(خلق الله الناس على ثلاث طبقات) (١) الخلق بمعنى الإيجاد أو التقدير ووجه الحصر أن الناس إما كافر أو مؤمن، والمؤمن إما أن يكون له قوة قدسية مقتضية للعصمة أو لم تكن، والأول أصحاب المشأمة، والأخير أصحاب الميمنة، والثاني السابقون، ويفهم منه أن غير المؤمن من أهل الاسلام داخلون في أصحاب المشأمة، وقد مر نظير هذا الحديث في كتاب الحجة في باب ذكر الأرواح التي في الأئمة (عليهم السلام)، وذكرنا شرحه مفصلا فلا نعيده ولا نتعرض إلا بعض ما ينبغي التعرض له (فهؤلاء مغفور لهم مصفوح عن ذنوبهم) ذنوبهم عبارة عن خلاف الأولى (وهم المؤمنون حقا) هم الذين حققوا إيمانهم بيقين أو اتصفوا بمقتضاه من الأعمال الصالحة والأخلاق الفاضلة.
(ومنكم من يرد إلى أرذل العمر) أي أخسه وأحقره وهو خمس وسبعون سنة (٢) قاله في
شرح أصول الكافي
(١)
باب الاستغناء عن الناس
٣ ص
(٢)
باب صلة الرحم
٦ ص
(٣)
باب البر بالوالدين
١٩ ص
(٤)
باب الاهتمام بأمور المسلمين والنصيحة لهم ونفعهم
٢٩ ص
(٥)
باب اجلال الكبير
٣١ ص
(٦)
باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض
٣٣ ص
(٧)
باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الايمان وينقضه
٣٨ ص
(٨)
باب في ان التواخي لم يقع على الدين وانما هو التعارف
٣٩ ص
(٩)
باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه
٤٠ ص
(١٠)
باب التراحم والتعاطف
٥١ ص
(١١)
باب زيارة الاخوان
٥٢ ص
(١٢)
باب المصافحة
٥٧ ص
(١٣)
باب المعانقة
٦٣ ص
(١٤)
باب التقبيل
٦٥ ص
(١٥)
باب تذاكر الاخوان
٦٧ ص
(١٦)
باب ادخال السرور على المؤمنين
٧١ ص
(١٧)
باب قضاء حاجة المؤمن
٧٧ ص
(١٨)
باب السعي في حاجة المؤمن
٨٢ ص
(١٩)
باب تفريج كرب المؤمن
٨٧ ص
(٢٠)
باب اطعام المؤمن
٨٩ ص
(٢١)
باب من كسا مؤمنا
٩٥ ص
(٢٢)
باب في إلطاف المؤمن وإكرامه
٩٧ ص
(٢٣)
باب في خدمته
١٠١ ص
(٢٤)
باب نصيحة المؤمن
١٠١ ص
(٢٥)
باب الإصلاح بين الناس
١٠٣ ص
(٢٦)
باب في أحياء المؤمن
١٠٥ ص
(٢٧)
باب في الدعاء للأهل إلى الايمان
١٠٧ ص
(٢٨)
باب في ترك دعاء الناس
١٠٨ ص
(٢٩)
باب أن الله إنما يعطي الدين من يحبه
١١٤ ص
(٣٠)
باب سلامة الدين
١١٥ ص
(٣١)
باب التقية
١١٨ ص
(٣٢)
باب الكتمان
١٢٧ ص
(٣٣)
باب المؤمن وعلاماته وصفاته
١٣٧ ص
(٣٤)
باب في قلة المؤمن
١٨٤ ص
(٣٥)
باب الرضا بموهبة الايمان والصبر على كل شيء بعده
١٨٩ ص
(٣٦)
باب في سكون المؤمن إلى المؤمن
١٩٦ ص
(٣٧)
باب فيما يدفع الله بالمؤمن
١٩٧ ص
(٣٨)
باب في ان المؤمن صنفان
١٩٨ ص
(٣٩)
باب ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به
٢٠١ ص
(٤٠)
باب شدة ابتلاء المؤمن
٢٠٦ ص
(٤١)
باب فضل فقراء المسلمين
٢٢١ ص
(٤٢)
باب
٢٣١ ص
(٤٣)
باب ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك والشيطان
٢٣٣ ص
