* الشرح:
قوله (من عامل الناس فلم يظلمهم وحدثهم فلم يكذبهم... إلى آخره) دخل في المعاملة البيع والشراء والخلطة وغيرها، وفي الحديث نقل الروايات وغيرها وفي الوعد وعد الإعطاء وغيره، وحرمة غيبته أعظم وأفحش، والظاهر أن المفهوم وهو جواز غيبة غيره غير مراد، وزجره بالنهي عن المنكر أمر آخر غير الغيبة، والمروة آداب نفسانية تحمل مراعاتها الإنسان على الوقوف عند محاسن الأخلاق وجميل العادات، يقال مرأ الإنسان فهو مريء مثل قرب فهو قريب أي ذو مروة، قال الجوهري وقد تشدد فيقال: مروة. والعدل ملكة تحصل بتعديل القوى كلها وإقامتها على قانون الشرع والعقل وتوجب صدور الأفعال الجميلة بسهولة فصدور تلك الأفعال دائما دليل على وجوده وظهوره، والمراد بوجوب الأخوة وجوب رعاية حقوقها التي مر بعضها.
٢٩ - عنه، عن ابن فضال، عن عاصم بن حميد، عن أبي حمزة الثمالي، عن عبد الله بن الحسن، عن امه فاطمة بنت الحسين بن علي (عليهما السلام) قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): ثلاث خصال من كن فيه استكمل خصال الإيمان: إذا رضي لم يدخله رضاه في باطل، وإذا غضب لم يخرجه الغضب من الحق، وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له.
* الشرح:
قوله (ثلاث خصال من كن فيه استكمل (١) خصال الايمان) لأن هذه الثلاث أمهات يتولد منها
شرح أصول الكافي
(١)
باب الاستغناء عن الناس
٣ ص
(٢)
باب صلة الرحم
٦ ص
(٣)
باب البر بالوالدين
١٩ ص
(٤)
باب الاهتمام بأمور المسلمين والنصيحة لهم ونفعهم
٢٩ ص
(٥)
باب اجلال الكبير
٣١ ص
(٦)
باب إخوة المؤمنين بعضهم لبعض
٣٣ ص
(٧)
باب فيما يوجب الحق لمن انتحل الايمان وينقضه
٣٨ ص
(٨)
باب في ان التواخي لم يقع على الدين وانما هو التعارف
٣٩ ص
(٩)
باب حق المؤمن على أخيه وأداء حقه
٤٠ ص
(١٠)
باب التراحم والتعاطف
٥١ ص
(١١)
باب زيارة الاخوان
٥٢ ص
(١٢)
باب المصافحة
٥٧ ص
(١٣)
باب المعانقة
٦٣ ص
(١٤)
باب التقبيل
٦٥ ص
(١٥)
باب تذاكر الاخوان
٦٧ ص
(١٦)
باب ادخال السرور على المؤمنين
٧١ ص
(١٧)
باب قضاء حاجة المؤمن
٧٧ ص
(١٨)
باب السعي في حاجة المؤمن
