موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين - العزاوي، عباس - الصفحة ٨٤ - ـ جامع الشيخ عبد القادر الگيلاني
عليها وأخرج إلى البر نحو عشرين ألف جندي ، ومعهم نحو ٥٠ مدفعا ، وكانت هذه محكمة ، وفيها خنادق ، وليس من السهل الاستيلاء عليها كما أن المؤونة كانت قليلة ، والمصاعب كثيرة ، فاستعصى الأمر.
وفي هذه الأيام كان أرسل خبر إلى السلطان محمود ملك كجرات [١] ليرسل المؤونة إلا أنه مضى شهر ولم يرد جواب منه الأمر الذي أدى إلى مصاعب وحدوث مجاعة في الجيش حتى تزايد شأنه بل عظم خطره ، يضاف إلى ذلك أن المحصورين طيروا خبرا إلى السلطان محمود بأن سليمان پاشا قتل أمير عدن عامرا وهكذا يفعل بك ، فالأولى أن تتفق معنا ، ولا ترسل أرزاقا لجيش الباشا وإلا نالك ما نال الأمير المذكور. ومن ثم وحذرا من سوء القصد اتفق مع هؤلاء وامتنع من إرسال المؤونة ، بل ساعد المحصورين فعلا ومال لجهتهم. فعلم الپاشا بالأمر ، فلم ير بدا من رفع الحصار ، وتحميل المدافع والجيوش في السفن ، والإقلاع عن هذه المواطن ، فسار في البحر قافلا من الطريق الذي أتى منه ، قطع ٢٠ يوما في البحر ، فوصل إلى سواحل جزيرة العرب الجنوبية ، فحط في الشحر. وكان حاكم البلد قد أبدى طاعة وقام بكل ما يجب من تقديم أرزاق ، ومساعدات للجيش ، ثم أقلعت السفن من هناك فوافت عدنا ، ثم مرت بميناء زبيد. وفي هذه الأثناء وجد أن الأمير أحمد استولى على هذه البقاع ، وأعلن إمارته هناك. وكان هذا الشيخ اتخذت معه لطائف الحيل ، فاستولت الحكومة على ما بيده ، وقضى على غائلته ، ووجهت ايالة اليمن إلى مصطفى بك آل بيقلي محمد باشا.
أما سليمان باشا فإنه أقام هناك مدة شهر ، نظم في خلالها أمور
[١] ابن لطيف خان. دامت حكومته من سنة ٩٤٤ ه إلى سنة ٩٦١ ه. (دول إسلامية ص ٤٨٢).