شرح أصول الكافي
(١)
باب الاستغناء عن الناس
٣ ص
(٢)
باب صلة الرحم
٦ ص
(٣)
باب البر بالوالدين
١٩ ص
(٤)
باب الاهتمام بأمور المسلمين والنصيحة لهم ونفعهم
٢٩ ص
(٥)
باب اجلال الكبير
٣١ ص
(٦)
باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض
٣٣ ص
(٧)
باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الايمان وينقضه
٣٨ ص
(٨)
باب في ان التواخي لم يقع على الدين وانما هو التعارف
٣٩ ص
(٩)
باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه
٤٠ ص
(١٠)
باب التراحم والتعاطف
٥١ ص
(١١)
باب زيارة الاخوان
٥٢ ص
(١٢)
باب المصافحة
٥٧ ص
(١٣)
باب المعانقة
٦٣ ص
(١٤)
باب التقبيل
٦٥ ص
(١٥)
باب تذاكر الاخوان
٦٧ ص
(١٦)
باب ادخال السرور على المؤمنين
٧١ ص
(١٧)
باب قضاء حاجة المؤمن
٧٧ ص
(١٨)
باب السعي في حاجة المؤمن
٨٢ ص
(١٩)
باب تفريج كرب المؤمن
٨٧ ص
(٢٠)
باب اطعام المؤمن
٨٩ ص
(٢١)
باب من كسا مؤمنا
٩٥ ص
(٢٢)
باب في إلطاف المؤمن وإكرامه
٩٧ ص
(٢٣)
باب في خدمته
١٠١ ص
(٢٤)
باب نصيحة المؤمن
١٠١ ص
(٢٥)
باب الإصلاح بين الناس
١٠٣ ص
(٢٦)
باب في أحياء المؤمن
١٠٥ ص
(٢٧)
باب في الدعاء للأهل إلى الايمان
١٠٧ ص
(٢٨)
باب في ترك دعاء الناس
١٠٨ ص
(٢٩)
باب أن الله إنما يعطي الدين من يحبه
١١٤ ص
(٣٠)
باب سلامة الدين
١١٥ ص
(٣١)
باب التقية
١١٨ ص
(٣٢)
باب الكتمان
١٢٧ ص
(٣٣)
باب المؤمن وعلاماته وصفاته
١٣٧ ص
(٣٤)
باب في قلة المؤمن
١٨٤ ص
(٣٥)
باب الرضا بموهبة الايمان والصبر على كل شيء بعده
١٨٩ ص
(٣٦)
باب في سكون المؤمن إلى المؤمن
١٩٦ ص
(٣٧)
باب فيما يدفع الله بالمؤمن
١٩٧ ص
(٣٨)
باب في ان المؤمن صنفان
١٩٨ ص
(٣٩)
باب ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به
٢٠١ ص
(٤٠)
باب شدة ابتلاء المؤمن
٢٠٦ ص
(٤١)
باب فضل فقراء المسلمين
٢٢١ ص
(٤٢)
باب
٢٣١ ص
(٤٣)
باب ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك والشيطان
٢٣٣ ص
(٤٤)
باب الروح الذي أيد به المؤمن
٢٣٩ ص
(٤٥)
باب الذنوب
٢٤١ ص
(٤٦)
باب استصغار الذنب
٢٧٩ ص
(٤٧)
باب الإصرار على الذنب
٢٨١ ص
(٤٨)
باب في أصول الكفر وأركانه
٢٨٣ ص
(٤٩)
باب الرياء
٢٩١ ص
(٥٠)
باب طلب الرئاسة
٣٠٠ ص
(٥١)
باب اختتال الدنيا بالدين
٣٠٤ ص
(٥٢)
باب من وصف عدلا وعمل بغيره
٣٠٥ ص
(٥٣)
باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال
٣٠٦ ص
(٥٤)
باب الغضب
٣١٠ ص
(٥٥)
باب الحسد
٣١٦ ص
(٥٦)
باب العصبية
٣٢١ ص
(٥٧)
باب الكبر
٣٢٣ ص
(٥٨)
باب العجب
٣٣٢ ص
(٥٩)
باب حب الدنيا والحرص عليها
٣٣٧ ص
(٦٠)
باب الطمع
٣٥٢ ص
(٦١)
باب الخرق
٣٥٣ ص
(٦٢)
باب سوء الخلق
٣٥٤ ص
(٦٣)
باب السفه
٣٥٦ ص
(٦٤)
باب البذاء
٣٥٨ ص
(٦٥)
باب من يتقى شره
٣٦٥ ص
(٦٦)
باب البغي
٣٦٧ ص
(٦٧)
باب الفخر والكبر
٣٦٩ ص
(٦٨)
باب القسوة
٣٧٥ ص