٨٢ ص
(١٩)
باب تفريج كرب المؤمن
٨٧ ص
(٢٠)
باب اطعام المؤمن
٨٩ ص
(٢١)
باب من كسا مؤمنا
٩٥ ص
(٢٢)
باب في إلطاف المؤمن وإكرامه
٩٧ ص
(٢٣)
باب في خدمته
١٠١ ص
(٢٤)
باب نصيحة المؤمن
١٠١ ص
(٢٥)
باب الإصلاح بين الناس
١٠٣ ص
(٢٦)
باب في أحياء المؤمن
١٠٥ ص
(٢٧)
باب في الدعاء للأهل إلى الايمان
١٠٧ ص
(٢٨)
باب في ترك دعاء الناس
١٠٨ ص
(٢٩)
باب أن الله إنما يعطي الدين من يحبه
١١٤ ص
(٣٠)
باب سلامة الدين
١١٥ ص
(٣١)
باب التقية
١١٨ ص
(٣٢)
باب الكتمان
١٢٧ ص
(٣٣)
باب المؤمن وعلاماته وصفاته
١٣٧ ص
(٣٤)
باب في قلة المؤمن
١٨٤ ص
(٣٥)
باب الرضا بموهبة الايمان والصبر على كل شيء بعده
١٨٩ ص
(٣٦)
باب في سكون المؤمن إلى المؤمن
١٩٦ ص
(٣٧)
باب فيما يدفع الله بالمؤمن
١٩٧ ص
(٣٨)
باب في ان المؤمن صنفان
١٩٨ ص
(٣٩)
باب ما اخذه الله على المؤمن من الصبر على ما يلحقه فيما ابتلي به
٢٠١ ص
(٤٠)
باب شدة ابتلاء المؤمن
٢٠٦ ص
(٤١)
باب فضل فقراء المسلمين
٢٢١ ص
(٤٢)
باب
٢٣١ ص
(٤٣)
باب ان للقلب اذنين ينفث فيهما الملك والشيطان
٢٣٣ ص
(٤٤)
باب الروح الذي أيد به المؤمن
٢٣٩ ص
(٤٥)
باب الذنوب
٢٤١ ص
(٤٦)
باب استصغار الذنب
٢٧٩ ص
(٤٧)
باب الإصرار على الذنب
٢٨١ ص
(٤٨)
باب في أصول الكفر وأركانه
٢٨٣ ص
(٤٩)
باب الرياء
٢٩١ ص
(٥٠)
باب طلب الرئاسة
٣٠٠ ص
(٥١)
باب اختتال الدنيا بالدين
٣٠٤ ص
(٥٢)
باب من وصف عدلا وعمل بغيره
٣٠٥ ص
(٥٣)
باب المراء والخصومة ومعاداة الرجال
٣٠٦ ص
(٥٤)
باب الغضب
٣١٠ ص
(٥٥)
باب الحسد
٣١٦ ص
(٥٦)
باب العصبية
٣٢١ ص
(٥٧)
باب الكبر
٣٢٣ ص
(٥٨)
باب العجب
٣٣٢ ص
(٥٩)
باب حب الدنيا والحرص عليها
٣٣٧ ص
(٦٠)
باب الطمع
٣٥٢ ص
(٦١)
باب الخرق
٣٥٣ ص
(٦٢)
باب سوء الخلق
٣٥٤ ص
(٦٣)
باب السفه
٣٥٦ ص
(٦٤)
باب البذاء
٣٥٨ ص
(٦٥)
باب من يتقى شره
٣٦٥ ص
(٦٦)
باب البغي
٣٦٧ ص
(٦٧)
باب الفخر والكبر
٣٦٩ ص
(٦٨)
باب القسوة
٣٧٥ ص
(٦٩)
باب الظلم
٣٧٩ ص
(٧٠)
باب اتباع الهوى
٣٨٨ ص
(٧١)
باب المكر والغدر والخديعة
٣٩٣ ص
(٧٢)
باب الكذب
٣٩٧ ص
(٧٣)
باب ذي اللسانين
٤٠٩ ص
(٧٤)
باب الهجرة