(٤٤)
باب الروح الذي أيد به المؤمن
٢٣٩ ص
(٤٥)
باب الذنوب
٢٤١ ص
(٤٦)
باب استصغار الذنب
٢٧٩ ص
(٤٧)
باب الإصرار على الذنب
٢٨١ ص
(٤٨)
باب في أصول الكفر وأركانه
٢٨٣ ص
(٤٩)
باب الرياء
٢٩١ ص
(٥٠)
باب طلب الرئاسة
٣٠٠ ص
(٥١)
باب اختتال الدنيا بالدين
٣٠٤ ص
(٥٢)
باب من وصف عدلا وعمل بغيره
٣٠٥ ص
(٥٣)
باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال
٣٠٦ ص
(٥٤)
باب الغضب
٣١٠ ص
(٥٥)
باب الحسد
٣١٦ ص
(٥٦)
باب العصبية
٣٢١ ص
(٥٧)
باب الكبر
٣٢٣ ص
(٥٨)
باب العجب
٣٣٢ ص
(٥٩)
باب حب الدنيا والحرص عليها
٣٣٧ ص
(٦٠)
باب الطمع
٣٥٢ ص
(٦١)
باب الخرق
٣٥٣ ص
(٦٢)
باب سوء الخلق
٣٥٤ ص
(٦٣)
باب السفه
٣٥٦ ص
(٦٤)
باب البذاء
٣٥٨ ص
(٦٥)
باب من يتقى شره
٣٦٥ ص
(٦٦)
باب البغي
٣٦٧ ص
(٦٧)
باب الفخر والكبر
٣٦٩ ص
(٦٨)
باب القسوة
٣٧٥ ص
(٦٩)
باب الظلم
٣٧٩ ص
(٧٠)
باب اتباع الهوى
٣٨٨ ص
(٧١)
باب المكر والغدر والخديعة
٣٩٣ ص
(٧٢)
باب الكذب
٣٩٧ ص
(٧٣)
باب ذي اللسانين
٤٠٩ ص
(٧٤)
باب الهجرة
٤١١ ص
(٧٥)
باب قطعية الرحم
٤١٤ ص
(٧٦)
باب العقوق
٤١٨ ص
(٧٧)
باب الانتفاء
٤٢١ ص
(٧٨)
باب من آذى المسلمين واحتقرهم
٤٢١ ص
(٧٩)
فهرس الآيات
٤٢٩ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٩ - الصفحة ٢٧٠ - باب الذنوب
١ - قوله «خلق الله الناس على ثلاث طبقات» حديث شريف مشتمل على معان دقيقة وانما لم يتعرض لشرحها كثيرا لأن معناه سبق في حديث أورد في كتاب الحجة (الصفحة ٦٠ وما بعدها من الجزء السادس) وذكر الشارح فيه ما ينبغي أن يذكره وغني عن الإعادة. (ش).
٢ - قوله «أخسه وأحقره وهو خمس وسبعون سنة» إن قيل: لا يزال العلماء يحتجون على بقاء النفس الناطقة بعد فناء البدن ببقاء العقل مع ضعف آلات الإحساس وهو من مبادئ علم الأخلاق وهذا الكلام ينافيه. قلنا:
أشرنا فيما مر إلى ما فيه كفاية لدفع الشبهة ونزيد توضيحا وبيانا: أن كل قوة تتوقف على وجود البدن وآلاته تفنى بخراب البدن وفساده وكل قوة لا تتوقف عليه لا تفنى كما قلنا في قوة الإبصار فإنا نعلم أنها قوة جسمانية متوقفة على عين صحيحة فإذا فسد مزاج العين بطل الإبصار ولكن الذي كان أكثر عمره بصيرا ورأى أشياء كثيرة واختزنت في ذهنه، ثم عمي آخر عمره لم تزل عن ذهنه ما كان رآه سابقا فنعلم بذلك أن حفظ ما رآه ليس متوقفا على العين ولا تفنى بفساد العين بخلاف الإبصار فإنه لا يستطيع أن يجدد إبصارا، وهكذا نقول في جميع ما يحصل من الحواس ويجتمع عند النفس طول عمر الإنسان لا يجب أن يبطل بزوال الحواس فلا تزول المسموعات وما ترتب عليها من العلوم المكتسبة إذا فسد الإذن وصار صاحبها أصم، فاحدس من هذا أن ما اختزنت من العلوم للإنسان لا تزول بزوال حواسه جميعا إذ لا يحتاج بقاؤها إلى الحواس وانما يحتاج في حدوثها فقط.