(٦٩)
باب الظلم
٣٧٩ ص
(٧٠)
باب اتباع الهوى
٣٨٨ ص
(٧١)
باب المكر والغدر والخديعة
٣٩٣ ص
(٧٢)
باب الكذب
٣٩٧ ص
(٧٣)
باب ذي اللسانين
٤٠٩ ص
(٧٤)
باب الهجرة
٤١١ ص
(٧٥)
باب قطعية الرحم
٤١٤ ص
(٧٦)
باب العقوق
٤١٨ ص
(٧٧)
باب الانتفاء
٤٢١ ص
(٧٨)
باب من آذى المسلمين واحتقرهم
٤٢١ ص
(٧٩)
فهرس الآيات
٤٢٩ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٩ - الصفحة ٢٣٤ - باب ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك والشيطان
فدائما ينتقل من حال إلى حال، وتلك الحوادث والأحوال المسماة بالخواطر محركات للإرادة والأشواق، وهي محركات للعزم والنية، وهي محركة للقوة والقدرة، وهي محركة للأعضاء فيصدر الفعل خيرا كان أو شرا عنهما عن هذه المبادئ المترتبة، وهذا معنى ما روي «أبى الله أن يجري الأشياء إلا بأسبابها (١)» ثم تلك الخواطر المحركة للإرادة تنقسم إلى قسمين (٢) قسم يدعو إلى الخيرات وقسم يدعو إلى الشرور فهما خاطران مختلفان فافتقرا إلى اسمين مختلفين، فالخاطر الداعي إلى الخير يسمى إلهاما، والخاطر الداعي إلى الشر يسمى وسواسا، وهما لما كانا حادثين والحادث يحتاج إلى سبب وجب أن تكون أسبابهما القريبة مختلفة، فسبب الالهام يسمى ملكا (٣) وسبب الوسواس يسمى
١ - تقدم في كتاب الحجة باب معرفة الإمام ج ٥ ص ١٦٧.
٢ - قوله «تلك الخواطر المحركة للإرادة تنقسم إلى قسمين» يعنى أن كل ما يأتي إليها من طرق حواسه خاطر داع إلى الشر وكل ما يأتي إليها من غير حواسه خاطر داع إلى الخير لأن العقل لا يدعو إلى الشر البتة.
فإن رأيت بعض أفراد الإنسان استعمل عاقلته في جمع حطام الدنيا وتحصيل علوم لا ينفع إلا في الدنيا ويضر بالآخرة فإنما دعاه إلى ذلك حبه للمحسوسات وركونه إليها وعاد الشر إلى الحس بالأخرة (ش).
٣ - قوله «فسبب الالهام يسمى ملكا» سبق من الشارح أن داعي الخير يأتي إلى القوة العاقلة من العالم الروحاني وهو عالم الملائكة فلابد أن يكون سبب الإلهام ملكا وأما داعي الشر فمن الحواس ولا يدعو الحس نفسه إلى شيء فإذا أبصر الرجل شيئا فربما لا يتشوق إلى القرب منه ولا إلى الهرب عنه. فالشوق أمر زائد على الحس غير حاصل للحواس الظاهرة ويسمون القوة التي بها يتشوق الحيوان الواهمة، والواهمة قوة جسمانية ولا شيء من الجسم يتغير عن حاله إلا أن يغيره غيره. فلو خلي جسم ونفسه بقي على حاله مستمرا فالواهمة لا تتغير عن حالها ولا تحصل فيها حالة الشوق بعد العدم إلا بسبب، وليس هذا بسبب الحس الظاهر وإلا لكان كل من أحس شيئا اشتاق إليه أو تنفر عنه وليس كذلك فلابد أن يكون السبب شيئا آخر ينضم إلى الحس وباجتماعها يحصل الشوق فإن كان ذلك لسبب هو العقل فهو داع إلى الخير بإلهام الملك، وخارج عن موضوع بحثنا فلابد أن يكون السبب الداعي إلى الشر شيئا آخر غير العقل وهو الشيطان.