٤١١ ص
(٧٥)
باب قطعية الرحم
٤١٤ ص
(٧٦)
باب العقوق
٤١٨ ص
(٧٧)
باب الانتفاء
٤٢١ ص
(٧٨)
باب من آذى المسلمين واحتقرهم
٤٢١ ص
(٧٩)
فهرس الآيات
٤٢٩ ص
١ ص
٢ ص
٣ ص
٤ ص
٥ ص
٦ ص
٧ ص
٨ ص
٩ ص
١٠ ص
١١ ص
١٢ ص
١٣ ص
١٤ ص
١٥ ص
١٦ ص
١٧ ص
١٨ ص
١٩ ص
٢٠ ص
٢١ ص
٢٢ ص
٢٣ ص
٢٤ ص
٢٥ ص
٢٦ ص
٢٧ ص
٢٨ ص
٢٩ ص
٣٠ ص
٣١ ص
٣٢ ص
٣٣ ص
٣٤ ص
٣٥ ص
٣٦ ص
٣٧ ص
٣٨ ص
٣٩ ص
٤٠ ص
٤١ ص
٤٢ ص
٤٣ ص
٤٤ ص
٤٥ ص
٤٦ ص
٤٧ ص
٤٨ ص
٤٩ ص
٥٠ ص
٥١ ص
٥٢ ص
٥٣ ص
٥٤ ص
٥٥ ص
٥٦ ص
٥٧ ص
٥٨ ص
٥٩ ص
٦٠ ص
٦١ ص
٦٢ ص
٦٣ ص
٦٤ ص
٦٥ ص
٦٦ ص
٦٧ ص
٦٨ ص
٦٩ ص
٧٠ ص
٧١ ص
٧٢ ص
٧٣ ص
٧٤ ص
٧٥ ص
٧٦ ص
٧٧ ص
٧٨ ص
٧٩ ص
٨٠ ص
٨١ ص
٨٢ ص
٨٣ ص
٨٤ ص
٨٥ ص
٨٦ ص
٨٧ ص
٨٨ ص
٨٩ ص
٩٠ ص
٩١ ص
٩٢ ص
٩٣ ص
٩٤ ص
٩٥ ص
٩٦ ص
٩٧ ص
٩٨ ص
٩٩ ص
١٠٠ ص
١٠١ ص
١٠٢ ص
١٠٣ ص
١٠٤ ص
١٠٥ ص
١٠٦ ص
١٠٧ ص
١٠٨ ص
١٠٩ ص
١١٠ ص
١١١ ص
١١٢ ص
١١٣ ص
١١٤ ص
١١٥ ص
١١٦ ص
١١٧ ص
١١٨ ص
١١٩ ص
١٢٠ ص
١٢١ ص
١٢٢ ص
١٢٣ ص
١٢٤ ص
١٢٥ ص
١٢٦ ص
١٢٧ ص
١٢٨ ص
١٢٩ ص
١٣٠ ص
١٣١ ص
١٣٢ ص
١٣٣ ص
١٣٤ ص
١٣٥ ص
١٣٦ ص
١٣٧ ص
١٣٨ ص
١٣٩ ص
١٤٠ ص
١٤١ ص
١٤٢ ص
١٤٣ ص
١٤٤ ص
١٤٥ ص
١٤٦ ص
١٤٧ ص
١٤٨ ص
١٤٩ ص
١٥٠ ص
١٥١ ص
١٥٢ ص
١٥٣ ص
١٥٤ ص
١٥٥ ص
١٥٦ ص
١٥٧ ص
١٥٨ ص
١٥٩ ص
١٦٠ ص
١٦١ ص
١٦٢ ص
١٦٣ ص
١٦٤ ص
١٦٥ ص
١٦٦ ص
١٦٧ ص
١٦٨ ص
١٦٩ ص
١٧٠ ص
١٧١ ص
١٧٢ ص
١٧٣ ص
١٧٤ ص
١٧٥ ص
١٧٦ ص
١٧٧ ص
١٧٨ ص
١٧٩ ص
١٨٠ ص
١٨١ ص
١٨٢ ص
١٨٣ ص
١٨٤ ص
١٨٥ ص
١٨٦ ص
١٨٧ ص
١٨٨ ص
١٨٩ ص
١٩٠ ص
١٩١ ص
١٩٢ ص
١٩٣ ص
١٩٤ ص
١٩٥ ص
١٩٦ ص
١٩٧ ص
١٩٨ ص
١٩٩ ص
٢٠٠ ص
٢٠١ ص
٢٠٢ ص
٢٠٣ ص
٢٠٤ ص
٢٠٥ ص
٢٠٦ ص
٢٠٧ ص
٢٠٨ ص
٢٠٩ ص
٢١٠ ص
٢١١ ص
٢١٢ ص
٢١٣ ص
٢١٤ ص
٢١٥ ص
٢١٦ ص
٢١٧ ص
٢١٨ ص
٢١٩ ص
٢٢٠ ص
٢٢١ ص
٢٢٢ ص
٢٢٣ ص
٢٢٤ ص
٢٢٥ ص
٢٢٦ ص
٢٢٧ ص
٢٢٨ ص
٢٢٩ ص
٢٣٠ ص
٢٣١ ص
٢٣٢ ص
٢٣٣ ص
٢٣٤ ص
٢٣٥ ص
٢٣٦ ص
٢٣٧ ص
٢٣٨ ص
٢٣٩ ص
٢٤٠ ص
٢٤١ ص
٢٤٢ ص
٢٤٣ ص
٢٤٤ ص
٢٤٥ ص
٢٤٦ ص
٢٤٧ ص
٢٤٨ ص
٢٤٩ ص
٢٥٠ ص
٢٥١ ص
٢٥٢ ص
٢٥٣ ص
٢٥٤ ص
٢٥٥ ص
٢٥٦ ص
٢٥٧ ص
٢٥٨ ص
٢٥٩ ص
٢٦٠ ص
٢٦١ ص
٢٦٢ ص
٢٦٣ ص
٢٦٤ ص
٢٦٥ ص
٢٦٦ ص
٢٦٧ ص
٢٦٨ ص
٢٦٩ ص
٢٧٠ ص
٢٧١ ص
٢٧٢ ص
٢٧٣ ص
٢٧٤ ص
٢٧٥ ص
٢٧٦ ص
٢٧٧ ص
٢٧٨ ص
٢٧٩ ص
٢٨٠ ص
٢٨١ ص
٢٨٢ ص
