موسوعة الإمام الخميني 01 و 02 (مناهج الوصول إلى علم الأصول) - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦ - مقدّمة بقلم آية الله العظمى الشيخ محمد فاضل اللنكراني
في بحار الشهوات، وأحاطت بهم الخطيئات، ولم يكن همّهم إلّاالالتذاذ بالمعاصي والاشتغال بالسيّئات، و قد تحوّل حالهم إلى أن صار مطلوبهم الأكبر الذي كانوا يدعون له في صلاة ليلهم هي الشهادة في سبيل اللَّه وفداء أنفسهم في الحرب مع العراق التي أشعلها الشيطان الأكبر لغرض مواجهة الثورة وإسقاطها واجتثاثها من أصلها؛ اعتقاداً بأنّ الحكومة الإسلامية و القوانين القرآنية المنطبقة على الفطرة الأصلية و العقل السليم لا تقف عند نقطة خاصّة، بل تسري إلى سائر البلاد، و هو كذلك، فنرى الميل إلى الإسلام الواقعي المحض في كثير من الممالك الإسلامية التي يترأّسها المنتحلون للإسلام المتظاهرون به مع عدم اعتقادهم به بوجه، ولأجله تكون المعارضة و المخالفة مستمرّة، وكثيراً ما يقدّم المعارضون التضحيات الكثيرة.
وفي عقيدتي أنّ أهمّ ثمرة للثورة، الذي لا تبلغه ثمرة اخرى في الأهمّية والعظمة هو اشتهار عقائد الشيعة واطّلاع العالم عليها وعلى أنّ مدرسة التشيّع هي مدرسة المعارضة للظالم و الخروج على الطاغوت وحكومته بأيّ نحو كان على مرّ التاريخ، ولم يكن لهذه الشهرة سابقة في بدء الإسلام وأوّل حدوثه؛ ولذا ترتّب على هذه الشهرة توجّه أنظار المحقّقين وأفكار الباحثين الطالبين للحقيقة إلى هذا المذهب. ومن الواضح أنّ الفطرة السليمة غير المشوبة إذا نظرت إلى عقائد الشيعة وأفكارهم في الفنون الإسلامية المختلفة- الفردية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وسائر شؤونها المتكثّرة- لا تكاد تشكّ في صحّتها وكونها هي العقائد الحقّة و القوانين الصالحة لإدارة المجتمعات و الحكومات؛ لابتنائها على العقل السليم و المنطق الصحيح و الحرّية والاستقلال و التكفّل