه الجبر، ولابد أن يكون مراد الشارح ذلك فإنه (قدس سره) لم يكن جبريا قطعا، والجبر خلاف مذهب أئمتنا (عليهم السلام) فراجع الجزء الخامس. (ش).
٢ - قوله «عن مشاهدة أعماله القبيحة» من المسائل التي تعد في معجزات نبينا العلمية، (صلى الله عليه وآله) والأولياء من خلفائه المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين كلامهم في أحوال النفوس وأدوائها وعلاجاتها، وكيفية انطواء ملكاتها فيها وخفائها في الدنيا ونحو مشاهدتها ظاهرة في البرزخ والقيامة، وتلك أمور لم يعهد في أشعار العرب وخطبهم وسائر أقسام كلامهم مثلها ولم ير فيهم من حام حول هذه المسائل، وقد رأينا في كلامهم ذكر الله تعالى ويوم الحساب والجزاء والعقاب والثواب وأسماء بعض الأنبياء (عليهم السلام). أما الدقائق التي لم يتنبه لها المسلمون إلا بعد أجيال، فكيف الجاهلون، فاشتمال القرآن والسنة عليها يدل على رباط باطني بين المعصومين (عليهم السلام) وبين منبع جميع الحقائق، وهذا الرابط الخاص المسمى بروح القدس هو الذي كان سببا لعلمهم، وقد رأينا في أشعار زهير بن أبي سلمى في معلقته الجاهلية:
فلا تكتمن الله ما في صدوركم * ليخفى ومهما يكتم الله يعلم يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر * ليوم الحساب أو يعجل فينقم وفي أشعار النابغة وأمية بن أبي الصلت والأعشى ذكر بعض الأنبياء (عليهم السلام).
وأما مثل قوله تعالى: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) وقوله تعالى: (ونفس وما سويها * فألهمها فجورها وتقويها * قد أفلح من زكيها * وقد خاب من دسيها) ومثل قوله تعالى: (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) ومثل قوله تعالى خطابا للناس يوم القيامة: (لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) فيصعب على فهم أهل الجاهلية بل يتعذر عليهم إدراك هذه المعاني ويرون تناقضا بين هذه الآية وقوله تعالى: (ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) فنبه على أن البصيرة مبدؤها الذكر، والعمى مبدؤها النسيان وعدم الاعتناء. فربما ينسى الإنسان شيئا ويذكر شيئا في الدنيا كذلك في الآخرة يرى شيئا ولا يرى شيئا وهو بالنسبة إلى الأول بصره حديد، وبالنسبة إلى الاخر أعمى، ولا يجب أن يكون صفة البصر في الآخرة صفته في الدنيا حتى يكون أعمى بالنسبة إلى كل شيء، أو بصيرا بالنسبة إلى كل شيء.
ثم إن الحكماء ذكروا: أن الشعور بالشيء لا يستلزم الشعور بالشعور فربما ينطوي صور عقلية كثيرة في النفس، وهي موجودة فيها لا محالة، والإنسان يغفل عن جميعها، والذي يبين ذلك أمور:
الأول أن العالم العاقل قد يكون نائما أو مغشيا عليه أو غافلا عن علمه أو مشتغلا بشيء آخر. ولا يمكن أن يكون علومه مسلوبة عنه في هذه الأحوال إذ يتساوى هو والجاهل بتلك العلوم حينئذ ولا يتمايز الأشياء بالأعدام. فلو لم يكن شيء موجودا في نفس العالم لم يكن فرق بينه حال الغفلة وبين الجاهل وهو مستحيل.
الثاني أن الإنسان يرى في منامه مركوزات ذهنه، ولابد أن تكون موجودة حال اليقظة وهو غافل عنها باشتغال حواسه الظاهرة بالأمور الخارجة عنه فإذا هدأت الحواس بالنوم فرغ النفس لمشاهدة ما هو موجود فيه. ولو لم يكن في ذهنه شيء لتساوي جميع الناس في الرؤيا وليس كذلك.
الثالث أن جميع ما في القوة الحافظة موجودة فيها مع الغفلة عنها بل ربما يصعب على الإنسان استرجاعها بحيث لا يوفق له إلا بعد أيام مع أنها موجودة عنده البتة وإلا لم ترجع أبدا، ولكن لا نعلم كيفية وجودها وإن كان أصل وجودها مما لا ريب فيه، وعلى هذا فيتضح علة كون ملكات النفس في الدنيا خفية على صاحبها ظاهرة في الآخرة وأن التذاذها بوجودها فرع الشعور بشعوره إياها، ويظهر معنى قوله تعالى: (فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد). ثم إن الملكات الخبيثة أو الطيبة ربما كانت قوية راسخة بحيث تظهر آثارها على الجوارح كرجل شديد الغضب يعرف غضبه في عينه ووجهه. وربما كانت ضعيفة يستطيع الإنسان أن يخفيها، وهذا سر قوله (عليه السلام) «قل حياؤه وكشف الله ستره وركب المحارم فلم ينزع عنها» مع ما قبله وما بعده.