٢٨٣ ص
٢٨٤ ص
٢٨٥ ص
٢٨٦ ص
٢٨٧ ص
٢٨٨ ص
٢٨٩ ص
٢٩٠ ص
٢٩١ ص
٢٩٢ ص
٢٩٣ ص
٢٩٤ ص
٢٩٥ ص
٢٩٦ ص
٢٩٧ ص
٢٩٨ ص
٢٩٩ ص
٣٠٠ ص
٣٠١ ص
٣٠٢ ص
٣٠٣ ص
٣٠٤ ص
٣٠٥ ص
٣٠٦ ص
٣٠٧ ص
٣٠٨ ص
٣٠٩ ص
٣١٠ ص
٣١١ ص
٣١٢ ص
٣١٣ ص
٣١٤ ص
٣١٥ ص
٣١٦ ص
٣١٧ ص
٣١٨ ص
٣١٩ ص
٣٢٠ ص
٣٢١ ص
٣٢٢ ص
٣٢٣ ص
٣٢٤ ص
٣٢٥ ص
٣٢٦ ص
٣٢٧ ص
٣٢٨ ص
٣٢٩ ص
٣٣٠ ص
٣٣١ ص
٣٣٢ ص
٣٣٣ ص
٣٣٤ ص
٣٣٥ ص
٣٣٦ ص
٣٣٧ ص
٣٣٨ ص
٣٣٩ ص
٣٤٠ ص
٣٤١ ص
٣٤٢ ص
٣٤٣ ص
٣٤٤ ص
٣٤٥ ص
٣٤٦ ص
٣٤٧ ص
٣٤٨ ص
٣٤٩ ص
٣٥٠ ص
٣٥١ ص
٣٥٢ ص
٣٥٣ ص
٣٥٤ ص
٣٥٥ ص
٣٥٦ ص
٣٥٧ ص
٣٥٨ ص
٣٥٩ ص
٣٦٠ ص
٣٦١ ص
٣٦٢ ص
٣٦٣ ص
٣٦٤ ص
٣٦٥ ص
٣٦٦ ص
٣٦٧ ص
٣٦٨ ص
٣٦٩ ص
٣٧٠ ص
٣٧١ ص
٣٧٢ ص
٣٧٣ ص
٣٧٤ ص
٣٧٥ ص
٣٧٦ ص
٣٧٧ ص
٣٧٨ ص
٣٧٩ ص
٣٨٠ ص
٣٨١ ص
٣٨٢ ص
٣٨٣ ص
٣٨٤ ص
٣٨٥ ص
٣٨٦ ص
٣٨٧ ص
٣٨٨ ص
٣٨٩ ص
٣٩٠ ص
٣٩١ ص
٣٩٢ ص
٣٩٣ ص
٣٩٤ ص
٣٩٥ ص
٣٩٦ ص
٣٩٧ ص
٣٩٨ ص
٣٩٩ ص
٤٠٠ ص
٤٠١ ص
٤٠٢ ص
٤٠٣ ص
٤٠٤ ص
٤٠٥ ص
٤٠٦ ص
٤٠٧ ص
٤٠٨ ص
٤٠٩ ص
٤١٠ ص
٤١١ ص
٤١٢ ص
٤١٣ ص
٤١٤ ص
٤١٥ ص
٤١٦ ص
٤١٧ ص
٤١٨ ص
٤١٩ ص
٤٢٠ ص
٤٢١ ص
٤٢٢ ص
٤٢٣ ص
٤٢٤ ص
٤٢٥ ص
٤٢٧ ص
٤٢٨ ص
٤٢٩ ص
٤٣٠ ص
٤٣١ ص
٤٣٢ ص
٤٣٣ ص
٤٣٤ ص
٤٣٥ ص
٤٣٦ ص
٤٣٧ ص
٤٣٨ ص
شرح أصول الكافي - مولي محمد صالح المازندراني - ج ٩ - الصفحة ١٧٧ - باب المؤمن وعلاماته وصفاته
١ - قوله «ثلاث خصال من كن فيه استكمل» يشير إلى ما ذكره علماء الأخلاق عند ضبط الفضائل والرذائل قالوا: أصل الفضيلة الاعتدال، وأصل الرذيلة الخروج منه إلى الافراط أو التفريط، وذلك إما بالنسبة إلى القوة الشهوية التي آتاها الله تعالى الحيوان لجذب ما ينفعه أو إلى القوة الغضبية التي آتاها الله إياه لدفع ما يضره وإما بالنسبة إلى قوة تميز خيره من شره. والاعتدال في الأولى هو العفة وفي الثانية الشجاعة وفي الثالثة الحكمة. والرذيلة في القوة الشهوية الخمود والرهبانية والتقشف وأمثالها أو الإفراط في الأكل والوقاع واقتناء الملاهي والتجمل فوق ما ينبغي وأمثال ذلك. وفي القوة الغضبية عدم الغيرة والجبن والخوف والتذلل أو الإفراط في إظهار العداوة والضرب والشتم والحسد والغيبة والتهور والاستشاطة بأقل شيء لا ينبغي أن يستشاط