* الشرح:
قوله (ان الشيطان يدير ابن آدم في كل شيء) من أحوال المبدأ والمعاد والإيمان والطاعة والمعصية والأخلاق (فإذا أعياه جثم له) أي لزم مكانه ولم يبرح (عند المال فأخذ برقبته) فالمال مصيدة عظمى ومكيدة كبرى للشيطان في صيد الخلق وجذبهم إلى الباطل وإضلالهم عن طريق الحق وحملهم على الجمع من طريق الحلال والحرام بالحيلة والخدعة والظلم وبعثهم على الأعمال والأخلاق الخارجة عن القوانين العقلية والشرعية.
٥ - عنه، عن أحمد بن محمد، عن علي بن النعمان، عن أبي اسامة زيد، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): من لم يتعز بعزاء الله تقطعت نفسه حسرات على الدنيا ومن أتبع بصره ما في أيدي الناس كثر همه ولم يشف غيظه ومن لم ير لله عز وجل عليه نعمة إلا في مطعم أو مشرب أو ملبس فقد قصر عمله ودنا عذابه.
* الشرح:
قوله (من لم يتعز بعزاء الله) عزى يعزي - من باب علم -: صبر على ما نابه، وعزيته تعزية: قلت له: أحسن الله عزاك أي رزقك الصبر الحسن، والعزاء - مثل سلام - اسم من ذلك، وتعزى هو تصبر، وشعاره أن يقول: (إنا لله وإنا إليه راجعون) كما أمر الله تعالى ومعنى قوله بعزاء الله أي بتعزية الله إياه فأقام الاسم مقام المصدر (تقطعت نفسه حسرات على الدنيا) لعل المراد بالنفس الروح الإنساني أعني النفس الناطقة المدبرة للروح الحيواني الذي به يتحقق الموت إذا فسد وهي باقية أبدا (١) إما مسرورة بما حصلت
شرح أصول الكافي
(١)
باب الاستغناء عن الناس
٣ ص
(٢)
باب صلة الرحم
٦ ص
(٣)
باب البر بالوالدين
١٩ ص
(٤)
باب الاهتمام بأمور المسلمين والنصيحة لهم ونفعهم
٢٩ ص
(٥)
باب اجلال الكبير
٣١ ص
(٦)
باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض
٣٣ ص
(٧)
باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الايمان وينقضه
٣٨ ص
(٨)
باب في ان التواخي لم يقع على الدين وانما هو التعارف
٣٩ ص
(٩)
باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه
٤٠ ص
(١٠)
باب التراحم والتعاطف
٥١ ص
(١١)
باب زيارة الاخوان
٥٢ ص
(١٢)
باب المصافحة
٥٧ ص
(١٣)
باب المعانقة
٦٣ ص
(١٤)
باب التقبيل
٦٥ ص
(١٥)
باب تذاكر الاخوان
٦٧ ص
(١٦)
باب ادخال السرور على المؤمنين
٧١ ص
(١٧)
باب قضاء حاجة المؤمن
٧٧ ص
(١٨)
باب السعي في حاجة المؤمن
٨٢ ص
(١٩)
باب تفريج كرب المؤمن
٨٧ ص
(٢٠)
باب اطعام المؤمن
٨٩ ص
(٢١)
باب من كسا مؤمنا
٩٥ ص
(٢٢)
باب في إلطاف المؤمن وإكرامه
٩٧ ص
(٢٣)
باب في خدمته
١٠١ ص
(٢٤)
باب نصيحة المؤمن
١٠١ ص
(٢٥)
باب الإصلاح بين الناس
١٠٣ ص
(٢٦)
باب في أحياء المؤمن
١٠٥ ص
(٢٧)
باب في الدعاء للأهل إلى الايمان
١٠٧ ص
(٢٨)
باب في ترك دعاء الناس
١٠٨ ص
(٢٩)
باب أن الله إنما يعطي الدين من يحبه
١١٤ ص
(٣٠)
باب سلامة الدين
١١٥ ص
(٣١)
باب التقية
١١٨ ص
(٣٢)
باب الكتمان
١٢٧ ص
(٣٣)
باب المؤمن وعلاماته وصفاته
١٣٧ ص
(٣٤)
باب في قلة المؤمن
١٨٤ ص
(٣٥)
باب الرضا بموهبة الايمان والصبر على كل شيء بعده
١٨٩ ص
(٣٦)
باب في سكون المؤمن إلى المؤمن
١٩٦ ص
(٣٧)
باب فيما يدفع الله بالمؤمن
١٩٧ ص
(٣٨)
باب في ان المؤمن صنفان
١٩٨ ص
(٣٩)
باب ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به
٢٠١ ص
(٤٠)
