اخبار ائمة اهل البيت عليهم السلام بالغيب - أبو معاش، سعيد - الصفحة ١٥
فأنفذ السلطان إليهم فرماناً مع شخصين: أحدهما يُقال له: تكلم والآخر يقال له علاء الدين. وقال لهما: إن كانت قلوبهم كما وردت في كتبهم فيحضرون إلينا.
فجاء الأميران فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي الحال إليه.
فقال والدي رحمه الله: إن جئتُ وحدي كفى؟
فقالا: نعم- فأصعد معهما، فلما حضر بين يديه، وكان ذلك قبل فتح بغداد وقتل الخليفة.
قال له: كيف أقدمتم على مكاتبتي والحضور عندي قبل أن تعلموا ما ينتهي إليه أمري وأمر صاحبكم، وكيف تأمنون أن صالحني ورحلت عنه؟
فقال له والدي: إنما أقدمنا على ذلك، لأنا روينا عن إمامنا أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال في بعض خطبه:
«الزوراء وما أدراك ما الزوراء، أرضٌ ذات أثل، يشتدُّ فيها البنيان، ويكثر فيها السكان، ويكون فيها قهارم وخزّان، يتخذها وُلد العباس موطناً ولزخرفهم مسكناً، تكون لهم دار لهو ولعب، ويكون بها الجور الجائر والخوف المخيف والأئمة الفجرة والقراء الفسقة والوزراء الخونة، يخدمهم أبناء فارس والروم، لا يأتمرون بمعروفٍ إذا عرفوه، ولا يتناهون عن مُنكرٍ إذا أنكروه، يكتفي الرجال منهم بالرجال، والنساء بالنساء». فعند ذلك الغمّ الغميم والبكاء الطويل