به، والرذيلة في التميز: السفاهة والبلاهة والخلابة وحسن الظن بمن لا ينبغي أن يحسن الظن به ثم الإفراط في الحيلة والمكر والجربزة لسوء الظن بالناس أكثر مما ينبغي والتحذر مما لا يجوز التحذر عنه، وبالجملة فكل الرذائل يرجع إلى الإفراط أو التفريط في إحدى هذه القوى الثلاث ويشير (عليه السلام) إلى الاعتدال في الشهوة بقوله: إذا رضى لم يدخله رضاه في باطل. وإلى الاعتدال في الغضب بقوله: وإذا غضب لم يخرجه الغضب من الحق. وإلى الاعتدال في التميز بقوله: وإذا قدر لم يتعاط ما ليس له. فإن قيل: هذا لا يدل على كون السفاهة والبلاهة رذيلة بل على الجربزة فقط إذ بها يتعاطى ما لا يستحقه وأما البلاهة فتقتضى ترك ما يستحقه، قلنا: لعل البلاهة نقص لا يكلف بالتحذر عنه لعدم القدرة.
إذا عرفت ذلك فيمكنك أن تنظر في جميع ما سبق ويأتي من روايات هذا الباب وهي تسعة وثلاثون حديثا فتعرف أن مرجع جميع ما ذكر فيهما من الفضائل والرذائل إلى ما في هذا الحديث، فابتدأ بحديث همام وأوله على ما في الكافي «المؤمن هو الكيس الفطن» فثبت منه أن البلاهة رذيلة. قوله «بشره في وجهه وحزنه في قلبه» إشارة إلى تملكه قوته الغضبية فإن العبوس غاضب على من لا يستحق وأكثر فقره راجعة إلى القوة الغضبية، والحكمة في تحصيل المعرفة والعمل بها.
وأول هذا الحديث في نهج البلاغة في وصف المتقين «هم أهل الفضائل منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع».
فقوله «منطقهم الصواب» إشارة إلى التوسط بين البلاهة والجربزة، وملبسهم الاقتصاد ناظر إلى التوسط في القوة الشهوية، ومشيهم التواضع إلى التوسط في القوة الغضبية وهكذا ساير فقرات الخطبة ينطبق على الاعتدال في إحدى القوى. ومما يناسب التنبه له هاهنا أن حديث همام في الكافي ونهج البلاغة مختلفان جدا في أكثر عباراتهما بل لا يتفقان إلا في جمل قليلة، بل ورد في الأمالي بألفاظ يخالفهما أيضا، والاعتماد على المعنى وكون مضامين جميعها موافقة لما نعلم ثبوته في الدين الحنيف من محاسن الأخلاق ومساويها، ولا حاجة في أمثال هذه الأمور إلى الأسناد البتة.