ولابد من هذا التفصيل هنا لأن كلام الشارح يوهم أن الشيطان هو نفس الحواس الظاهرة والباطنة وليس مراده ذلك قطعا بل الشيطان موجود آخر مسلط على الحواس غير مسلط على العقل وله سبيل إلى باطن العروق ولا سبيل له إلى داخل القلب، ولما كان أصل كلام الشارح مقتبسا من كلام صدر المتألهين (قدس سره) ننقل كلامه هاهنا توضيحا وتأييدا لما فصلناه; قال في مفاتيح الغيب: إنك تعلم أن هذه الخواطر حادثة وكل حادث لابد له من سبب ومهما اختلفت الحوادث دل على اختلاف الأسباب لكن الاختلاف إن كان بحسب العوارض والخارجيات فيحتاج إلى اختلاف القوابل والاستعدادات وإن كان الاختلاف بحسب الحقائق والمنوعات فيفتقر إلى اختلاف العلل الفاعليات، ولما كان اختلاف الخواطر بحسب الخيرات والشرور وكان الاختلاف بينهما اختلافا حقيقيا ذاتيا فيكون الاختلاف بين مبدأ الالهام ومبدأ الوسواس أيضا كذلك، وهذا مما يشاهد من سنة الله في ترتيب المسببات على الأسباب فمهما استنار حيطان البيت بنور النار وأظلم سقفه بسواد الدخان علمت أن سبب الاسوداد غير سبب الاستنارة كذلك لأنوار القلب وظلماته سببان مختلفان فسبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمى ملكا وسبب الخاطر الداعي إلى الشر يسمى شيطانا، واللطف الذي به يتهيأ القلب لقبول إلهام الملك يسمى توفيقا والذي يتهيأ لقبول وسوسة الشيطان يسمى خذلانا، والملك عبارة عن جوهر روحاني نوراني خلقه الله، شأنه إفاضة الخير وإفادة العلم وكشف الحق والوعد بالمعروف وقد سخره الله لذلك، والشيطان عبارة عن موجود روحاني ظلماني شأنه ضد ذلك وهو الوعد بالشر والأمر بالمنكر والتخويف عند الهم بالخير بالفقر ونحوه. انتهى ما أردنا نقله والشارح كما ترى حذف في تعريف الشيطان قوله موجود روحاني ظلماني واكتفى عن ذلك بقوله خلق فصار كلامه موهما (وعذره انصراف لفظ الروحاني إلى الخير) وقالوا يجب الاجتناب في التعريفات عن الكلام المشتبه والمشترك، والخلق يشمل كل شيء حتى المحسوسات والروحاني خاص بالمجردات، وإن أمر بالشر (ش).
٢ - قوله «تلك الخواطر المحركة للإرادة تنقسم إلى قسمين» يعنى أن كل ما يأتي إليها من طرق حواسه خاطر داع إلى الشر وكل ما يأتي إليها من غير حواسه خاطر داع إلى الخير لأن العقل لا يدعو إلى الشر البتة.
فإن رأيت بعض أفراد الإنسان استعمل عاقلته في جمع حطام الدنيا وتحصيل علوم لا ينفع إلا في الدنيا ويضر بالآخرة فإنما دعاه إلى ذلك حبه للمحسوسات وركونه إليها وعاد الشر إلى الحس بالأخرة (ش).
