اخبار ائمة اهل البيت عليهم السلام بالغيب - أبو معاش، سعيد - الصفحة ٥
[المدخل]
بسم الله الرحمن الرحيم
الأئمة عليهم السلام في إعتقاد الشيعة لا يتعدّون كونهم خلفاء اللَّه في أرضه وحججه على بريّته القائمون بعد النبي صلى الله عليه و آله و سلم في حفظ شريعته ونشر أحكامه وليسوا بأنبياء عندهم كما ينسبه بعض الناس إليهم بهتاناً وزوراً، لأنهم يعتقدون بأن النبوة خُتمت برسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم فلا نبي بعده إطلاقاً.
وأما انباؤهم عن بعض المغيّبات فهو بتعليم رسول اللَّه صلى الله عليه و آله و سلم لهم عن اللَّه تبارك وتعالى وإحياؤهم الموتى بإذن اللَّه، ونحو ذلك مِما كان يجري على أيدي الأنبياء وخلفائهم عليهم السلام بفعل اللَّه تعالى تصديقاً لإمامتهم في مقام التحدّي والإعجاز، فلا محذور فيه إطلاقاً، وليس يمتنع عقلًا وشرعاً.
فهذا عيسى بن مريم عليه السلام كان يُبرىء الأكمه والأبرص ويحيي الموتى بإذن اللَّه، ويُنبىء الناس بما يأكلون وما يدّخرون في بيوتهم كما جاء ذكره في القرآن، وكلّم الناس في المهد بقدرة اللَّه[١] فلماذا ياترى يجوز ذلك لعيسى عليه السلام ولا يجوز لأئمة أهل البيت صلى الله عليه و آله و سلم؟
ولا دليل على عدم جواز إظهار المعجزة على أيدي خلفائه تعالى
[١] إشارة لقوله تعالى:\i« أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِكَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللّهِ وَأُبْرِىءُ الأكْمَهَ والأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ»\E( آل عمران: ٤٩، والمائدة: ١١٨).