أنوار الفقاهة (كتاب المزارعة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١١ - سادسها تحمل العامل أجرة المثل عند ترك الزراعة
سابعها القدرة على تسليم الأرض أو تسلمها:
يشترط في عقد المزارعة القدرة على تسليم الأرض أو تسلمها و القدرة على تسليم العمل بنفسه أو بغيره أن أطلق العقد فيها و أن اشترطت المباشرة اشترطت القدرة على تسليمه بنفسه و يشترط أيضاً إمكان الانتفاع في الأرض بالمزارعة بأن يكون لها ماء عادة من عين أو نهر أو مطر أو بئر و أن تكون الأرض لها قابلية الزرع بأن تكون رخوة غير صلبة كأرض الحجاز و أن تكون مما ينبت الزرع ليست صبخة و لا مالحة و هذه الشرائط واقعية لا علمية و لو كان طرو الماء عليها نادراً غير معتاد ففي صحة العقد نظر و لو عقد ابتداءً على ما لا ماء لها فتجدد لها ماء قبل فوات محل الزرع احتملت الصحة و البطلان أوجه و يظهر من المحقق (رحمه الله) أنه لو زارع على ما لا ماء لها مع العلم بذلك صح العقد و لا خيار و مع الجهل يثبت له الخيار و هو مشكل جداً و الأوجه حمله على إرادة عدم الماء المعتاد في تلك الأرض على النحو المألوف في استخراجه و حينئذ فلو زارعه و هو عالم بكون مائها ليس على النحو المعتاد و لا إخراجه على النحو المألوف بل يحتاج إلى مؤن كثيرة و تعب عظيم صح العقد و لا خيار له و أن لم يكن عالماً صح العقد و يثبت له الخيار و يمكن إبقاءه على ظاهره لأن العقد على تلك الحال سفه و عبث فلا وجه لصحته و لو انعكس الحال كما إذا زارعه على أرض لها ماء ابتداءً فأنقطع في الأثناء فإن كان انقطاعاً بالكلية انفسخ و ليس للمالك شيء في باب المزارعة و له التقسيط في الأجرة في باب الإجارة و أن لم يكن انقطاعاً بالكلية بل كان على غير المعتاد و احتاج إلى مؤن كثيرة لم يكن محتمله سابقاً و أمكن الانتفاع في الأرض في الجملة فللعامل الخيار بين الإمضاء و ليس له إلا ما يمكن حصوله من حصته و بين الفسخ و ليس له شيء حينئذ و لو كانت الأرض مستأجرة ففسخ كان للمالك أجرة ما سبق من المدة على سبيل التقسيط و يظهر من المحقق (رحمه الله) بقاء صحة العقد عند انقطاع الماء و ثبوت الخيار للزارع استصحاباً للصحة السابقة و انجبار ضرره بالخيار و هو ضعيف و حمله على ما قدمناه أوجه كما يظهر من آخرين و لزم