الـفتوحات المکية طبع الهيئه المصريه العامه للکتاب - ابن العربي، محيي الدين - الصفحة ٥٨٤
القلب بتقلب من حال إلى حال،كما أن اللّٰه الذي هو المحبوب:
"كل يوم هو في شأن".فيتنوع المحب في تعلق حبه بتنوع المحبوب في أفعاله،كالكأس الزجاجي الأبيض الصافي يتنوع بحسب تنوع المائع الحال فيه.فلون المحب لون محبوبه،و ليس هذا إلا للقلب.
فان العقل من عالم التقييد،و لهذا سمى عقلا-من العقال،و الحس فمعلوم بالضرورة أنه من عالم التقييد.بخلاف القلب.
(أحكام الحب كثيرة و متضادة)
(٥٠٤)و ذلك أن الحب له أحكام كثيرة،مختلفة،متضادة،فلا يقبلها إلا من في قوته الانقلاب معه فيها:و ذلك لا يكون إلا للقلب.و إذا أضفت مثل هذا إلى الحق،فهو قوله:"أجيب دعوة الداعي إذا دعانى"و"إن اللّٰه لا يمل حتى تملوا"و"من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسى"-و الشرع كله أو أكثره في هذا الباب.-
(شراب الحب هو عين الحاصل في كأس الحب)
(٥٠٤ A )و شرابه(أي الحب)عين الحاصل في الكأس.و قد بينا أن "الكأس"هو عين المظهر،فالشراب عين الظاهر فيه،و الشرب ما يحصل من المتجلى للمتجلى له.فاعلم ذلك على الاختصار!-