باب شدة ابتلاء المؤمن
٢٠٦ ص
(٤١)
باب فضل فقراء المسلمين
٢٢١ ص
(٤٢)
باب
٢٣١ ص
(٤٣)
باب ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك والشيطان
٢٣٣ ص
(٤٤)
باب الروح الذي أيد به المؤمن
٢٣٩ ص
(٤٥)
باب الذنوب
٢٤١ ص
(٤٦)
باب استصغار الذنب
٢٧٩ ص
(٤٧)
باب الإصرار على الذنب
٢٨١ ص
(٤٨)
باب في أصول الكفر وأركانه
٢٨٣ ص
(٤٩)
باب الرياء
٢٩١ ص
(٥٠)
باب طلب الرئاسة
٣٠٠ ص
(٥١)
باب اختتال الدنيا بالدين
٣٠٤ ص
(٥٢)
باب من وصف عدلا وعمل بغيره
٣٠٥ ص
(٥٣)
باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال
٣٠٦ ص
(٥٤)
باب الغضب
٣١٠ ص
(٥٥)
باب الحسد
٣١٦ ص
(٥٦)
باب العصبية
٣٢١ ص
(٥٧)
باب الكبر
٣٢٣ ص
(٥٨)
باب العجب
٣٣٢ ص
(٥٩)
باب حب الدنيا والحرص عليها
٣٣٧ ص
(٦٠)
باب الطمع
٣٥٢ ص
(٦١)
باب الخرق
٣٥٣ ص
(٦٢)
باب سوء الخلق
٣٥٤ ص
(٦٣)
باب السفه
٣٥٦ ص
(٦٤)
باب البذاء
٣٥٨ ص
(٦٥)
باب من يتقى شره
٣٦٥ ص
(٦٦)
باب البغي
٣٦٧ ص
(٦٧)
باب الفخر والكبر
٣٦٩ ص
(٦٨)
باب القسوة
٣٧٥ ص
(٦٩)
باب الظلم
٣٧٩ ص
(٧٠)
باب اتباع الهوى
٣٨٨ ص
(٧١)
باب المكر والغدر والخديعة
٣٩٣ ص
(٧٢)
باب الكذب
٣٩٧ ص
(٧٣)
باب ذي اللسانين
٤٠٩ ص
(٧٤)
باب الهجرة
٤١١ ص
(٧٥)
باب قطعية الرحم
٤١٤ ص
(٧٦)
باب العقوق
٤١٨ ص
(٧٧)
باب الانتفاء
٤٢١ ص
(٧٨)
باب من آذى المسلمين واحتقرهم
٤٢١ ص
(٧٩)
فهرس الآيات
٤٢٩ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٩ - الصفحة ٣٣٨ - باب حب الدنيا والحرص عليها
١ - قوله «به يتحقق الموت إذا فسد وهي باقية أبدا» لعلك عرفت بما كررنا لك في هذه التعليقات من الأدلة والشواهد على تجرد النفس الناطقة وبقائها ما يغنيك عن تأسيس الكلام في هذا المقام، لكن لا بأس بالإشارة إلى حاصل ما مضى بتعبير أوضح لتقريب ذهن المبتدئ إن شاء الله تعالى، فنقول: كل موجود وإن أمكن في حقه الفساد والفناء انما يتصور فناؤه إما بفناء علته الفاعلية كزوال نور الشمس بأفولها وانتفاء نور السراج بانتفاء نفس السراج، وإما بزوال الموضوع والمادة إن توقف وجوده عليهما كزوال الطعم والرائحة عن الأشياء بتحلل مزاج الموضوع وتفرق عناصره كاللحم والفاكهة إذا فسد، أو إما إن لم يحتج الشيء إلى الموضوع والمادة أصلا كنور الشمس على الجدران فإنه غير محتاج إليها، أو احتاج إليهما في أول الحدوث لا في البقاء كالدخان المتصاعد من الحطب والجزل المتحرق فربما يبقى الدخان بعد أن صار الجزل رمادا، وانما يحتاج الدخان في حدوثه فقط إلى احتراق الحطب، وأما النفس الناطقة الانسانية لما ثبت تجردها وعدم احتياجها إلى المادة بعد وصولها إلى رتبة العقل بالفعل وإدراك الكليات في الجملة وإن احتاجت إلى حصول المزاج الخاص بالإنسان في الجنين أول حدوثها كانت بمنزلة الدخان الساطع يحتاج في أول حدوثه لا في بقائه، والبدن بالنسبة إليها كالعلل المعدة دون الفاعلة، ومثله البناء والبناء حيث يحتاج البيت إليه في حدوثه لا في بقائه، فلا وجه لبطلان النفس الناطقة بفساد البدن من جهة فساد البدن، بخلاف القوى البدنية كالباصرة والسامعة فإنها من الروح الحيواني الذي يؤثر الموت في فنائها وهي بمنزلة آلات للنفس الناطقة كالمنشار للنجار، والمنظار للبصر الضعيف.