فبقي احتمال واحد وهو أن يكون اختزان العلوم المكتسبة في جسم غير الآلات الحسية الظاهرة كالدماغ مثلا وهو احتمال مردود بأن كل عضو من أعضاء البدن له قوة وقدرة على فعل فإنما يصدر عنه فعل بعد فعل متدرجا ولا يجتمع الجميع فيه دفعة واحدة فلا تستطيع الإذن أن تسمع آلافا من الأصوات دفعة واحدة بل يؤثر فيها صوت فتسمعه وينتفي أثره فلا تسمعه، ويؤثر فيها بعد ذلك صوت آخر فتسمعه بعد الأول، وهكذا الإبصار بل الفكر الذي هو جسماني في الدماغ لا يستطيع أن يتفكر في مسألة لاحقة إلا بعد أن يعرض عن مسألة سابقة ولا يقدر أن يفكر دفعة واحدة في مسألة رياضية وإلهية معا. والذاكرة أيضا جسمانية لا تقدر أن تتفحص عن شعر وآية وعبارة ومسألة دفعة واحدة، وهذا يدل على أن الدماغ أيضا لا يقدر إلا على فعل بعد فعل تدريجا. وأما العلماء بعد أن بلغوا خمسا وسبعين سنة بل وأكثر وضعفت قواهم الجسمانية جميعا فهم ذوو ملكة علمية جامعة للمسائل الكثيرة الحاصلة لهم طول عمرهم يرجعونها من عند أنفسهم من غير علم جديد وليسوا مساوين لأنفسهم حال صغرهم قبل البلوغ والتعلم قطعا وحينئذ فنسأل عن ملاك الفرق بين الحالتين المتمايزتين: حالة الصغر قبل التعلم وحالة الكبر بعد الحنكة، فإن قيل لا فرق; قلنا هذا باطل بالحس. وإن قيل بينهما فرق بشيء موجود في دماغ الشيخ الكبير دون الطفل الصغير. قلنا هذا أيضا باطل غير معقول لأنا نعلم أن العلوم الكثيرة التي اجتمعت للعلماء والحكماء لا يمكن أن تكون آثارا جسمانية نظير الخطوط والنقوش والألوان مجتمعة حاصلة في دماغ إذ يبطل كل أثر منها الأثر الآخر، والجسم لا يقوى إلا على فعل واحد في آن واحد وعلى أفعال كثيرة متدرجة في أزمنة متعاقبة لا في زمان واحد فبقي أن يكون حامل تلك العلوم موجودا غير جسماني غير محتاج في وجوده إلى البدن ولا يضمحل بفساده ونحن نعترف بأن الدماغ آلة للفكر أعني لتحصيل المعقولات لا لتعقلها وحفظها كما أن البصر آلة لتحصيل المبصرات لا لحفظها وتجريدها (راجع الصفحة ٢٢٦ من هذا الجزء). (ش).
