أنوار الفقاهة (كتاب المزارعة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٤ - ثامنها جواز زراعة العامل ما يشاء
إلا أن أخذه شرطاً لا توجب مخالفته بطلان المزارعة بل يقع عمله صحيحاً و للمالك الخيار بين الإمضاء فيستحق الحصة مع ضمان العامل لأرش نقصان الأرض لمكان التعدي عليها و بين الفسخ فيأخذ من العامل أجرة المثل و الزرع للعامل أن كان البذر منه و للمالك أن كان كذلك و لا يستحق العامل عليه شيء لمخالفته أمر المالك في نوع ما عمل مع احتمال أن مخالفة الشرط هنا موجبة للبطلان لتعلقها بنفس العمل المتعلق بركن المعاوضة و ليس كالشرط الخارجي يوجب الخيار فقط و حينئذ فتبطل المزارعة بالنسبة إلى المزروع و يستحق المالك عليه أجرة المثل و أرش الأرض لو أحدث فيها نقصاً و أما أخذه ركناً في العقد فموجب لبطلان المزارعة في المخالف لعدم وقوع العقد عليه فيكون الزرع لصاحب البذر و على العامل أجرة المثل للأرض و لا شيء على المالك هذا كله على موجب القواعد و لكن يظهر من جملة من المحققين تخيير المالك بين
الفسخ فله الأجرة و بين الإمضاء فله المسمى و الأرش من غير فرق بين اتخاذه شرطاً أو شطراً معللين ذلك بأن مقدار المنفعة المعقود عليها قد استوفيت بزيادة في ضمن زرع الأخر فيتخير بين الفسخ لذلك فله الأجرة لوقوعه بغير أذنه غير المعقود عليه و بين الإمضاء و أخذ المسمي في مقابلة مقدار المنفعة و الأرش في مقابلة المنفعة المعينة و الأرش في مقابلة الزائد الموجب للضرر و هو ضعيف لما قدمنا من أن وقوع الزرع المعين شطراً مما يخصص العقد به فيكون غيره غير مأذون به و لا معقود عليه فيبطل نعم قد يتجه ذلك في الشرط لاحتمال أنه يكون بمنزلة الالتزام الخارجي و إلا فالمقصود أولًا و بالذات هو نفس الزرع و لكنه لا يخلو من إشكال أيضاً لأن الشرط معين هنا أو كالمعين فيعود كالأول و يظهر مما ذكرنا أيضاً ضعف ما ذكره جملة من الأصحاب من أن للعامل زرع ما هو أقل ضرراً للأرض من دون أذن المالك فيستحق المسمى من الحصة و لا أرش عليه و لا خيار للمالك لعدم الضرر عليه و لدخوله تحت مفهوم الأولوية و وجه ضعفه أن الأقل ضرراً غير معقود عليه مع أن النماء تابع للبذر الأخير فلا يخرج عنه إلا بدليل و لم يقم هنا ما يدل على خروجه و دعوى أن الرضا بزرع الأخير بالنسبة إلى الأرض يقتضي الرضا بالأقل ضرراً فحوى و بالمساوي مفهوماً مردودة بأن ذلك مسلم فيما لو