فإن قيل: سلمنا أن النفس الناطقة لا يجب أن تفنى بفناء البدن، كالدخان حيث لا يفنى بفناء الحطب، فما الدليل على أنها لا تفنى بنفسه. ولا تتلاشى كما يتلاشى الدخان لا بسبب فناء الحطب بل بسبب آخر وهذا من التشكيكات الفخرية، وأجاب عنه المحقق الطوسي في شرح الإشارات بما حاصله أن النفس الناطقة ليست جسما مركبا من أجزاء مقدارية أو من عناصر مختلفة [كالدخان حتى تتلاشى كما يتلاشى الدخان وإنما شبهنا النفس به في عدم الاحتياج إلى البدن بعد الوجود فقط] وأيضا النفس ليست مركبة من جزئين أحدهما كالهيولى والآخر كالصورة حتى يتعقل تبدل النفسية بصورة أخرى لأن الشيء الذي يمكن أن يتصور جزء من النفس كالهيولى لابد أن يكون مجردا غير ذي وضع وغير متمكن في مكان ولا متحيزا في حيز، والشيء المتصف بهذه الصفات لابد أن يكون عاقلا وإن سميناه هيولى، فهي بنفسها من غير أن يلحقها تلك الصورة تدرك، وهي باقية كسائر الهيوليات وإن احتمل أن للهيولي المفروضة صورة يكون إدراكها وتعقلها بتلك الصورة، نلتزم حينئذ بعدم إمكان انفكاك تلك الصورة عن تلك الهيولى وتبدلها بصورة أخرى لأن هذه الحالات الطارية لابد أن تكون حادثة زمانية معلولة لتغيرات استعداد وهذه كلها غير ممكنة في غير الأجسام المادية.
ثم لما أوهم كلام الشارح هذا روحانية المعاد فقط استدركه بقوله: وباعتبار البدن جنة وجحيم تعود إلى إحداهما بعد الحشر فأثبت صيرورة الكمالات والرذائل أجساما بعد الحشر على ما سبق مرارا من تجسم الأعمال; وقد سبق أيضا أن كل كمال لا يتوقف استمرار وجوده على الجوارح يبقى مع النفس وإن كان متوقفا على البدن أول حصوله. (ش).
فإن قيل: سلمنا أن النفس الناطقة لا يجب أن تفنى بفناء البدن، كالدخان حيث لا يفنى بفناء الحطب، فما الدليل على أنها لا تفنى بنفسه. ولا تتلاشى كما يتلاشى الدخان لا بسبب فناء الحطب بل بسبب آخر وهذا من التشكيكات الفخرية، وأجاب عنه المحقق الطوسي في شرح الإشارات بما حاصله أن النفس الناطقة ليست جسما مركبا من أجزاء مقدارية أو من عناصر مختلفة [كالدخان حتى تتلاشى كما يتلاشى الدخان وإنما شبهنا النفس به في عدم الاحتياج إلى البدن بعد الوجود فقط] وأيضا النفس ليست مركبة من جزئين أحدهما كالهيولى والآخر كالصورة حتى يتعقل تبدل النفسية بصورة أخرى لأن الشيء الذي يمكن أن يتصور جزء من النفس كالهيولى لابد أن يكون مجردا غير ذي وضع وغير متمكن في مكان ولا متحيزا في حيز، والشيء المتصف بهذه الصفات لابد أن يكون عاقلا وإن سميناه هيولى، فهي بنفسها من غير أن يلحقها تلك الصورة تدرك، وهي باقية كسائر الهيوليات وإن احتمل أن للهيولي المفروضة صورة يكون إدراكها وتعقلها بتلك الصورة، نلتزم حينئذ بعدم إمكان انفكاك تلك الصورة عن تلك الهيولى وتبدلها بصورة أخرى لأن هذه الحالات الطارية لابد أن تكون حادثة زمانية معلولة لتغيرات استعداد وهذه كلها غير ممكنة في غير الأجسام المادية.
ثم لما أوهم كلام الشارح هذا روحانية المعاد فقط استدركه بقوله: وباعتبار البدن جنة وجحيم تعود إلى إحداهما بعد الحشر فأثبت صيرورة الكمالات والرذائل أجساما بعد الحشر على ما سبق مرارا من تجسم الأعمال; وقد سبق أيضا أن كل كمال لا يتوقف استمرار وجوده على الجوارح يبقى مع النفس وإن كان متوقفا على البدن أول حصوله. (ش).
(٣٣٨)