٢ - قوله «أخسه وأحقره وهو خمس وسبعون سنة» إن قيل: لا يزال العلماء يحتجون على بقاء النفس الناطقة بعد فناء البدن ببقاء العقل مع ضعف آلات الإحساس وهو من مبادئ علم الأخلاق وهذا الكلام ينافيه. قلنا:
أشرنا فيما مر إلى ما فيه كفاية لدفع الشبهة ونزيد توضيحا وبيانا: أن كل قوة تتوقف على وجود البدن وآلاته تفنى بخراب البدن وفساده وكل قوة لا تتوقف عليه لا تفنى كما قلنا في قوة الإبصار فإنا نعلم أنها قوة جسمانية متوقفة على عين صحيحة فإذا فسد مزاج العين بطل الإبصار ولكن الذي كان أكثر عمره بصيرا ورأى أشياء كثيرة واختزنت في ذهنه، ثم عمي آخر عمره لم تزل عن ذهنه ما كان رآه سابقا فنعلم بذلك أن حفظ ما رآه ليس متوقفا على العين ولا تفنى بفساد العين بخلاف الإبصار فإنه لا يستطيع أن يجدد إبصارا، وهكذا نقول في جميع ما يحصل من الحواس ويجتمع عند النفس طول عمر الإنسان لا يجب أن يبطل بزوال الحواس فلا تزول المسموعات وما ترتب عليها من العلوم المكتسبة إذا فسد الإذن وصار صاحبها أصم، فاحدس من هذا أن ما اختزنت من العلوم للإنسان لا تزول بزوال حواسه جميعا إذ لا يحتاج بقاؤها إلى الحواس وانما يحتاج في حدوثها فقط.
فبقي احتمال واحد وهو أن يكون اختزان العلوم المكتسبة في جسم غير الآلات الحسية الظاهرة كالدماغ مثلا وهو احتمال مردود بأن كل عضو من أعضاء البدن له قوة وقدرة على فعل فإنما يصدر عنه فعل بعد فعل متدرجا ولا يجتمع الجميع فيه دفعة واحدة فلا تستطيع الإذن أن تسمع آلافا من الأصوات دفعة واحدة بل يؤثر فيها صوت فتسمعه وينتفي أثره فلا تسمعه، ويؤثر فيها بعد ذلك صوت آخر فتسمعه بعد الأول، وهكذا الإبصار بل الفكر الذي هو جسماني في الدماغ لا يستطيع أن يتفكر في مسألة لاحقة إلا بعد أن يعرض عن مسألة سابقة ولا يقدر أن يفكر دفعة واحدة في مسألة رياضية وإلهية معا. والذاكرة أيضا جسمانية لا تقدر أن تتفحص عن شعر وآية وعبارة ومسألة دفعة واحدة، وهذا يدل على أن الدماغ أيضا لا يقدر إلا على فعل بعد فعل تدريجا. وأما العلماء بعد أن بلغوا خمسا وسبعين سنة بل وأكثر وضعفت قواهم الجسمانية جميعا فهم ذوو ملكة علمية جامعة للمسائل الكثيرة الحاصلة لهم طول عمرهم يرجعونها من عند أنفسهم من غير علم جديد وليسوا مساوين لأنفسهم حال صغرهم قبل البلوغ والتعلم قطعا وحينئذ فنسأل عن ملاك الفرق بين الحالتين المتمايزتين: حالة الصغر قبل التعلم وحالة الكبر بعد الحنكة، فإن قيل لا فرق; قلنا هذا باطل بالحس. وإن قيل بينهما فرق بشيء موجود في دماغ الشيخ الكبير دون الطفل الصغير. قلنا هذا أيضا باطل غير معقول لأنا نعلم أن العلوم الكثيرة التي اجتمعت للعلماء والحكماء لا يمكن أن تكون آثارا جسمانية نظير الخطوط والنقوش والألوان مجتمعة حاصلة في دماغ إذ يبطل كل أثر منها الأثر الآخر، والجسم لا يقوى إلا على فعل واحد في آن واحد وعلى أفعال كثيرة متدرجة في أزمنة متعاقبة لا في زمان واحد فبقي أن يكون حامل تلك العلوم موجودا غير جسماني غير محتاج في وجوده إلى البدن ولا يضمحل بفساده ونحن نعترف بأن الدماغ آلة للفكر أعني لتحصيل المعقولات لا لتعقلها وحفظها كما أن البصر آلة لتحصيل المبصرات لا لحفظها وتجريدها (راجع الصفحة ٢٢٦ من هذا الجزء). (ش).
(٢٧٠)