موسوعة تاريخ العراق بين احتلالين - العزاوي، عباس - الصفحة ١٠٤ - ـ زيارة السلطان سليمان مشهد الإمام الحسين
«وقع في أول القرن العاشر من الحوادث الفوادح النوادر دخول الفرتقال من طائفة الفرنج ... إلى ديار الهند ، وكانت طائفة منهم يركبون من زقاق سبتة في البحر ويلجون في الظلمات ، ويمرون خلف جبال القمر .. ويصلون إلى المشرق ، ويمرون بموضع قريب من الساحل في مضيق أخذ جانبه جبل ، والجانب الثاني بحر الظلمات في مكان كثير الأمواج ، لا تستقر به سفائنهم وتنكسر ولا ينجو منهم أحد ، واستمروا على ذلك مدة وهم يهلكون في ذلك المكان ولا يخلص من طائفتهم أحد إلى بحر الهند إلى أن خلص منهم غراب إلى الهند ، فلا زالوا يتوصلون إلى معرفة هذا البحر إلى أن دلهم شخص ماهر من أهل البحر يقال له أحمد بن ماجد [١] صاحبه كبير الفرنج وكان يقال له الأملندي [٢] وعاشره في السكر فعلمه الطريق في حال سكره. وقال لهم لا تقربوا الساحل من ذلك المكان وتوغلوا في البحر ثم عودوا ، فلا تنالكم الأمواج ، فلما فعلوا ذلك صار يسلم من السكر كثير من مراكبهم ، فكثروا في بحر الهند .. ثم أخذوا هرموز وتقووا هناك وصارت الأمداد تترادف عليهم من البرتغال ، فصاروا يقطعون الطريق على المسلمين أسرا ونهبا ، ويأخذون كل سفينة غصبا إلى أن كثر ضررهم على المسلمين وعمّ أذاهم على المسافرين ، فأرسل السلطان مظفر شاه [٣] بن محمود شاه بن محمد شاه سلطان كجرات يومئذ إلى السلطان الأشرف قانصوه
[١] هذا الشخص الماهر. قد عبر عنه الغربيون بأنه (كاناكا) ويراد به الرياضي الفلكي ولم يسموه باسمه واللفظة جاءت من الهند ، ويقصد بها العالم بأمر البحار. ويعنون ابن ماجد.
[٢] ويقال الملندي أو الميرانتي لفظة إسبانية يراد بها أميرال أو ربان البحر (الملاح العربي ص ١١).
[٣] توفي سنة ٩٣٢ ه ـ ١٥٢٥ م وترجمته في النور السافر ص ١٩١ ـ ١٩٢ طبعة بغداد ١٣٥٣ ه ـ ١٩٣٤ م.