أنوار الفقاهة (كتاب المزارعة) - كاشف الغطاء، الشيخ حسن - الصفحة ١٨ - حادي عشرها اشتراط المالك الخراج على العامل
يدفعها إلى الرجل على أن يعمرها و يصلحها و يؤدي خراجها و ما كان من فضل فهو بينهما قال لا بأس و ظاهر هذه الأخبار جواز اشتراط الخراج على العامل سواء كان معلوم القدر أم لا و سواء كان مما يزيد و ينقص أم لا حتى أنه لو شرط الخراج عليه فزاد السلطان فيه زيادة كانت الزيادة على المشروط عليه و هو مشكل من حيثية الغرر و الجهالة المؤديان إلى بطلان الشرط فينبغي أن يكون زيادة السلطان على المالك و أنه لو اشترطها بطل العقد لجهالته كما صرح به جملة من المحققين إلا أن التخطي عن هذه الأخبار المعتبرة من دون معارض قطعي أو شهرة محصلة منضمة إلى دليل ظني أشكل و المناقشة فيها بدلالتها على نفي البأس الدال على الجواز مع حصول التراضي دون اللزوم مردودة بأن الشرط هاهنا متى جاز و ارتفعت عنه شبهة الفساد و النهي من حيثية الجهالة لزم لأنه في عقد لازم و شأن المشروط فيها ذلك و لا شك أن ظاهر هذه الأخبار ورودها في المزارعة التي هي من العقود اللازمة إلا أنها واردة في معاملة أخرى جائزة و في بيان أن مجرد التراضي بين الشخصين على ذلك النحو جائز كما هو الظاهر من مساقها نعم ورد في بعض الأخبار نظير ذلك إلا أنه غير ظاهر في المزارعة و لا يمكن حمله على الإجارة للزوم المعلومية فيها إجماعاً فلا بد من حملها على مجرد بيان جواز التراضي على دفع الخراج مطلقاً و أخذ الحاصل كخبر إبراهيم بن ميمون في قرية أناس بأيديهم و عليها خراج فاعتدى عليهم السلطان فطلبوني فأعطوني أرضهم على أن أكفيهم السلطان ما قبض قال فلا بأس بذلك ما كان من فضل و خبر داود بن سرحان عن قوم يدفعون أرضهم إلى رجل فيقولون كلها و أدِ خراجها قال لا بأس به إذا شاءوا أن يأخذوها و في ثالث في رجل يأتي أهل قرية قد اعتدى عليهم السلطان و ضعفوا عن القيام بخراجها فيدفعونها إليه على أن يؤدي خراجها فيأخذها منهم و يؤدي خراجها و يفضل بعد ذلك شيء كثير قال لا بأس بذلك إذا كان الشرط عليهم ذلك و حملها على ما ذكرنا خير من حملها على المعاملة الجديدة أو جواز الإجارة المجهولة و قد ورد في الأخبار في باب المزارعة ما يخالف ظاهره القواعد الشرعية فمنها ما تقدم من هذه الأخبار الدالة على جواز أخذ الأرض من مالكها على أن يؤدي خراجها و يأكل