عمدة عيون صحاح الأخبار في مناقب إمام الأبرار - الحافظ ابن البطريق - الصفحة ١٢
يقول ابن أبي الحديد : وقد ذكر على عليه السلام هذا الامر في الخطبة القاصعة إذ قال : «ولقد كان يجاور في كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري» [١].
ان هذه العبارة وان كانت محتملة في مرافقته للنبي في حراء بعد البعثة الشريفة الا ان القرائن السابقة وكون مجاورة النبي بحراء كانت في الاغلب قبل البعثة ، تؤيد ان هذه الجملة ، يمكن ان تكون اشارة إلى صحبة علي للنبى في حراء قبل البعثة.
ان طهارة النفسسية العلوية ، ونقاوة الروح التي كان على عليه السلام يتحلى بها ، والتربية المستمرة التي كان يحظى بها في حجر رسول الله صلى الله عليه وآله ، كل ذلك كان سببا في ان يتصف على عليه السلام ـ ومنذ نعومة اظفاره ـ ببصيرة نفاذة وقلب عقول ، واذن سميعة واعية تمكنه من ان يرى اشياء ويسمع امواجا تخفى على الناس العاديين ويتعذر عليهم سماعها ورؤيتها ، كما يصرح نفسه بذلك إذ يقول :
«ارى نور الوحى والرسالة ، واشم ريح النبوة» [٢].
ويقول الامام الصادق عليه السلام : «كان على عليه السلام يرى مع رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الرسالة ، الضوء ويسمع الصوت» وقد قال له النبي صلى الله عليه وآله : لولا انى خاتم الانبياء لكنت شريكا في النبوة فان لا تكن نبيا فانك وصى نبى ووارثه ، بل انت سيد الاوصياء وامام الاتقياء [٣].
ويقول الامام على عليه السلام : لقد سمعت رنة الشيطان حين نزل الوحى عليه صلى الله عليه وآله : فقلت يا رسول الله ما هذه الرنة؟ فقال : هذا الشيطان ايس من عبادته ثم قال له :
«انك تسمع ما اسمع وترى ما ارى الا انك لست بنبى ولكنك وزير» [٤].
[١] و (٢) نهج البلاغة : الخطبة القاصعة الرقم ١٨٧.
[٣] الشرح الحديدي نهج البلاغة ج ١ ص ٣١٠.
[٤] الخطبة القاصعة الرقم ١٨٧.