ومما يناسب التنبيه عليه أن الاعتدال في كل شيء حسن، والإفراط والتفريط مزلة حتى في الاعتماد على الروايات والأسانيد، وممن افرط في الاعتماد من يزعم أن جميع ألفاظ الأحاديث بخصوصياتها صادرة عن المعصوم علما أو ظنا اطمينانيا فيحتجون بكل شيء حتى بكلمة إنما وإلا والتقديم والتأخير والمعرف باللام وغيره. وممن فرط في الإنكار من زعم أن جميع الأحاديث أو أكثرها مصنوعة مختلقة لا يعتمد عليها ولا حجة فيها، والاعتدال ان يعتقد حفظ أكثر المضامين والمعاني وعدم إمكان نقل عين الألفاظ، والشاهد في ذلك حديث همام وأمثاله حسبما أشرنا إليه فإن ألفاظها وعباراتها لا يتفق في الروايات ولو كانت عين الألفاظ محفوظة لم تختلف ونقل الرواة كلام المعصوم نظير نقل التلاميذ مذهب أساتيذهم ونقل المستمعين ما سمعوه من خطبائهم ونقل كل رسالة من أحد إلى غيره شفاها في الأمور الدنيوية والحوائج المعاشية والتعدي عن ذلك إفراط أو تفريط اللهم إلا في جوامع الكلم وقصارها التي تقتضي حسن تركيب ألفاظها أن تثبت في أذهان الناقلين مثل «الرضاع لحمة كلحمة النسب. ولا ضرر ولا ضرار» وقد تنتخب الرواة من أمثال هذه الالفاظ الواقعة في كلام النبي (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبهم نحو عشرها أو أقل في أسطر قليلة لا يمكن أن تكون الخطبة مقصورة عليها لقصرها. (ش).
إذا عرفت ذلك فيمكنك أن تنظر في جميع ما سبق ويأتي من روايات هذا الباب وهي تسعة وثلاثون حديثا فتعرف أن مرجع جميع ما ذكر فيهما من الفضائل والرذائل إلى ما في هذا الحديث، فابتدأ بحديث همام وأوله على ما في الكافي «المؤمن هو الكيس الفطن» فثبت منه أن البلاهة رذيلة. قوله «بشره في وجهه وحزنه في قلبه» إشارة إلى تملكه قوته الغضبية فإن العبوس غاضب على من لا يستحق وأكثر فقره راجعة إلى القوة الغضبية، والحكمة في تحصيل المعرفة والعمل بها.
وأول هذا الحديث في نهج البلاغة في وصف المتقين «هم أهل الفضائل منطقهم الصواب وملبسهم الاقتصاد ومشيهم التواضع».
فقوله «منطقهم الصواب» إشارة إلى التوسط بين البلاهة والجربزة، وملبسهم الاقتصاد ناظر إلى التوسط في القوة الشهوية، ومشيهم التواضع إلى التوسط في القوة الغضبية وهكذا ساير فقرات الخطبة ينطبق على الاعتدال في إحدى القوى. ومما يناسب التنبه له هاهنا أن حديث همام في الكافي ونهج البلاغة مختلفان جدا في أكثر عباراتهما بل لا يتفقان إلا في جمل قليلة، بل ورد في الأمالي بألفاظ يخالفهما أيضا، والاعتماد على المعنى وكون مضامين جميعها موافقة لما نعلم ثبوته في الدين الحنيف من محاسن الأخلاق ومساويها، ولا حاجة في أمثال هذه الأمور إلى الأسناد البتة.
ومما يناسب التنبيه عليه أن الاعتدال في كل شيء حسن، والإفراط والتفريط مزلة حتى في الاعتماد على الروايات والأسانيد، وممن افرط في الاعتماد من يزعم أن جميع ألفاظ الأحاديث بخصوصياتها صادرة عن المعصوم علما أو ظنا اطمينانيا فيحتجون بكل شيء حتى بكلمة إنما وإلا والتقديم والتأخير والمعرف باللام وغيره. وممن فرط في الإنكار من زعم أن جميع الأحاديث أو أكثرها مصنوعة مختلقة لا يعتمد عليها ولا حجة فيها، والاعتدال ان يعتقد حفظ أكثر المضامين والمعاني وعدم إمكان نقل عين الألفاظ، والشاهد في ذلك حديث همام وأمثاله حسبما أشرنا إليه فإن ألفاظها وعباراتها لا يتفق في الروايات ولو كانت عين الألفاظ محفوظة لم تختلف ونقل الرواة كلام المعصوم نظير نقل التلاميذ مذهب أساتيذهم ونقل المستمعين ما سمعوه من خطبائهم ونقل كل رسالة من أحد إلى غيره شفاها في الأمور الدنيوية والحوائج المعاشية والتعدي عن ذلك إفراط أو تفريط اللهم إلا في جوامع الكلم وقصارها التي تقتضي حسن تركيب ألفاظها أن تثبت في أذهان الناقلين مثل «الرضاع لحمة كلحمة النسب. ولا ضرر ولا ضرار» وقد تنتخب الرواة من أمثال هذه الالفاظ الواقعة في كلام النبي (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين (عليه السلام) في خطبهم نحو عشرها أو أقل في أسطر قليلة لا يمكن أن تكون الخطبة مقصورة عليها لقصرها. (ش).
(١٧٧)