کتاب العمر و الشيب - ابن أبي الدنيا - الصفحة ٦٨

حدثني محمد بن عباد بن موسى حدثني محمد بن عبد الله الخزاعي حدثني رجل من بني سليم قال قال معاوية لرجل من بني سليم يقال له عمرو بن مسعدة ودخل عليه وكان أخا لأبي سفيان وصديقا فعرفه معاوية فقال كيف أنت وكيف حالك قال ما تسأل يا أمير المؤمنين عمن ذبلت بشرته وقطعت ثمرته فابيض الشعر وانحنى الظهر فكثر مني ما كنت أحب أن يقل وضعف مني ما كنت أحب أن يزل فأجحد وهو النساء وكن الشفاء وكرهت المطعم وكان المنعم فقصر خطوي وكثر سهوي وسحلت صلى الله عليه وسلم مريرتي بالنقص وثقلت على وجه الأرض وقرب بعضي من بعض فنحف وضعف وكل وذبل فقل انحياشه وكثر ارتعاشه وقلى معاشه فنومه سبات وفهمه تارات وليله هفات كقول عمك أصبحت شيخا كبيرا هامة لغد ترقو إذا لدى خدني فقال أو لا فبعد غد فبكى معاوية وأمر له بمال وكساء وعروض وحمله إلى الطائف وقارا فاشتعل الرأس منها شيبا فكان أول من شاب حدثني إبراهيم حدثنا هشام بن عمار حدثنا سعيد بن سالم حدثنا موسى بن عبيدة عن أخيه عبد الله بن عبيدة قال لما رأى إبراهيم الشيب قال مرحبا بالحلم والعلم الحمد لله الذي أخرجني من الشباب سالما حدثنا أبو زيد النميري حدثنا أبو عاصم قال أخبرني أبي قال اجتمعت بنو تميم إلى إياس بن قتادة في بعض أمورهمفبينا هو يعتم والناس حوله إذ نظر إلى شعرة بيضاء في لحيته فحل عمامته ثم خرج إليهم فقال ألستم تعلمون أني كنت أشهد معكم في كل أموركم قالوا بلى قال فو الله لا أشهد معكم مشهدا ولا أحضر معكم محضرا أبدا قال فكان يأتي على أتان له يجمع عليها في المسجد