(ش).
٢ - قوله «عن مشاهدة أعماله القبيحة» من المسائل التي تعد في معجزات نبينا العلمية، (صلى الله عليه وآله) والأولياء من خلفائه المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين كلامهم في أحوال النفوس وأدوائها وعلاجاتها، وكيفية انطواء ملكاتها فيها وخفائها في الدنيا ونحو مشاهدتها ظاهرة في البرزخ والقيامة، وتلك أمور لم يعهد في أشعار العرب وخطبهم وسائر أقسام كلامهم مثلها ولم ير فيهم من حام حول هذه المسائل، وقد رأينا في كلامهم ذكر الله تعالى ويوم الحساب والجزاء والعقاب والثواب وأسماء بعض الأنبياء (عليهم السلام). أما الدقائق التي لم يتنبه لها المسلمون إلا بعد أجيال، فكيف الجاهلون، فاشتمال القرآن والسنة عليها يدل على رباط باطني بين المعصومين (عليهم السلام) وبين منبع جميع الحقائق، وهذا الرابط الخاص المسمى بروح القدس هو الذي كان سببا لعلمهم، وقد رأينا في أشعار زهير بن أبي سلمى في معلقته الجاهلية:
فلا تكتمن الله ما في صدوركم * ليخفى ومهما يكتم الله يعلم يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر * ليوم الحساب أو يعجل فينقم وفي أشعار النابغة وأمية بن أبي الصلت والأعشى ذكر بعض الأنبياء (عليهم السلام).
وأما مثل قوله تعالى: (كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون) وقوله تعالى: (ونفس وما سويها * فألهمها فجورها وتقويها * قد أفلح من زكيها * وقد خاب من دسيها) ومثل قوله تعالى: (يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم) ومثل قوله تعالى خطابا للناس يوم القيامة: (لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد) فيصعب على فهم أهل الجاهلية بل يتعذر عليهم إدراك هذه المعاني ويرون تناقضا بين هذه الآية وقوله تعالى: (ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى) فنبه على أن البصيرة مبدؤها الذكر، والعمى مبدؤها النسيان وعدم الاعتناء. فربما ينسى الإنسان شيئا ويذكر شيئا في الدنيا كذلك في الآخرة يرى شيئا ولا يرى شيئا وهو بالنسبة إلى الأول بصره حديد، وبالنسبة إلى الاخر أعمى، ولا يجب أن يكون صفة البصر في الآخرة صفته في الدنيا حتى يكون أعمى بالنسبة إلى كل شيء، أو بصيرا بالنسبة إلى كل شيء.
ثم إن الحكماء ذكروا: أن الشعور بالشيء لا يستلزم الشعور بالشعور فربما ينطوي صور عقلية كثيرة في النفس، وهي موجودة فيها لا محالة، والإنسان يغفل عن جميعها، والذي يبين ذلك أمور:
الأول أن العالم العاقل قد يكون نائما أو مغشيا عليه أو غافلا عن علمه أو مشتغلا بشيء آخر. ولا يمكن أن يكون علومه مسلوبة عنه في هذه الأحوال إذ يتساوى هو والجاهل بتلك العلوم حينئذ ولا يتمايز الأشياء بالأعدام. فلو لم يكن شيء موجودا في نفس العالم لم يكن فرق بينه حال الغفلة وبين الجاهل وهو مستحيل.
الثاني أن الإنسان يرى في منامه مركوزات ذهنه، ولابد أن تكون موجودة حال اليقظة وهو غافل عنها باشتغال حواسه الظاهرة بالأمور الخارجة عنه فإذا هدأت الحواس بالنوم فرغ النفس لمشاهدة ما هو موجود فيه. ولو لم يكن في ذهنه شيء لتساوي جميع الناس في الرؤيا وليس كذلك.
الثالث أن جميع ما في القوة الحافظة موجودة فيها مع الغفلة عنها بل ربما يصعب على الإنسان استرجاعها بحيث لا يوفق له إلا بعد أيام مع أنها موجودة عنده البتة وإلا لم ترجع أبدا، ولكن لا نعلم كيفية وجودها وإن كان أصل وجودها مما لا ريب فيه، وعلى هذا فيتضح علة كون ملكات النفس في الدنيا خفية على صاحبها ظاهرة في الآخرة وأن التذاذها بوجودها فرع الشعور بشعوره إياها، ويظهر معنى قوله تعالى: (فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد). ثم إن الملكات الخبيثة أو الطيبة ربما كانت قوية راسخة بحيث تظهر آثارها على الجوارح كرجل شديد الغضب يعرف غضبه في عينه ووجهه. وربما كانت ضعيفة يستطيع الإنسان أن يخفيها، وهذا سر قوله (عليه السلام) «قل حياؤه وكشف الله ستره وركب المحارم فلم ينزع عنها» مع ما قبله وما بعده.
(ش).
(٣٧٦)