٣ - قوله «فسبب الالهام يسمى ملكا» سبق من الشارح أن داعي الخير يأتي إلى القوة العاقلة من العالم الروحاني وهو عالم الملائكة فلابد أن يكون سبب الإلهام ملكا وأما داعي الشر فمن الحواس ولا يدعو الحس نفسه إلى شيء فإذا أبصر الرجل شيئا فربما لا يتشوق إلى القرب منه ولا إلى الهرب عنه. فالشوق أمر زائد على الحس غير حاصل للحواس الظاهرة ويسمون القوة التي بها يتشوق الحيوان الواهمة، والواهمة قوة جسمانية ولا شيء من الجسم يتغير عن حاله إلا أن يغيره غيره. فلو خلي جسم ونفسه بقي على حاله مستمرا فالواهمة لا تتغير عن حالها ولا تحصل فيها حالة الشوق بعد العدم إلا بسبب، وليس هذا بسبب الحس الظاهر وإلا لكان كل من أحس شيئا اشتاق إليه أو تنفر عنه وليس كذلك فلابد أن يكون السبب شيئا آخر ينضم إلى الحس وباجتماعها يحصل الشوق فإن كان ذلك لسبب هو العقل فهو داع إلى الخير بإلهام الملك، وخارج عن موضوع بحثنا فلابد أن يكون السبب الداعي إلى الشر شيئا آخر غير العقل وهو الشيطان.
ولابد من هذا التفصيل هنا لأن كلام الشارح يوهم أن الشيطان هو نفس الحواس الظاهرة والباطنة وليس مراده ذلك قطعا بل الشيطان موجود آخر مسلط على الحواس غير مسلط على العقل وله سبيل إلى باطن العروق ولا سبيل له إلى داخل القلب، ولما كان أصل كلام الشارح مقتبسا من كلام صدر المتألهين (قدس سره) ننقل كلامه هاهنا توضيحا وتأييدا لما فصلناه; قال في مفاتيح الغيب: إنك تعلم أن هذه الخواطر حادثة وكل حادث لابد له من سبب ومهما اختلفت الحوادث دل على اختلاف الأسباب لكن الاختلاف إن كان بحسب العوارض والخارجيات فيحتاج إلى اختلاف القوابل والاستعدادات وإن كان الاختلاف بحسب الحقائق والمنوعات فيفتقر إلى اختلاف العلل الفاعليات، ولما كان اختلاف الخواطر بحسب الخيرات والشرور وكان الاختلاف بينهما اختلافا حقيقيا ذاتيا فيكون الاختلاف بين مبدأ الالهام ومبدأ الوسواس أيضا كذلك، وهذا مما يشاهد من سنة الله في ترتيب المسببات على الأسباب فمهما استنار حيطان البيت بنور النار وأظلم سقفه بسواد الدخان علمت أن سبب الاسوداد غير سبب الاستنارة كذلك لأنوار القلب وظلماته سببان مختلفان فسبب الخاطر الداعي إلى الخير يسمى ملكا وسبب الخاطر الداعي إلى الشر يسمى شيطانا، واللطف الذي به يتهيأ القلب لقبول إلهام الملك يسمى توفيقا والذي يتهيأ لقبول وسوسة الشيطان يسمى خذلانا، والملك عبارة عن جوهر روحاني نوراني خلقه الله، شأنه إفاضة الخير وإفادة العلم وكشف الحق والوعد بالمعروف وقد سخره الله لذلك، والشيطان عبارة عن موجود روحاني ظلماني شأنه ضد ذلك وهو الوعد بالشر والأمر بالمنكر والتخويف عند الهم بالخير بالفقر ونحوه. انتهى ما أردنا نقله والشارح كما ترى حذف في تعريف الشيطان قوله موجود روحاني ظلماني واكتفى عن ذلك بقوله خلق فصار كلامه موهما (وعذره انصراف لفظ الروحاني إلى الخير) وقالوا يجب الاجتناب في التعريفات عن الكلام المشتبه والمشترك، والخلق يشمل كل شيء حتى المحسوسات والروحاني خاص بالمجردات، وإن أمر بالشر (ش).
(٢٣٤)